طائرات "مكافحة الإرهاب" تبيد عائلة في سيناء   
الثلاثاء 3/2/1436 هـ - الموافق 25/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)

مني الزملوط-سيناء

يسود شعور عند أهالي سيناء أن الحملة الأمنية الجارية هناك باسم "مكافحة الإرهاب" تحولت إلى "حملة عشوائية للانتقام من الأهالي". ويستشهدون في ذلك بقصف طائرة بدون طيار منزلا في قرية شبانة برفح المصرية، الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مقتل عشرة من الأطفال والنساء بينهم رضيع لم يمض على مولده سوى عشرين يوما.

ويقول الشهود وأقارب الضحايا إن صاحب المنزل المستهدف هو أحمد نصر فريح (من قبيلة الأرميلات بشمال سيناء) لم يكن موجودا به حين تعرضه للقصف. ويتكون المنزل من طابقين وسط مزرعة من الزيتون هي مصدر رزق أحمد وأسرته. وعقب القصف انهمك أقارب عائلة أحمد في جمع أشلاء الضحايا التي تناثرت في المحيط.

وخلال تفقد آثار الدمار التي لحقت بالمنزل، قال شهود العيان إن الصاروخ الأول استهدف الطابق الثاني، أما الصاروخ الثاني فاستهدف الأفراد والأطفال وأمهاتهم بعد أن هربوا وتجمعوا بالقرب من المنزل ليقضي عليهم جميعا، وفي الحال، بجوار بعضهم البعض.

الأهالي مشغولون بجمع الأشلاء لدفنها   (الجزيرة)

من واقع المعاينة
وبعد مرور نحو أربعة أيام على قصف المنزل، وخلال جولة في أطلاله كانت بقايا الشظايا والصواريخ واضحة في المكان, والأقسى على الزائر هو قطع اللحم وجزء من رأس طفل وبعض أعضاء الجسم, دفنها الأهالي تحت الرمال تباعا كلما عثروا على بعضها.

وقالت سيدة قريبة من العائلة وهي تبكي "أحمد فريح مزارع يبيع ما يزرعه في الأسواق، ولم يكن يوما ما إرهابيا، ولم نعرف لماذا قصفت الطائرة منزلهم وقتلت الأطفال والنساء". 

أما أميرة الابنة الوحيدة لفريح التي نجت من القصف, فمتزوجة ولديها طفلان, وكانت في زيارة لعائلة أبيها المجاورة لمنزل زوجها فنجت بأعجوبة، وتقول إن كل الموجودين بالمنزل قتلوا إلا والدتها التي "ترقد بين الحياة والموت" في غرفة العناية المركزة بمستشفى العريش العام.

وتروي الناجية أن الصاروخ الأول "دمر غرف المنزل ولم يقتل منا أحد, لكنا أسرعنا إلى خارج المبني فرارا من القتل, وتجمعنا بجوار عشة للأغنام والطيور إلى أن ينتهي القصف, ثم خرجت أجري إلى منزلي المجاور لألحق بأطفالي".

وتضيف أميرة والألم يعتصرها "عدت بعد دقائق قليلة من سماع الصاروخ الثاني, كانت الدنيا ظلاما ولم أسمع إلا الأنين والآهات، ولم أعلم من قتل ومن أصيب ومن لا يزال على قيد الحياة, ولم أستطع إنقاذ أحد, لم أستطع غير الصراخ، وصوت أنين الموت لإخوتي الضحايا لا يفارقني حتى الآن".

وقال قريب آخر للعائلة، يقطن منطقة جوز أبو راعد التي تبعد كيلو مترات قليلة من موقع الحادث، إن الإسعاف رفض المجيء لنقل الضحايا من الأطفال والنساء, فاضطر الأهالي إلى نقل الجثث لبوابة قوات حفظ السلام الدولية في سيناء "وهي التي أجبرت الإسعاف المصري على التحرك لنقل الجثث من أمام بوابتها, بعد أن قام أحد ضباط قوات حفظ السلام بتصوير القتلى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة