حزبا الشعب والرابطة على محك إقالة مشرف وعودة القضاة   
السبت 3/6/1429 هـ - الموافق 7/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:28 (مكة المكرمة)، 6:28 (غرينتش)
الخلافات تهدد التحالف الحكومي بزعامة آصف زرداري ونواز شريف (الفرنسية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
باتت قضية إقالة الرئيس برويز مشرف, وإعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم تهددان مستقبل التحالف الحكومي بين حزبي الشعب والرابطة الإسلامية في وقت بلغ فيه تضارب موقفي الحزبين بشأنهما أشده, وسط مراوغة يخوضها الأول لكسب الوقت والهروب من سندان الضغوط الداخلية ومطرقة الخارج الأميركي بحسب مراقبين.
 
أيام مضت على إعلان رئيس الرابطة الإسلامية نواز شريف عن موافقة رئيس الشعب بالوكالة آصف علي زرداري معه على إقالة الرئيس برويز مشرف. ومع ذلك فقد بقي الشعب صامتا تجاه هذا الإعلان مفضلا الخوض في تقليص صلاحيات مشرف من خلال التعديلات الدستورية التي يقترحها الحزب لا أكثر ولا أقل.
 
وفيما ينادي حزب شريف بمحاكمة مشرف وعدم تأمين أي مخرج آمن له خارج البلاد يفضل الشعب الحد من نفوذه بسحب صلاحياته في حل البرلمان وتعيين قائد الجيش وحكام الأقاليم وقضاة المحكمة العليا وإعادتها جميعا لرئيس الوزراء، وهو ما يتفق عليه شريف وزرداري جملة وتفصيلا.
 
اتفاق وخلاف
المسؤول الإعلامي بحزب شريف ووزير التربية السابق أحسن إقبال يقول إن حزبه والشعب متفقان، وفي إطار ميثاق الديمقراطية الموقع بين الحزبين عام 2006 على تقليص صلاحيات الرئيس مشرف.
 
وأضاف إقبال في حديثه مع الجزيرة نت بأن هذا الأمر لم يعد كافيا، ويجب محاكمته بتهم تعطيل العمل بالدستور وأزمات الطاقة والغذاء والماء والفقر التي تسبب بها.
 
وحول موقف حزب الشعب من إقالة مشرف ومحاكمته, أشار إقبال إلى أن الأمر طرح بصراحة مع قادة الحزب, وأعرب عن أمله في أن يستجيب الحزب لما أسماه نداء العقل والوطن ليمضي الحزبان معا في هذا الاتجاه.
 
كما أوضح إقبال بأن الحزبين يتمتعان بعدد من المقاعد البرلمانية بما يؤهلهما لكسب المعركة ضد مشرف, متهما الرئيس بأنه يسوق المؤامرات ضد حكومة مدنية منتخبة.
 
وفي إطار تفسير موقف حزب الشعب يقول المحلل السياسي سيد بيزاده في حديثه مع الجزيرة نت إن الشعب يواجه ضغوطا داخلية تطالبه بإقالة مشرف فيما الحزب أعطى تعهدا للولايات المتحدة بعدم فعل ذلك.
 
إعادة القضاة وعلى رأسهم افتخار تشودري محل خلاف أيضا بين قطبي الائتلاف (الفرنسية)
عقبة القضاة
الخلاف بين أقطاب التحالف الحكومي لا يقتصر على مستقبل مشرف وإنما يتعداه إلى خلاف آخر لا يقل عنه أهمية، وهو إعادة القضاة المعزولين إلى مناصبهم وعلى رأسهم كبير القضاة افتخار تشودري.
 
وبينما يصر حزب الشعب على إعادة القضاة عبر تعديل دستوري يدخل ضمن إطار التعديلات الثمانين التي يطرحها الحزب على الدستور, فإن حزب شريف يرفض هذا المسار جملة وتفصيلا.
 
وحول أسباب هذا الرفض يقول إقبال إن حزبه لديه تحفظان, أولهما أن إعادة القضاة عبر تعديل دستوري تتطلب وقتا قد يمتد لأسابيع وربما لأشهر, وثانيا أن عودة القضاة عبر تعديل دستوري تعني اعترافا ضمنيا بتعديل مشرف الدستوري الذي عزل بموجبه ستين قاضيا مما يتطلب تعديلا آخر مماثلا لتصحيح الوضع القضائي في البلاد.
 
وكما هو معلوم فإن حزب شريف يتبنى عودة القضاة في غضون 24 ساعة من خلال قرار يصدر عن البرلمان بأغلبية (50 +1) لا غير, هذا في الوقت الذي أعلن فيه حزب شريف بأنه سيشارك في حملة المحامين المعلنة في العاشر من يونيو/ حزيران الجاري والتي ستضممن مسيرة طويلة من مدينة ملتان إلى العاصمة إسلام آباد.
 
ورغم أن ثورة المحامين أو ما تسمى هنا ثورة المعاطف السوداء أعلنت سلمية لا هدف لها إلا الضغط على الحكومة من أجل إعادة القضاة، فإنها قد تتحول إلى حركة سياسية لها ثقلها لاسيما وأن حركة جميع الأحزاب الديمقراطية قد أعلنت انضمامها إليها.
 
يُذكر أن حزب شريف كان قد سحب وزراءه التسعة من حكومة حزب الشعب عقب تراجع الأخير عن الالتزام بموعد إعادة القضاة حسب اتفاق سابق بين الجانبين، ولازالت استقالة الوزراء في حكم المعلقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة