رؤية إسلامية لحل الأزمة الكردية   
الجمعة 1431/3/5 هـ - الموافق 19/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)
صور عبد الله أوجلان قائد حزب العمال في تجمع بأنقرة مطلع الشهر (الفرنسية-أرشيف)

سعد عبد المجيد-إسطنبول
 
يعرض العديد من الناشطين الأكراد رؤية إسلامية لحل القضية الكردية التي قتل بسببها منذ 1984 نحو 40 ألف شخص، لكن البعض يرى الحديث عن حل إسلامي مضللا لأن الأمر يتعلق بأزمة هوية وثقافة تحتاجان ببساطة إلى الاعتراف بهما.
 
وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية قد وعدت بتقديم مشروع لحل القضية الكردية قبل نهاية العام الماضي، لكنها لم تطرح في النهاية إلا أفكارا عامة دون الخوض في التفاصيل، وهي تفاصيل تحتاج تعديلات قانونية ودستورية، وتصطدم برفض المعارضة فتح حوار في الموضوع حتى لا تزيد شعبية الحزب الحاكم.
 
يقول الباحث الكردي مصطفى إيجيللي للجزيرة نت "الحل الإسلامي ممكن والأهم أن تعطى الأولوية لمطالب المسلمين لأنهم هم العنصر الأساسي في تركيا"، والمشكلة الكردية   ليست وحدها التي تحتاج الحل حسب قوله.
 
مشكلة نظام
ويضيف "حل المشاكل يتم بالتحول لنظام أساسه العدالة وحقوق الإنسان والحرية لأن المشكلة الكردية هي مشكلة نظام، وطالما ظلت الوصاية العسكرية بتركيا لن تحل أي مشكلة".
 
علي مازاق: الأرضية اليوم غير مهيأة لطرح حلول جذرية للقضية الكردية (الجزيرة نت)
ويرى الدكتور علي مازاق، المدير العام للمتاحف والمكتبات في إسطنبول أن الحل الإسلامي هو الأصل "لأننا نعيش إخوة منذ مئات السنين".
 
ويضيف "الحقيقة ليس لدينا مشكلة مع الأكراد وإنما مع حزب العمال العنصري الذي لا دين له وهو يهدد حتى الأكراد ويقتلهم".
 
ويقاتل حزب العمال السلطات التركية منذ 1984، لكنه يقول إنه لم يعد يسعى لوطن قومي للأكراد، الذين يشكلون الأغلبية في جنوب شرق البلاد، وإنما فقط إلى حكم ذاتي موسع.
 
ويرى علي مازاق أن الأرضية اليوم غير مهيأة لطرح حلول جذرية لأنها مخاطرة كبيرة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، فالشعب لديه حساسية شديدة من الموضوع.
 
حيوية ماضية
ويقول علي أرسلان وهو مدير تعليمي إن "حل المشكلة الكردية يحتاج لإعادة بناء الأخوة الإسلامية، لأن "الأمة الإسلامية واحدة لا مكان فيها للعرق واللغة والحدود".
 
ويدعو أرسلان إلى التراجع عن التطبيقات والأقوال العِرقية، والعودة إلى حيوية عاش فيها الناس سويا باستقرار لمئات السنين وإلى أن تكون الهوية الإسلامية هي العليا.

أما الأستاذ الجامعي فتحي جونجور فيرى أن الحل الدائم هو ما أوصى به القرآن بقوله تعالى "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
 
ويضيف "تركيا متوافقة مع الأمر الإلهي لأنها مكونة من الكرد واللاظ والشركس والبوشناق، لذا يجب الاعتراف بالأعراق الموجودة وعندها يمكن لتركيا تحقيق النجاح في توجهها وتكون أنموذجا للدول الإسلامية الأخرى".
 
حديث مضلل
لكن الأستاذ الجامعي بلال صامبور يرى أن الحديث عن حل إسلامي مضلل فـ"من الخطأ الاعتقاد أن مفهوم الأخوة الدينية سيحل المشكلة".
 
ومن وجهة نظره فإن الحل يكمن في الاعتراف بهوية وثقافة وحقوق وحرية الأكراد لأن أصل المشكلة هو الهوية.
 
ويتحدث الناشط الحقوقي بولنت يلماظ عن معارضة شديدة وعوائق من المحكمة الدستورية يلقاها الانفتاح الشجاع على القضية الكردية الذي أبداه حزب العدالة والتنمية، وهو انفتاح أحيا آمالا كبيرة لدى المواطنين.
 

تركمن دعا إلى رؤية إسلامية للقضية بكتابه "مأزق القومية: الأكراد والبحث عن حل" (الجزيرة نت)
يقول يلماظ "الصحيح طرح الخطوات ومناقشتها للوصول إلى نتائج. إن التيارات الإيديولوجية المكونة للحزب الحاكم -خاصة جناح اليمين القومي- مع الأسف  تساوم على الحقوق الفطرية وهذا يهز ثقة الأكراد في العدالة والتنمية"، داعيا إلى دستور جديد باعتباره طريقا وحيدا لطرح الانفتاح بصورة صحيحة.
 
"مأزق القومية"
وكان الكاتب الكردي حمزة تركمن قد تناول رؤيته للحل الإسلامي للقضية الكردية في كتابه "مأزق القومية: الأكراد والبحث عن حلّ".
 
وطالب تركمن باعتماد المبادئ الإسلامية لإيجاد حل عادل، وأيد دعوة العدالة والتنمية إلى الانفتاح على المشكلة بوصفها خطوة أولى، لكنه حذر من عراقيل يضعها الجناح القومي في الحزب، وتحدث عن الحاجة إلى تخليص تركيا أولا من الانقلابات والوصاية العسكرية.
 
يقول تركمن للجزيرة نت "سبب المشكلة تخلي تركيا عن مفهوم الأمة الإسلامية وبناء جمهورية على أساس قومي، مما أحدث تصادمًا بين قطاعات المجتمع عرقيا ولغويا وثقافيا بسبب الخلاف حول الهوية".
 
ورغم أن حزب العدالة والتنمية وعد بإعلان مشروع لحل القضية الكردية في 2009، فقد مر عام دون أن تعلن تفاصيل المشروع، بسبب امتناع المعارضة عن التعاون معه، لأنها تخشى أن يقوض نجاحه في الملف ما تبقى لها من وجود سياسي وشعبي، وأيضا بسبب ضغوط داخل الحزب نفسه يمارسها جناح قومي متخوف من الخوض في مسألة حساسة ومزمنة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة