الأقباط يصعدون بشأن "تفجير القديسين"   
الثلاثاء 25/8/1432 هـ - الموافق 26/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)

الكنيسة طالبت بتحديد المتورط الرئيسي في التفجيرات ومحاسبته علنا

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

أعلنت كاتدرائية الأقباط الأرثوذكسية التصعيد ضد حكومة عصام شرف احتجاجا على ما سمته بطء التحقيقات وكشف ملابسات تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مطلع العام الجاري والذي راح ضحيته نحو 24 قتيلا وأكثر من 110 مصابين.

وكلّفت الكاتدرائية محامي الكنيسة بالإسكندرية رفع أول دعوى قضائية ضد كل من رئيس الوزراء عصام شرف ووزير الداخلية اللواء منصور عيسوي والنائب العام المستشار عبد المجيد محمود، لتجاهل الجهات المعنية الرد على المذكرات والبلاغات التي قدمتها للمطالبة بسرعة التحقيقات وإصدار أحكام بحق المتورطين.

وذكر بيان للمجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس بالمدينة والمركز المصري للدراسات الإنمائية وحقوق الإنسان أن موقف الكنيسة بالتصعيد جاء نتيجة بطء التحقيقات في واقعة التفجيرات، وعدم معرفة الجناة الحقيقيين ومحاسبتهم رغم مرور أكثر من ثمانية شهور.

وذكر البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن "ملف القضية وأركانها لم يكتمل فلا يوجد متهمون ولا تحريات رغم تقديم أكثر من بلاغ رسمي من أهالي الضحايا والكنيسة للنائب العام، ولكن للأسف لم يهتم أحد".

وأكد محامي الكنيسة جوزيف ملاك أن مطالب الدعوى القضائية تتلخص في "إلزام النائب العام باتخاذ إجراءات قانونية حاسمة وعاجلة لاستكمال التحقيقات ومعرفة الجناة وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة والقصاص لدماء الشهداء الذين سقطوا غدرا أثناء صلاتهم بالكنيسة".

تفجير الكنيسة راح ضحيته نحو 24 قتيلا وأكثر من 110 مصابين
سبل التصعيد
وقال إن "ما حدث يجعلنا نفقد الثقة تماما في الجهات الأمنية فضلا عن التباطؤ الذي يصل إلى حد التواطؤ من هذه الجهات تجاه ملف القديسين"، وأكد أنه إذا لم تتدخل الجهات المعنية لإنهاء الملف سيتم بحث خطوات تصعيدية أخرى للمطالبة بحقوق الأبرياء.

وأشار عضو المجلس الملي نادر مرقص إلى أن الكنيسة تبحث في الفترة الحالية سبل التصعيد نتيجة بطء التحقيقات، وعدم جدية الجهات المعنية في الرد على البلاغات التي تم تقديمها بمشاركة عدد من أهالي الضحايا وأسر المصابين لتحديد المتورط الرئيسي ومحاسبته علانية.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الكنيسة طالبت النائب العام أيضا بالكشف عن آليات صدور قرار بالإفراج عن المتهمين المشتبه بهم في الحادث، وإلزامه بإلغاء قرار حظر النشر في القضية رسمياً ومثول وزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلي للتحقيق وسؤاله فيما لديه من معلومات وما توصل إليه من تحريات أثناء عمله بشأن الملف.

توقف التحقيقات
من جهته أشار سكرتير المجلس القبطي الملي في الكاتدرائية كميل صديق إلى أن سير القضية كان جيدا في البداية إلا أنه وبعد أحداث الثورة "فوجئنا بتوقف التحقيقات" الأمر الذي قد يفسر على أن هناك "مؤامرة" على حد قوله مطالبا بحقوق المصابين الذين هم مصريون ولهم حقوق كشهداء التحرير.

وانتقد صديق استمرار إهمال الحكومة للقضية بعد أن تجاهل التهديدات التي أطلقها تنظيم القاعدة قبل الحادث بمهاجمة وتفجير عدد من الكنائس واستهداف بعض القساوسة، مشددا على أنه كان ينبغي أن تأخذ الدولة هذه التهديدات مأخذ الجد.

الباحث السياسي عمار علي حسن أكد حق المصريين جميعاً وليس الأقباط فقط في شفافية الإعلان ومعرفة الجناة الحقيقيين في هذا الحادث الإجرامي والآثم
حق المصريين
وأكد الباحث السياسي عمار علي حسن حق المصريين جميعاً وليس الأقباط فقط في شفافية الإعلان ومعرفة الجناة الحقيقيين في الحادث "الإجرامي والآثم"، وانتقد توقف سير التحقيقات في الحادث بالإضافة إلى إصدار قرار بالإفراج عن كل المحتجزين على ذمة القضية.

واعتبر عمار أن تحريك الكنيسة دعوى قضائية خطوة هامة على طريق إلزام الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات واستكمال التحقيق في القضية التي شغلت العالم كله، ورفض في الوقت نفسه أي دعاوى للجوء إلى تدويل القضية وبخاصة في ظل الظروف غير المستقرة التي تعاني منها مصر في هذا الوقت.

في المقابل حذر مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل من موجة التصعيد التي وصفها بالأخطر والأوسع على مستقبل ثورة 25 يناير، وقال "عدم حسم القضية حتى الآن يصيب الجميع بالإحباط وتصبح مجالا خصبا للشائعات".

وأشار إلى أن قلق الكنيسة وأهل الضحايا وأغلبهم من الأقباط نابع من توقف التحقيقات، لذلك فإن "الإلحاح على ضرورة معرفة الجناة وملاحقتهم لتوقيع العقاب عليهم أمر ضروري للغاية يسهم قانونيا في الضغط على الحكومة لفتح التحقيقات من جديد في الملف بعد تجاهل غير مبرر لأسباب غير معلومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة