أصغر أسيرين فلسطينيين في سجون الاحتلال   
الاثنين 1425/2/21 هـ - الموافق 12/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسيرة فلسطينية محررة تقبل طفلتها لدى الإفراج عنها قبل ثلاثة أشهر (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

بين عتمة سجون الاحتلال الإسرائيلية وخلف أبوابها الحديدية الغليظة وجدرانها الرطبة التي تتسلقها طحالب الموت، وضعت الأسيرة منال غانم (28 عاما) طفلتها نور قبل نحو ستة أشهر بعد مخاض عسير من الألم والقهر.

ورغم أنها خرجت من ظلمة رحم المعاناة إلى ظلمة السجن، إلا أن إصرار أمها على تسميتها "نور" كان بمثابة البداية لتبديد تلك الظلمات حسب قولها. أما الاحتلال فلن يجد بدا من أن يضيف نوعا جديدا من الجرائم إلى سجلاته حينما يقيد مكان ميلاد الطفلة نور في "سجن تلموند" بدلا من أن يكون على أسرة أحد المشافي.

واعتقل جنود الاحتلال منال وهي حامل في شهرها الثالث قبل نحو عام بعد مداهمة منزلها في مدينة طولكرم، بذريعة مساعدة مقاومين فلسطينيين من الضفة الغربية على تنفيذ عمليات داخل إسرائيل، تاركة وراءها أطفالها الثلاثة إيهاب (11 عاما) ونيفين (8 أعوام) وماجد (3 أعوام).

اعتقال مفاجئ
ويقول ناجي زوج الأسيرة منال إنها اعتقلت عند الساعة الرابعة فجرا بعد اقتحام البيت وتفتيشه بدقة، ويضيف "كنت أحسب أن الجنود جاؤوا لاعتقالي فعادة ما يعتقلون الرجال، إلا أنني تفاجأت بتكبيلهم يديّ وترويعهم لأولادي ووضعنا في إحدى زوايا البيت قبل أن يقتادوا أمهم للمعتقل بين عويل الأطفال وبكائهم".

ويصادف يوم السبت المقبل مرور عام على اعتقال منال، وهو اليوم الذي ستشهد فيه الأراضي الفلسطينية فعاليات تضامنية بيوم الأسير في ذكراها الـ29 الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1975 تكريما لتضحيات الأسرى.

ويقول ناجي إنه تلقى نبأ ولادة طفلته نور بعد شهرين على ولادتها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي مكنت أطفاله وحماته من زيارتها ثلاث مرات، في حين رفضت إدارة السجون كل طلباته للزيارة.

الأطفال الأسرى جرائم تضاف إلى سجل الاحتلال (رويترز-أرشيف)
معاناة ممتدة

وتمتد معاناة عائلة الأسيرة منال من داخل المعتقل إلى خارجه، فبينما تعيش منال -التي لم يوجه إليها لائحة اتهام حتى اللحظة- وضعا نفسيا وصحيا حرجا، خاصة أنها مريضة "بالثلاثيميا"، يواجه أهلها صعوبات جمة في إدخال الحليب والملابس والألعاب للأسيرة الرضيعة، كما لا ينفك أطفالها في السؤال عن ذلك اليوم الذي سيعودون فيه إلى حضنها الدافئ الذي حرمهم الاحتلال منه.

وتتقاسم الأسيرة مرفت طه (21 عاما) نفس المعاناة التي تتجرعها الأسيرة منال غانم، فقد اعتقل جنود الاحتلال مرفت من منزلها في القدس المحتلة قبل ما يزيد عن عامين، وبعد حوالي ثلاثة أشهر من زواجها، لتضع ولدها البكر "وائل" بين جدران سجون الاحتلال، حيث تقضي حكما بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمة مساعدة مقاومين من المناطق الفلسطينية في الدخول إلى إسرائيل لتنفيذ عمليات فدائية.

أنجبت وهي مكبلة
وتقول أم ماهر والدة الأسيرة مرفت إن ابنتها وضعت وليدها وهي مكبلة اليدين، كما أن اعتقالها جرى وهي حامل بجنينها، وتم عزلها في زنزانة انفرادية لمدة 17 يوما الأمر الذي أدى إلى تدهور حالتها الصحية فنقلها إلى معتقل هشارون "تلموند".

وتضيف أن الطفل الأسير وائل الذي تجاوز عامه الأول ظهرت عليه أعراض مرضية وطفح جلدي أحمر نتيجة رطوبة جدران المعتقل، كما رفضت إدارة السجون إدخال سرير نوم طبي له فضلا عن الغذاء الرديء الذي يتناوله.

وناشدت عائلتا أصغر أسيرين في سجون الاحتلال المسؤولين في السلطة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية بالضغط على إسرائيل لرفع المعاناة اليومية التي تتعرض لهما الأسيرتان منال ومرفت وطفليهما، والعمل على إطلاق سراحهما.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة