تراجع إقبال الأميركيين على صناديق الاقتراع   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)

كيري يخاطب حشداً من أنصاره (الأوروبية)

تعتبر نسبة التصويت في الولايات المتحدة أقل من مثيلاتها في الدول الغربية حيث شهدت تلك النسبة تراجعاٌ كبيراً منذ عام 1960 نظراً لتزايد عدد الأميركيين الذين ينأون بأنفسهم عن السياسة.

ويعزو المحللون السياسيون ذلك إلى عوامل عدة منها كثرة الانتخابات الأميركية بالإضافة إلى ضعف رغبة الشباب في ممارسة واجبهم المدني وتزايد ضعف الثقة والتشكيك في نزاهة الحكومة.

ويعتقد كثير من الباحثين أن ما ينفر الناخب الأميركي من التوجه إلى صناديق الاقتراع هو كون المواطنين الأميركيين كثيري التنقل من مدينة أو ولاية إلى أخرى، وهو ما يعني أن عليهم إعادة تسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية.

ويرى أستاذ السياسة العمومية روبرت بوتنام أن ما يضجر الناخب الأميركي أيضا هو كثرة عدد الاقتراعات بالمقارنة مع دول أخرى كبريطانيا حيث يتوجه الناخبون هناك إلى صناديق الاقتراع مرتين كل أربع سنوات، في حين قد يضطر الناخب الأميركي للتصويت من 30-40 مرة كل أربع سنوات.

كما ينسب المحللون تراجع إقبال الأميركيين على صناديق الاقتراع إلى عوامل أخرى تتعلق بالبعدين الاجتماعي والاقتصادي للانتخابات.

ويرى بعض الباحثين أن الأميركيين أظهروا مؤخراً تراجعاً في انصهارهم في التنظيمات الاجتماعية بدءاً من حضور البرامج المحلية مروراً بالتوجه لحضور الطقوس الدينية وانتهاء بالتجمعات السياسية، وهو ما أدى إلى تراجع نسبة المقترعين.

من جهة أخرى يعتبر البعض أن للمال أثره على ظاهرة العزوف عن المشاركة في العمليات الانتخابية. ورغم ما يقوله بعض الباحثين بشأن العلاقة بين ضخ أموال هائلة في حملات انتخابات الرئاسة وتراجع نسبة المقترعين، فإن البعض يرى أن عدم توزيع الثروة بشكل عادل كان له أثره العكسي على العملية السياسية.

وقد أظهرت دراسة لرابطة العلوم السياسية أن المجتمع الأميركي أصبح يتكون من طبقتين تكون اليد الطولى للطبقة الغنية في التأثير على الحياة السياسية، بينما ينحسر تأثير الطبقة الفقيرة المحرومة.

وجاء في هذه الدراسة أن الحزبين الرئيسيين يركزان معظم جهودهما على استقطاب النخبة، وأن الخلل الاقتصادي أصبح أكثر حدة في أميركا منه في معظم الدول الديمقراطية الأخرى.

وقال لورنس جاكوب -وهو أحد الذين ساهموا في إعداد الدراسة- إن الطبقة المحرومة ليست أقل مشاركة في الإدلاء بأصواتها فحسب، بل إن هنالك شعوراً متزايدا لديهاً بأنها لا حول لها ولا قوة مما يسبب شرخاً في قلب الديمقراطية نفسها.

لكن عددا من الخبراء يرون أن نسبة إقبال الأميركيين على الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون عالية بالمقارنة مع الاقتراعات السابقة، وذلك من أجل قول كلمتهم بشأن القضايا المطروحة للنقاش بالإضافة إلى التوتر السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة