باول يعين مبعوثا وعرفات يدعو لقمة   
الثلاثاء 28/2/1422 هـ - الموافق 22/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غزة – سامي سهمود
للمرة الأولى منذ فترة طويلة تراجع اهتمام الصحف الفلسطينية بالأحداث الميدانية على الأرض لصالح التركيز على الجبهة السياسية التي شهدت نشاطا ملحوظا في الساعات الأربع والعشرين الماضية عقب الإعلان الرسمي عن تقرير لجنة ميتشل في نيويورك.

وخرجت معظم العناوين الرئيسية للصحف الفلسطينية الصادرة صباح اليوم متعلقة بتقرير لجنة ميتشل والأهم بالطبع قرار الولايات المتحدة الأميركية التدخل وتعيين وسيط جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين.



التحرك الأميركي الجديد في اتجاه التسوية يجب ألا يعتمد فقط ما ورد في تقرير لجنة ميتشل بشأن تجميد الاستيطان بكافة أشكاله بل بإشارة مرجعية واضحة كذلك إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية في السيادة والاستقلال

القدس

صحيفة القدس أبرزت الموضوع على نحو واضح وكتبت مانشيتا باللون الأحمر سبقه عنوان تمهيدي جاء فيه "تقرير لجنة ميتشل سيكون الأساس لاستئناف المفاوضات". أما العنوان الرئيسي فكان "أميركا قررت التدخل وعينت وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وفي السياق ذاته أبرزت القدس أيضا تصريحا لناطق رسمي فلسطيني بشأن توصيات لجنة ميتشل أكد فيه "ترحيب القيادة الفلسطينية بالتوصيات التي أعلنتها لجنة ميتشل ويدعو إلى انعقاد جديد لقمة في شرم الشيخ لمتابعة التنفيذ".

في القدس أيضا تصريح لوزير الخارجية الأميركية كولن باول يعلن فيه أنه "لن يلتقي كل من عرفات أو شارون في الوقت الحالي".

وفي ثاني أبرز اهتماماتها تكتب القدس عن آخر تطورات المشهد الميداني "إصابة مريضة جراء تعرض مستشفى عالية لنيران إسرائيلية.. قصف عنيف لأحياء سكنية في الضفة والقطاع.. استشهاد شابين وتدمير مصنع للحديد واقتحام القرارة". وفي عناوين متصلة أيضا "إصابة خمسة مستوطنين من جيلو وسقوط قذيفتي هاون على مستوطنة نتسر حزاني".

وفي موضوع آخر تعقيب لأمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم على تصريحات لنائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين التي تحدثت فيها عن إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية وصفها الطيب عبد الرحيم بأنها "سخيفة ولا تستحق الرد".

صحيفة الأيام كتبت عنوانها الرئيسي أيضا عن القرار الأميركي الخاص بتعيين مبعوث خاص لمنطقة الشرق الأوسط "باول يعلن تعيين مبعوث خاص لمتابعة تنفيذ توصيات لجنة ميتشل". وفي عنوان آخر يتعلق برد الزعيم الفلسطيني على التوصيات الصادرة عن لجنة ميتشل "استقبل سولانا في غزة ورحب بتوصيات لجنة ميتشل.. عرفات يدعو إلى قمة جديدة في شرم الشيخ لوضع آليات تنفيذ توصيات اللجنة الدولية". وفي عنوان يتعلق بالمواجهات على الأرض "استشهاد شابين من مخيم البريج.. الاحتلال يتوغل مجددا قرب خان يونس ومروحياته تدمر مبناني أمنية وورشة في غزة".

وفي موضوع استهداف منزل العقيد جبريل الرجوب قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية تصريح جديد لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عوزي لنداو يقول فيه "الرجوب لا يتمتع بحصانة"، وأكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف فعلا منزل الرجوب وقال "إن نيرانا أطلقت من منزله باتجاه قوة عسكرية إسرائيلية".

وتنقل الأيام في موضع آخر عن صحيفة إسرائيلية قولها إن الفلسطينيين حققوا نصرا إعلاميا وإن استخدام إسرائيل للطائرات الحربية في قصف الفلسطينيين قد شوه صورة إسرائيل في العالم.

 صحيفة الحياة الجديدة لم تشذ عن القاعدة وجاءت عناوينها الرئيسية متعلقة بالموضوع الأبرز في الساعات الأربع والعشرين الماضية وهو تقرير لجنة ميتشل فكتبت في عنوانها الرئيسي "عرفات يؤكد اتفاقه مع باول على متابعة الاتصالات لتنفيذ توصيات تقرير ميتشل". وفي عنوان آخر "باول يعين وسيطا لتنفيذ توصيات ميتشل.. السلطة ترحب بالإعلان الأميركي وإسرائيل تستثني الاستطيان من ترحيبها.. واشنطن تكلف مبعوثها الجديد بيرنز بوضع جدول زمني لوقف العنف واستئناف المفاوضات".

وتنقل الحياة الجديدة تصريحات لرئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطيني يؤكد فيها معارضته "إجراء لقاءات أمنية مع إسرائيل". ويقول أمين الهندي رئيس جهاز المخابرات: حتى اللحظة لسنا مع  أي لقاء أمني لأن الإسرائيليين يسعون بذلك لإضفاء شرعية على أعمالهم البربرية.

وتأتي تصريحات الهندي بعد استهداف منزل العقيد الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية بقذائف الدبابات الإسرائيلية فيما اعتبر محاولة اغتيال مدبرة.

وجوار صورة يظهر فيها مستوطنون يهود وهم يمزقون العلم الفلسطيني تكتب الحياة الجديدة عن ذكرى توحيد مدينة القدس تحت السيادة الإسرائيلية: المستوطنون ينظمون مسيرات عدوانية في القدس المحتلة  في الذكرى المشؤومة لتوحيد المدينة بقوة الاحتلال.

وتنقل الحياة الجديدة عما وصفته مصادر صحفية عبرية قولها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون تسلم "مخططا سريا لإقامة كنيس في باحات الأقصى". ووفقا لذات المصادر فإن المخطط أحيط بسرية تامة لأن المبادرين له يأملون بأن يفتح الباب أمام إقامة الهيكل اليهودي الثالث المزعوم".

وفي الافتتاحيات تكتب القدس عن تقرير لجنة ميتشل وتتساءل في عنوان افتتاحيتها "لماذا يعيدون نشر تقرير ميتشل؟". وتبدأ  القدس بالتساؤل عن مصير التوصيات الخاصة بوقف الاستيطان, وتقول: السؤال هو ما مصير هذا التقرير، وبصورة أدق تلك التوصية التي طالبت بوضع حد لكافة النشاطات الاستيطانية اليهودية بما فيها تلك التي تلبي ما وصف باحتياجات الزيادة الطبيعية للمستوطنين على أراضي الضفة والقطاع؟.

وتمضي القدس في التساؤل مجددا "عما إذا كانت الإدارة الأميركية ستعمل على دمج فقرات لجنة ميتشل مع المبادرة المصرية الأردنية التي تجمع بينهما الكثير من القواسم المشتركة لتستهل بها جهودها السلمية في الشرق الأوسط.  

وترى القدس أن التحرك الأميركي الجديد في اتجاه التسوية "يجب ألا يعتمد فقط ما ورد في تقرير لجنة ميتشل بشأن تجميد الاستيطان بكافة أشكاله بل بإشارة مرجعية واضحة كذلك إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية في السيادة والاستقلال والانسحاب العسكري والاستيطاني الإسرائيلي من كافة الأراضي المحتلة عام 1967".

إن على الفلسطينيين الصمود في اصطفافهم التاريخي المجيد في هذه المعركة وراء قيادتهم فليس لنا إلا الصبر والثبات في وجه الهجمة الهمجية وليخسأ الخاسؤون شارون وبوش ومن لف لفهم

الحياة الجديدة

وفي الحياة الجديدة يكتب رئيس تحريرها حافظ البرغوثي مقالا بعنوان "حرب نفسية" يتناول فيه ما جرى في اجتماع الرئيس الأميركي جورج بوش والمستشار الألماني غيرهارد شرودر وسربته الصحافة الألمانية حيث يقول البرغوثي: نشرت مجلة فوكوس الألمانية محضر لقاء القمة الألماني الأميركي حيث قال الرئيس الأميركي جورج بوش عن لقائه بشارون "إن شارون يعتقد أنه يستطيع التغلب على الإرهاب بوسائل عسكرية فقط، ولكن عرفات لا يظهر مؤشرات أنه سيستسلم".

ويشير البرغوثي إلى الإشاعات التي راجت مؤخرا عن أن الرئيس عرفات سيغادر وطنه وأنه يجب البحث عن بديل وأن السلطة في طريقها للانهيار, ويرى الكاتب أن هذه "التلفيقات الإسرائيلية تدخل ضمن الحرب النفسية على الشعب الفلسطيني بعد فشل عسكر إسرائيل في تركيع شعبنا وإخضاع قيادته".

ويخلص البرغوثي للقول: إن على الفلسطينيين الصمود في اصطفافهم التاريخي المجيد في هذه المعركة وراء قيادتهم فليس لنا إلا الصبر والثبات في وجه الهجمة الهمجية وليخسأ الخاسؤون شارون وبوش ومن لف لفهم من الموبقين وأعداء الإنسانية والسلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة