الوجه القبيح لصناعة الماس يظهر في سويسرا   
الجمعة 8/3/1427 هـ - الموافق 7/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
العاملون بمناجم الماس كشفوا النقاب عن معاناتهم المتزايدة (الجزيرة نت) 
بينما تتجه أنظار زوار معرض بازل الدولي للساعات والمجوهرات إلى أحدث ما تقدمه الشركات والمصانع في هذا القطاع، قررت منظمة سويسرية غير حكومية لفت أنظار الزوار إلى قضية مأساوية، تعتبر الوجه القبيح لكل ماسة براقة أو قطعة حلي يخطف لمعانها الأبصار.
 
فقد استضافت منظمة "سوليفون" بالتعاون مع عدد من النقابات والجمعيات الصينية والهندية، مجموعة من عمال المناجم المصابين بأمراض صدرية خطيرة بسبب عملهم في استخراج الماس والأحجار الكريمة في الصين والهند.
 
وقام الجميع بتظاهرة سلمية أمام أبواب معرض بازل، رافعين صورا توضح جزءا من الظروف المأساوية التي يعمل فيها عمال المناجم، والحالة المرضية التي يعانون منها بعد إصابة أغلبهم بمرض تكلس الرئة.
 
مشهد بدا مؤلما أن ترى الصيني فينغ كسنيغتوسنغ، الذي كان بعمل في قطع الأحجار الكريمة والهندي راميش ماكافانا، وهما يقضيان آخر أيامهما في الحياة، يتحدثان عن معاناة مئات الآلاف غيرهم، ألقت بهم شركات استخراج الماس والأحجار الكريمة بعد أن أصبحا من ذوي العاهات المستديمة.
 
ويقول الضحيتان للجزيرة نت إن متوسط ساعات العمل في اليوم الواحد يتراوح بين 12 و20 ساعة يوميا، براتب شهري لا يتجاوز 150 دولارا في ظروف عمل غير مناسبة على الإطلاق.
 
ووفقا للضحايا فإنه يتم إجبار العمال على الحفر والتنقيب بعيدا عن استنشاق الهواء النظيف من حين إلى آخر، فيتسرب الغبار الدقيق إلى الرئتين مسببا صعوبة في التنفس، ثم تتدهور الحالة الصحية للعامل بسبب عدم وجود العناية الطبية اللازمة.
 
والنتيجة هي الفصل من العمل ليجد المصاب نفسه على قارعة الطريق، دون أن يتحمل أصحاب المناجم أو الشركات التي تحصل على تصريح بتشغيله أية تبعات.
 
"
متوسط العمل في اليوم الواحد بمناجم الماس يتراوح بين 12 و20 ساعة يوميا، براتب شهري لا يتجاوز 150 دولارا في أجواء عمل غير مناسبة على الإطلاق
"
وتقول "الشبكة الآسيوية لحقوق ضحايا حوادث العمل–أنرواف" المشاركة في الفعالية، إن العمال الضحايا ينتشرون في حوالي 16 بلدا، وغالبيتهم في الصين والهند بحكم أنهما من أكبر دول العالم إنتاجا للمجوهرات والأحجار الكريمة بما في ذلك أيضا الأحجار الكريمة المستوردة من مناجم أفريقيا، مما يكلف مئات الآلاف من العمال حياتهم، بسبب الإهمال في الرعاية الصحية وعدم اتباع التعليمات الصحية المناسبة.
 
شروط عادلة
ويطالب تحالف الجمعيات الصينية والهندية إدارة معرض بازل الدولي للساعات والمجوهرات بوضع شروط عادلة قبل الموافقة على انضمام شركات بيع الماس والمجوهرات إلى المعرض من بينها التأكد من توفير بيئة العمل المناسبة للعمال.
 
كما طالب التحالف بإجبار الشركات المتورطة في تجاهل حقوق الضحايا بتحمل مسؤولياتها تجاه من تقطعت بهم وبأسرهم سبل العيش بسبب المرض، الذي ينتهي غالبا بالوفاة، وأن تكون هذه المطالب ضمن المعايير التي يجب مراعاتها في تقييم الشركات الراغبة في الحضور إلى معرض بازل.
 
وعلى الصعيد العالمي ناشدت الجمعيات الاتحاد الدولي لتجارة الماس بأن يقوم بفرض تأسيس صندوق لرعاية الضحايا وأسرهم ودعم مشاريع للبحث عن سبل أفضل لتحسين ظروف العمل أو علاج هذا الداء القاتل لتخفيف آثاره.
 
وتعتزم "سوليفون" السويسرية بالتعاون مع المنظمات الهندية والصينية المشاركة معها مواصلة هذه الحملة لتصاحب جميع المعارض الدولية المهتمة بتجارة وصناعة الماس والمجوهرات والأحجار الكريمة.
 
إذن فمن يحرص على اقتناء الماس والمجوهرات الثمينة، عليه أن يعرف أن هناك آلاف التعساء من وراء هذه الصناعة.
______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة