إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة   
الجمعة 17/6/1427 هـ - الموافق 14/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

استأثرت الحملة العسكرية الإسرائيلية على لبنان باهتمام الصحف اللبنانية، فرأت أن إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة وتفكيك التحالف السوري الإيراني مع حزب الله وحماس، ونشرت الموقف السعودي الذي يحمل المقاومة وحدها مسؤولية ما سمته مغامراتها غير المحسوبة، إلى جانب مواضيع أخرى.

"
قررنا فرض حصار على لبنان، والمقصود أن تتحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية وتنشر جيشها في الجنوب اللبناني، وتعيد المخطوفين وتتصرف كدولة بكل معنى الكلمة
"
أودي آدم/
السفير
تغيير قواعد اللعبة
قالت صحيفة السفير: يبدو أن إسرائيل قررت تحديد أهداف أشد وضوحا لحملتها العسكرية على لبنان، أبرزها -إضافة إلى توجيه ضربة شديدة لقدرات حزب الله- المشاركة في النقاش الداخلي اللبناني لإلزام الحكومة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 في شقه المتعلق بانتشار الجيش وتجريد حزب الله من سلاحه.

وفي هذا السياق أكدت الحكومة الإسرائيلية -كما تقول الصحيفة- أنها لن تسمح بعودة حزب الله إلى مواقعه على خط الحدود إلى مسافة نحو كيلومتر واحد من الحدود، إلى أن ينتشر الجيش اللبناني. واعتبرت الحكومة أن تحقيق هذا الهدف يترجم بالنسبة لها واحدا من معاني "تغيير قواعد اللعبة".

وقالت الصحيفة إن قائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية الجنرال أودي أدام أكد "أننا قررنا فرض حصار على لبنان في الجو والبحر والبر، وهذا كان أحد أسباب مهاجمتنا مطار بيروت". والمقصود كما يقول أن تتحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية وتنشر جيشها في الجنوب اللبناني، وتعيد المخطوفين وتتصرف كدولة بكل معنى الكلمة.

السعودية تلوم المقاومة
قالت صحيفة السفير إن السعودية حمّلت المقاومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن تصرفاتها غير المسؤولة ودعتها إلى إنهاء الأزمة التي أوجدتها، مطالبة بالتمييز بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة.

وفي نفس الموضوع نقلت صحيفة النهار عن مسؤول سعودي قوله إن الرياض إذ "تعرض بقلق بالغ الأحداث المؤلمة الدامية التي تدور الآن في فلسطين ولبنان، فإنها تود أن تعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية والمغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن ورائها دون رجوع إلى السلطة الشرعية".

وأضاف أن تلك العناصر "تقوم بمغامراتها في دولتها دون تشاور أو تنسيق مع الدول العربية فتوجد بذلك وضعاً بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار دون أن يكون لهذه الدول أي رأي أو قول".

وقالت الصحيفة إن المسؤول ختم تصريحه بأن السعودية "ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة وأن يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها".

حرب إقليمية؟
قالت صحيفة المستقبل إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أكد أنه لن يتوانى عن بذل كل الجهود لمعالجة أسباب الأزمة الحالية ووقف دائرة العنف تمهيدا للعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرا من أن اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي إلى لبنان بات يهدد بحرب إقليمية.

ورغم أن مصدرا في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أبدى استعداد إسرائيل لإجراء مفاوضات مع عباس حول الجندي الأسير في غزة جلعاد شاليط، فإنه أكد أن لا مجال لمفاوضات مع حماس، مشيرا إلى أن تل أبيب تسعى إلى تفكيك محور سوريا إيران حزب الله حماس".

وفي السياق ذاته حذرت الحكومة الفلسطينية -عقب اجتماع لها في غزة- إسرائيل من مغبة رفض الجهود المبذولة من أجل التهدئة، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن نتائج التصعيد الأخير الذي وصفته بالخطير.

أحداث كبيرة وأسئلة أكبر
كتب المحلل السياسي في صحيفة الأنوار أن الشعب اللبناني الجبار علل النفس بموسم سياحي زاهر وباهر، لكنه يخشى أن تكون عمليات الأمس قد قضت على هذا الحلم.

وقال المحلل إن هناك منطقين في البلد: منطقا يقول إننا في حالة حرب مع إسرائيل وكل شيء مباح ومتاح لتسديد أي ضربة إليها حين تسمح وتسنح الظروف. أما المنطق الآخر فيقول إن عمليات المقاومة وإن كانت تحقق أهدافها، فإنها تحرج الحكومة اللبنانية خصوصا أنها لا تتم بالتنسيق معها.

ويشير المحلل إلى أنه يجب أن لا يتم دفن الرؤوس في الرمال والتغاضي عن إظهار الحقيقة كما هي، إذ إنه من منظار المقاومة قد حقق لبنان انتصاراً، أما من منظار الدولة فإن لبنان في وضع مربك.

وخلص إلى أنه لا أحد على الحياد في ما يجري، ولئن كان ما حصل عمل كبير فإنه يترافق مع أسئلة كبيرة: ما هو مصير البلد? ما هو مصير الناس? ما هو مصير بيروت? ما هو مصير موسم السياحة? ما هو مصير الاستثمارات? ما هو مصير مؤتمر الحوار? هل دخلنا مجدداً في المجهول?

"
هل أعطى الرئيس جورج بوش بقوله إن سوريا يجب أن تحاسب على أفعالها ضوءا أخضر لإسرائيل لإمكان توجيه ضربات عسكرية لها في إطار ما يسميه حقها في الدفاع عن نفسها
"
بعاصيري/النهار
سوريا في العملية
تساءل الكاتب سحر بعاصيري في صحيفة النهار: هل أعطى الرئيس جورج بوش بقوله إن "سوريا يجب أن تحاسب على أفعالها" ضوءا أخضر لإسرائيل لإمكان توجيه ضربات عسكرية لها في إطار ما يسميه "حقها في الدفاع عن نفسها"؟

ونبه الكاتب إلى أن اعتبار هذا الكلام ضوءا أخضر قد يكون سابقا لأوانه، إلا أنه يجب عدم الاستخفاف به من منطلق أن أميركا لن تغامر في تحدي إيران إلى درجة السماح بضرب حليفها الإستراتيجي.

وفسر الكاتب كلام بوش بأنه رسالة مزدوجة إلى اللبنانيين بأن المساومة مع سوريا على بلدهم غير مطروحة، وإلى سوريا لتقطع عليها طريق التفكير في إمكان إحياء شكل من أشكال ماضيها في لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة