عشر سنوات من المصالحة بالجزائر.. ماذا بعد؟   
الثلاثاء 15/12/1436 هـ - الموافق 29/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:36 (مكة المكرمة)، 18:36 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

تسلم رئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة تقريرا شاملا عن نتائج مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحه للاستفتاء على الجزائريين قبل عشر سنوات، وسط جدل حول ما حققه المشروع لكل أطراف الأزمة التي عاشتها البلاد في فترة التسعينيات.

ويقضي مشروع المصالحة الوطنية بالعفو، ووقف المتابعات القضائية، والكف عن البحث عن الأشخاص، المنتسبين للجماعات المسلحة الذين قرروا تسليم أنفسهم وسلاحهم، باستثناء المتورطين في جرائم الإخلال بالحرمات والاغتصاب، والقيام بعمليات تفجير بالأماكن العامة وارتكاب مجازر.

وكشف رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عن فحوى التقرير الذي قدمه لبوتفليقة، والذي تضمن إحصائيات بشأن تعويض المتضررين من المأساة التي عرفتها البلاد في تسعينيات القرن الماضي، سواء من عائلات ضحايا "الإرهاب" وأرامل ويتامى "الإرهابيين" الذين قتلوا، والنساء ضحايا الاغتصاب.

وأكد المحامي مروان عزي، في منتدى صحيفة "المجاهد" الحكومية، أن مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحه الرئيس يوم 29 سبتمبر/أيلول 2005 للاستفتاء على الجزائريين بهدف معالجة مخلفات الأزمة الأمنية حقق نجاحا بنسبة 95%.

وقدم أرقاما تؤكد برأيه هذه النسبة، من أبرزها استفادة 8752 شخصا ممن التحقوا بالجماعات المسلحة من تدابير المصالحة الوطنية، وكذلك تعويض 7105 من عائلات المفقودين (المختفين قسريا) من مجموع 7144 مفقودا، بينما تمت معالجة 144 ملفا خاصا بالأطفال المولودين بالجبال (أماكن وجود أفراد الجماعات المسلحة) من مجموع خمسمئة ملف.

ديتور انتقدت رفض السلطات الاستماع لأصوات عائلات المفقودين (الجزيرة)

أزمة المفقودين
ورغم مرور عشر سنوات على تزكيته من طرف الجزائريين بأغلبية مطلقة، فإن المشروع ما يزال محل انتقاد من جانب بعض الجهات المتضررة من الأزمة، وبشكل خاص عائلات المفقودين أو المختفين قسريا.

وبهذه المناسبة، نظمت جمعية "إس أو إس مفقودون" -وهي تجمع يضم عائلات المفقودين- تجمعا أمام مقر البرلمان احتجاجا على المشروع، مؤكدين على لسان الناطقة باسم الجمعية، نصيرة ديتور، أن قانون المصالحة الوطنية ليس له أي معنى.

وقالت ديتور، في حديث للجزيرة نت، إن "عمليات الاختطاف التي طالت العديد من الجزائريين منتصف التسعينيات كانت أمرا مدبرا لزرع الرعب بين الجزائريين".

وأوضحت أنها أعدت تقريرا بالموضوع ستوجهه إلى الأمم المتحدة، بسبب رفض السلطات الجزائرية الاستماع لأصوات عائلات المفقودين، والعمل على إقرار العدالة وإظهار الحقيقة، وتحديد مصير المفقودين سواء كانوا أحياءً أو أمواتا، مشددة على أن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية جاء لتكريس سياسة الإفلات من العقاب.

قسنطيني: السلطة بذلت جهودا كبيرة لحل أزمة المفقودين (الجزيرة)

اتهامات مغرضة
في المقابل، انتقد رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان (هيئة تابعة للرئاسة) مطالب جمعية "إس أو إس مفقودون" واعتبر أن مطالبها تصطدم بتدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

وقال فاروق قسنطيني في حديث للجزيرة نت "إن السلطة بذلت جهودا كبيرة لحل أزمة المفقودين، وتوصلت إلى حل واحد وهو تعويض عائلاتهم، وهو الحل الذي لاقى قبول العديد من العائلات التي استلمت تعويضاتها في وقتها، ودون تأخير".

وهاجم ديتور، بشدة، وقال "إن أطرافا فرنسية تقف وراءها من أجل الضغط لعدم طي الملف، وإن جمعيتها لا تمثل إلا 2% من عائلات المفقودين، وإنها تريد متابعة عناصر الأمن الذين كافحوا الإرهاب، وهو أمر غير معقول وغير قانوني استنادا لبنود المصالحة الوطنية التي زكاها الشعب بأغلبية مطلقة".

حماية للجزائر
من جانبها، أكدت رئيس جمعية ضحايا "الإرهاب"، فاطمة الزهراء فليسي، أن عائلات ضحايا الإرهاب قبلت ورحبت بمشروع المصالحة الوطنية لأن البلاد كانت تمر بمرحلة خطر كبيرة.

وأضافت للجزيرة نت "رغم تضررنا إلا أن المصلحة العليا للوطن دفعتنا إلى أن نعفو ونترك الماضي وراءنا، وأن ننظر إلى الأمام، وإلى مستقبل أبنائنا وأجيالنا القادمة".

ووفق رئيس الجمعية فإن ما جناه "الإرهاب" على الجزائر، إلى جانب ميثاق المصالحة الوطنية، هما من جنب الجزائر الدخول في فوضى، مستشهدة بما يحدث بالعديد من دول الربيع العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة