بركان فتنيوكيل يقذف حممه بآيسلندا   
الأحد 1425/10/1 هـ - الموافق 14/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)
أدى انفجار بركان فتنيوكيل في آيسلندا إلى تغيير مسار جميع شركات الطيران بين الولايات المتحدة وأوروبا، وعوضا عن المرور فوق الجزيرة لجأت شركات الطيران إلى مسارات بديلة، وذلك بسبب ما أحدثه البركان من كتلة ضخمة من الرماد غطت سماء آيسلندا.

وتفيد الأخبار الواردة من العاصمة الآيسلندية ريكاجفيك بأن كافة وحدات الحماية المدنية وضعت في حالة استنفار كاملة، كما تم ضم وحدات الأمن والشرطة للحيلولة دون وقوع ضحايا نتيجة البركان الذي بدأ في الانفجار مساء أمس.

ونقلت وكالة الأنباء النرويجية أن خبراء البراكين سجلوا حالة من الاضطراب تحت الكتلة الجليدية قبل ثوران البركان، وأكد خبير الكتل المتجمدة هلغي بيورتسن أن قوة انفجار البركان دمرت وخرقت الكتلة المتجمدة التي تبلغ سماكتها 200 م، وبلغ علو الرماد في الجو 13 كلم.

من جانبه أوضح البروفيسور كنيت بيورليكا اختصاصي علم الجيولوجيا بجامعة أوسلو أن قوة الرياح إلى جانب اتجاهها ومسارها قد يوصل آثار البركان الذي انفجر إلى النرويج، مؤكدا أنه تم تسجيل حالات مشابهة في السابق، كما أن سجل التاريخ الجيولوجي في شمال أوروبا كشف آثار عدة براكين في جزيرة آيسلندا غرب النرويج، حيث عثر على سُمك سنتمترين من الرماد الذي يعتقد آنذاك أنه ناتج عن بركان آيسلندا.

وضرب البروفيسور بيورليكا مثالا على مدى قدرة الرياح على حمل الرماد للسواحل الغربية النرويجية بما حصل في جنوب البلاد في الشتاء الماضي حين غطت رمال الصحراء الثلوج وحولت لونها إلى الأحمر.

ومما يذكر أن البركان أحدث قبل انفجاره هزة أرضية قوية، إلا أن التقارير الصحية والصحافية الواردة من العاصمة الآيسنلدية ريكاجفيك تؤكد عدم وقوع خسائر في الأرواح، غير أن التقارير نفسها توقعت وقوع خسائر كبيرة في الممتلكات نتيجة كثافة الماء الذي يمكن أن يثيره البركان.

وتذكر التقارير أن المطر والضباب الشديدين حالا دون مشاهدة البركان، ويأمل الخبراء في الاستعانة بطائرات الاستطلاع لمعاينة وأخذ صورة حول هيئة البركان.

وانفجار البراكين في جزيرة آيسلندا ليس بجديد إذ وقع انفجار للبركان عام 1988، وقد تواصلت الهزة الأرضية الخفيفة قبل انفجار البركان ثماني ساعات.

يذكر أن أكبر ثورة بركانية حصلت في التاريخ في تامبورا (Tambora) بجزيرة سامباوا في إندونيسيا عام 1815 حيث قدر حجم النواتج البركانية المقذوقة بـ80 كلم، مكونة فوهة قطرها 11 كلم، كما تسببت بمقتل 90 ألف شخص، وكانت أطول مسافة قطعتها الحمم البركانية في العالم بحدود 70 كلم نتجت عن بركان لاكي جنوب شرق آيسلندا عام 1783 وخلفت 9 آلاف قتيل.

وآيسلندا جزيرة تقع قرب الدائرة القطبية الشمالية شمالي المحيط الأطلسي الشمالي، ولا يزيد عدد سكانها عن النصف مليون شخص، تبتعد عن غرينلاند نحو 320 كيلومترا إلى الشرق، ونحو 1050 كيلومترا إلى الغرب من النرويج. ويطلق عليها اسم أرض الصقيع والنار، لتميزها بوجود أنهار جليدية ضخمة تقع مجاورة للينابيع الحارة المتصاعدة منها الأبخرة والبراكين.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة