رئيس المجمع الأردني: قضية اللغة العربية سياسية   
الجمعة 10/10/1429 هـ - الموافق 10/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)
يناقش المؤتمر الحادي عشر للتعريب العديد من المعاجم (الجزيرة نت)
                
           
توفيق عابد-عمان
 
يستضيف مجمع اللغة العربية الأردني المؤتمر الحادي عشر للتعريب الذي تعقده المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في عمان يوم الأحد المقبل بحضور المدير العام للمنظمة المنجي بوسنينة ورؤساء المجامع العربية.
 
ويناقش المؤتمر على مدى أربعة أيام تقارير تسع لجان متخصصة حول مشاريع معاجم مصطلحات الطب والتشريح والتواصل اللغوي والهندسة المدنية وتكنولوجيا المعلومات والملابس والتدبير المنزلي والغزل والنسيج وألفاظ الحضارة.

تجربة التعريب
عبد الكريم خليفة: قضية اللغة في الوطن العربي سياسية ولا علاقة لها باللغة العربية (الجزيرة نت)
كما يناقش قضايا تمس التعليم وبحوثا تتناول المعجم اللغوي الإلكتروني واللغة العربية في الترجمة الآلية والمرصد المصطلحي وتجربة مكتب تنسيق التعريب وآفاق تطويرها.
 
وقال رئيس مجمع اللغة العربية الأردني الدكتور عبد الكريم خليفة في حديث للجزيرة نت إن هذا المؤتمر الذي كان سيستضيفه المجمع بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيسه تأخر عاما لغياب التنسيق في مكتب تنسيق التعريب وعدم توفر المعلومات في الموعد المحدد.

وقال إن قضية اللغة في الوطن العربي منذ الاستعمار المباشر وحتى الآن سياسية ولا علاقة لها باللغة العربية التي كانت لعدة قرون اللغة الأولى للفكر والعلوم لذا فإن السؤال بشأن قدرتها على احتواء المتغيرات ليس منطقيا.

العربية لغة موحدة
وعزا خليفة الهجوم على اللغة العربية كونها لغة الإسلام والقرآن الكريم والجامعة للأمة ووحدتها، وقال إن الهدف هو تفتيت الأمة ومحاولة إحداث لغات وقوميات متعددة متنافرة في كل قطر لولا حؤول القرآن الكريم والحديث النبوي دون ذلك.

وأوضح أن "الهجوم" ازداد منذ أوائل القرن الـ21 في وسائل الاتصال التي تدفع بالعامية على حساب الفصحى لدرجة تشعرك بوجود إقحام للعامية العقيمة، واصفا ما يجري بأنه "ردة" وتشويه لهوية الأمة وقائلا إن اللغة جزء من الفكر لا تنفصل عنه.

وأكد خليفة أن كل نهضة علمية تقوم على قاعدتين هما العلماء والمال، وقال نحن شركاء ومدعوون لخدمة لغتنا لأنها الموحدة عبر التاريخ وعلى الامتداد الجغرافي فهي لغة الإسلام والعروبة وبدونها ليست هنالك أمة عربية.

ووصف الذين يطعمون حديثهم بكلمات أجنبية بالدونية تجاه الآخر ودليل على التأخر، وقال هل هناك أمة تستهين بلغتها كما نفعل، مشيرا بهذا الصدد لما كتبه ابن خلدون في مقدمته أن "المغلوب مولع بتقليد الغالب في لغته وزيه وشعائره".

ماذا قدمت جامعاتنا؟
"
الهجوم على اللغة العربية لأنها لغة القرآن والجامعة للأمة، كما يهدف لتفتيت الأمة وإيجاد قوميات متعددة متنافرة في كل قطر
"
ويرى خليفة أن اللغات الأجنبية نوافذ الاتصال بالعالم الخارجي، وأن الحوار بين الطلبة والأساتذة في المدارس والجامعات يجب أن يكون باللغة القومية لأن الطالب كما يرى علماء النفس -والكلام لخليفة- يستوعب بلغته الأم أضعاف نظرائه مهما كانت درجة إتقانهم للغة أجنبية.

وأشار في هذا الشأن لتجربة ناجحة في كلية العلوم بالجامعة الأردنية عام 1982 حيث تبين أن نسبة رسوب الطلبة الذين درسوا مادة الأحياء باللغة العربية هبطت من 34% إلى 3% فقط، غير أن عميدها الجديد ألغى الكتب التي ترجمها مجمع اللغة العربية ووضع مناهج جديدة أقل مستوى.

وتساءل خليفة ماذا قدمت أكثر من مائتي جامعة عربية تدرس بالفرنسية والإنجليزية للبحث العلمي والتدريس خلال نصف قرن، كما تساءل كيف تدرس دول لا يتجاوز عدد سكانها ملايين بلغتها ونحن نتهرب من لغتنا.

مصطلحات الحياة العامة
وعن معجم مصطلحات الحياة العامة في الأردن، قال الدكتور خليفة إنه قبل ست سنوات طرحنا الموضوع في اتحاد المجامع العربية ليتبنى معجما موحدا يتضمن جميع الألفاظ التي نستعملها في البيت بحيث يكون لكل مدلول لفظ أو لفظتان مع تعريف ويكلف كل بلد بوضع مشروع مماثل يصب في الحاسوب ومن ثم تشكيل لجنة عربية للخروج بمعجم واحد.

ونحن في المجمع الأردني عملنا عليه طيلة خمس سنوات وأصدرناه كمشروع لكن مع الأسف لم تعمل المجامع العربية شيئا وعندما قدمناه تعذر إخواننا بأنهم ينتظرون مشروعنا حتى يبنون عليه وقد أهديناه للجميع ولم تصل إلا رسالة شكر من المجمع الليبي وآخرون قالوا إنه ضاع في الطريق فاضطررت لتوصيله بطرقي الخاصة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة