جدل عقب إعلان نجل القذافي الانسحاب من الحياة السياسية   
الجمعة 28/8/1429 هـ - الموافق 29/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

لم تهدأ التساؤلات عن حقيقة تنحي سيف الإسلام عن العمل السياسي (الأوروبية-أرشيف)

خالد المهير-بنغازي

أثار إعلان سيف الإسلام القذافي نجل العقيد معمر القذافي انسحابه من الحياة السياسية نهاية الأسبوع الماضي جدلا في الأوساط السياسية الليبية بعد مطالبة اللجان الثورية القذافي الأب بالتدخل لإقناع نجله بالعدول عن قراره اعتزال العمل السياسي.

وتعقيبا على هذا الجدل, وصف القيادي البارز في اللجان الثورية الدكتور محمد الشحومي تداعيات قرار انسحاب سيف الإسلام بـ"المسرحية" نافياً عن أغلب أعضاء حركته مثل هذه الأعمال، متسائلاً كيف تخرج الحركة عن ثوابتها؟

وأكد الشحومي -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من العاصمة طرابلس- أن تصريحات سيف الإسلام فيها كثير من الإيجابيات وقوله "القائد معمر القذافي لا يورث، كونه ظاهرة حسب تعبيره، والعمل الحقيقي يكمن في ترسيخ سلطة الشعب، أما العمل الاستثنائي يجب ألا يستمر".

قرار سيف الإسلام يراه البعض نفيا لتوريث حكم والده معمر القذافي (الفرنسية-أرشيف)
خطاب سيف الإسلام
وتساءل الشحومي "استقالة من ماذا؟" و"الذين يطالبون بعودته إلى ماذا؟" مشدداً على أن سيف الإسلام لا يمكنه الاستقالة من كونه سيف الإسلام معمر القذافي.

وأوضح أن خطاب سيف الإسلام أجاب عن تساؤلات كثيرة أبرزها عدم وجود ما يسمى بالتوريث، ولا يمكن لأحد أن يصبح وريثاً لمعمر القذافي على حد تعبيره، قائلاً إنها مرحلة تاريخية وانتهت.

وذهب الشحومي إلى القول "آن الآوان لترسيخ مفهوم سلطة الشعب والديمقراطية المباشرة بشكل قانوني ودستوري من خلال مؤسسات المجتمع المدني، أما الوضع البوليسي العسكري فكان مؤقتاً وآن له أن ينتهي".

في المقابل وصف الناشط السياسي جابر العبيدي الانسحاب بـ"بالون الاختبار" مشيراً إلى أن درجة قبول فكرة التوريث أو رفضها لا بد لها من بالون اختبار.

ودلل على طرحه بقوله "الغياب والنأي عن التدخل ثم التلويح بالانسحاب من المشهد السياسي كلها تكتيكات مدروسة بدقة لتخدم هذه الفكرة ولترسيخ قدم هذا الشاب على طريق دعوة الإصلاح".

وتابع سجين الرأي سابقاً في تصريحات للجزيرة نت قوله "عندما أنهى سيف الإسلام خطابه بتوجيه التحية لرموز الحرس القديم التي استقبلته بالعناق حين نزل عن المنصة. ما يوحي للمراقبين بأن ثمة اتفاقا ضمنيا يرضي جميع الأطراف عملا بالقول الشعبي (لا توجع الذئب ولا تفني الغنم).

العبيدي يتحدث عن وجود ضغوط على سيف الإسلام (الجزيرة نت) 
التلويح بالإنسحاب
وتحدث العبيدي عن وجود خطابين يعبران عن (تيار ليبيا الغد), أحدهما مخصص للبلاط من أجل طمأنته, والثاني يطلق من أجل الشارع الليبي وهو "خطاب أكثر اندفاعا وشجاعة بل وأكثر بذخاً على المستوى المادي ولكنه يظل بعيداً عن مصدر القرار المحتل بالكامل من قبل الحرس القديم" .

ورجح وجود ضغوط لا من خصوم سيف الإسلام فقط بل من أنصاره أيضاً، وهذا ربما ما يدفعه أحيانا للتهديد بالانسحاب, في رأي العبيدي.

ويعتقد العبيدي أن الضغوط على سيف الإسلام هائلة, وهذا ما يدفعه على الأرجح للتلويح أحيانا بالانسحاب في محاولة لوضع حد لهذه الضغوط, بالإضافة إلى العمل بمقولة (الأزهد في الولاية هو الأولى بها) مشيراً إلى أن التلويح بالانسحاب يندرج ضمن هذه الخانة.

من جهته استبعد الناشط الحقوقي محمد سالم دراه تخلي سيف الإسلام عن ما سماه إدمان العمل السياسي. لكن المشكلة تكمن في رأي دراه في أنه يمثل شكلا من أشكال التوريث المستهجن على المستويين العربي والليبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة