صحفيات فلسطينيات يطالبن الإعلام الغربي بالحياد   
الجمعة 1429/11/30 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:50 (مكة المكرمة)، 21:50 (غرينتش)
الصحفية المصرية هدايت عبد النبي (وسط) أدارت النقاش بين الإعلاميين الفلسطينيين وممثلي الإعلام الدولي (الجزيرة نت)
 
 
طالبت مجموعة من الإعلاميين الفلسطينيين زملاء المهنة من الصحفيين الدوليين بضرورة التعامل مع الشأن الفلسطيني بالمزيد من الموضوعية والحياد، والنظر إلى القضية من أبعادها المختلفة، ولاسيما المعاناة التي يمر بها سكان قطاع غزة.
 
جاءت تلك المطالب في لقاء استضاف فيه المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف بعض الإعلاميين الفلسطينيين بنادي الصحافة السويسري وحضره لفيف من ممثلي وسائل الإعلام الدولية.
 
وتقول الصحفية بإحدى مجلات الشباب عين عواد، للجزيرة نت إن التقارير الإعلامية الغربية وضعت القضايا السياسية فوق المشكلات الإنسانية والاجتماعية، فنجد الحديث عن المستوطنات ومفاوضات السلام وزيارة وزير خارجية هذا البلد أو ذاك، بينما لا يهتم أحد من الإعلام الغربي بمعاناة السكان وتأثير الأوضاع المعيشية الصعبة عليهم.
 
مشكلات منسية
وتشير الصحفية المقيمة في رام الله إلى أن المشكلات البيئية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية مثل نقص المياه والتلوث وتأثير الجفاف على المحاصيل وتراجع الثروة الحيوانية كلها موضوعات ذات أهمية كبيرة، ولا يجب إغفالها لأن الاحتلال له يد فيها.
 
وتقارن عواد بين تغطية الإعلام الغربي للشأنين الإسرائيلي والفلسطيني، "إذ تتم معالجة موضوعاتنا بشكل سطحي، بينما في الحالة الأولى يتم تقديم الموضوع بشكل مجسم بخلفياته وأبعاده، ولذا يترك العمل الصحفي المتعلق بإسرائيل انطباعات تبقى لفترات أطول، في حين يُنسى الموضوع الفلسطيني على الفور".
 

"
مشكلة الإعلام الغربي أنه لا يشير إلى جوانب من المعاناة الإنسانية في حياة المواطن الفلسطيني اليومية
"

وتتابع زميلتها الصحفية بإحدى الوكالات الإعلامية ميساء عصام "من الواضح أن الإعلام الغربي لخص الآن المشكلة الفلسطينية في صراع بين فتح وحماس، وتناسى الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وتضييع فرص السلام".
 
إلى جانب هذا ترى ميساء "أن الأحداث الدولية المتلاحقة سواء في المنطقة أو خارجها والأزمة المالية العالمية وضعت معاناة الشعب الفلسطيني في ترتيب أقل على قائمة اهتمامات الإعلام الدولي".
 
الإعلام المتجدد
وترى ميساء أن الرأي العام الغربي "بحاجة لمزيد من التوعية بالقضية الفلسطينية، وإن كان هناك قصور في الإعلام الأوروبي، فيمكن استكماله من خلال مشاركة الفلسطينيين في المهرجانات الإعلامية والتلفزيونية والسينمائية من خلال أفلام وثائقية أو أشرطة سينمائية قصيرة أو في المجال الأدبي والثقافي بشكل عام".
 
بينما تعتقد الصحفية رشا العلمي من القدس أن "ثورة الاتصالات كسرت القيود المختلفة التي تفصل بين موقع الحدث والمتلقي أينما كان، وإذا كان الصحفي الأوروبي لا يطرح الصورة متكاملة أمام جمهوره، فلدينا إمكانيات الإنترنت، وهي متعددة من المدونات باللغات المختلفة إلى التوثيق المصور عبر "يوتيوب" والتلاقي عبر "فيس بوك" وتعميم التقارير الصحفية الجيدة على مواقع مشتركة يمكن للجميع الوصول إليها، وبالتالي يمكن كسر التعتيم الإعلامي المفروض على القضية".
 
من جانبها تعتقد الباحثة بجامعة بير زيت زين رسمي أبو قاسم أن مشكلة الإعلام الغربي أنه لا يشير إلى جوانب من المعاناة الإنسانية في حياة المواطن الفلسطيني اليومية، فالمواطن الغربي الذي يعيش في رفاهية، لا يمكنه تخيل الوقوف على المعابر لأيام وعدم توفر العلاج أوالعودة إلى الحياة البدائية بمفرداتها وتفاصيلها، وإن كان أكثر ما يضر بالقضية حسب رأيها هو النزاع الفلسطيني الفلسطيني.
 
في المقابل قالت إحدى الصحفيات الأوروبيات -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها- إن المشكلة ليست في الصحفيين الأوروبيين ولكن في رؤساء التحرير"لأنهم يتدخلون في نشر المواضيع المتعلقة بالشأن الفلسطيني بالتحديد، وبالتالي فمن الأولى التحاور معهم لمعرفة أسباب إهمالهم الجوانب الإنسانية أثناء تغطية الشأن الفلسطيني".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة