ملتقى أدبي بالأردن يمجد المقاومة   
الثلاثاء 25/7/1431 هـ - الموافق 6/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

تقرر منح جائزة مؤنس الرزاز سنويا لمبدع عربي أثر في مسيرة السرد العربي (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

وجه المشاركون في ملتقى السرد العربي الثاني "دورة مؤنس الرزاز" تحية للمقاومة في فلسطين والعراق ولبنان وفي كل مكان ينهض فيه الإنسان للدفاع عن هويته ووجوده، ودعوا المثقفين العرب إلى الإصرار على ثقافة المقاومة والتعبير عنها بكل الوسائل الإبداعية الممكنة.

وطالب المشاركون في بيان أصدروه في ختام اجتماعاتهم أمس بالعاصمة الأردنية عمان المبدعين والكتاب العرب بمواصلة الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية واستلهام القضايا في إبداعهم السردي وتحصين الذات الجمعية في مواجهة الهيمنة والتخلف والاحتلال.

وتقرر منح جائزة "مؤنس الرزاز" سنويا في كل دورة لمبدع عربي ذي تأثير في مسيرة السرد العربي وتحولاته، وإطلاق اسم الأديب الأردني الراحل تيسير سبول على الدورة القادمة للملتقى اعتزازا بإسهامه في تأسيس الرواية العربية الحداثية.

وصية الروائي السوري
وكان المشاركون قد عقدوا جلسة تكريمية للروائي السوري حنا مينا تلا خلالها الناقد والأديب السوري عاطف بطرس وصية حنا مينا الحائز على وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة، وجاء فيها أنه كرس حياته لأجل هدف واحد هو "نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض".

عاطف بطرس يتسلم درع رابطة الكتاب الأردنيين نيابة عن حنا مينا (الجزيرة نت)
ويذكر أن حنا مينا (85 عاما) غادر عمان السبت بعد أربع ساعات من وصوله لشعوره بوعكة صحية طارئة.

وجاء في الوصية "لا حزن ولا بكاء ولا لباس أسود ولا بيت عزاء ولا حفلة تأبين، فكل ما فعلته هو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي".

وتحدث في الجلسة التكريمية الناقد فيصل دراج فقال إن حنا مينا اختار قارئا عاما مثقفا وغير مثقف وأقام معه عقدا طويل الأجل يزود القارئ بموجبه بروايات مستمرة ويقنعه بأنه يقدم جملة من القيم الإنسانية النبيلة كالشجاعة والمساواة وكراهية الظلم ونصرة الضعفاء، بحبكة روائية مستقيمة تقود البطل إلى الموقع الذي توقعه القارئ.

وقال إن مينا اشتهر بالحكاية أو العنصر الحكائي الذي يستأنف تقاليد القص الشعبي المتمحورة حول بطل خيّر ينبغي أن ينتصر بما يحقق دورا تعويضيا يوكل للبطل إنجاز المهام التي لا يستطيع القارئ القيام بها أو تحريضيا على مقاومة الشر، وهنا تأتي جمالية البطل الوسيم والشهم الذي لا يساوم.

وأوضح أن موهبة مينا تجلت في وحدة الفكر والإحساس.. إذ هو يرشد ويحرض ويعلم ويضع في خطابه كما من التفاصيل أو الحكايات الصغيرة التي تشد القارئ للقول وتقنعه.

كما تجلت في فكرة الإنسان الخيّر والجميل والمنتصر، لكن هذا المتصور مخترق بتصور سياسي طبقي يخلق عالمين مختلفين من القيم البرجوازية وقيم الفقراء.

"
عاطف بطرس: إذا لم يكن في الواقع انتصارات فعلى الفن أن يخلق نماذج للبطولة والانتصار

"

مقاومة ومواجهة

وتعليقا على رؤية الناقد فيصل دراج للبطل الإيجابي في روايات حنا مينا قال الناقد السوري عاطف بطرس إنه يدينه ويدين التفاؤل، إلى حد أنه اعتبر الواقع سلسلة انكسارات، فمن أين يأتي التفاؤل وهو يعيش اليوم حنينا ثوريا ولهذا يتقاطع مع حنا مينا في خطابه النصي الداعي للمقاومة والمواجهة.

وقال للجزيرة نت إن التفاؤل بمعناه التاريخي وليس الآني، مبني على معرفة خفايا الواقع، إذ "نحن منذ فترة لم يخطر على بالنا أن الولايات المتحدة قد تتعرض لتصدعات كبيرة كالحراك في دول أميركا اللاتينية وانكسار المشروع الأميركي في المنطقة العربية.. ألا يدعو كل هذا للتفاؤل؟".

ورأى بطرس أن "الناقد دراج بمرجعية فلسفية تتقنع الأدب وتتوسل السياسة قد اقترب كثيرا من صديقه حنا مينا، وهذه نقطة له وليست عليه".

وقال إن جوهر المسألة هو المقاومة، فقد تقاوم وأنت على حق فتخسر، "فهل يلغي هذا حقك في المقاومة وما تقاوم من أجله!".

ولفت إلى أن "الفن ليس نقل الواقع بشكل ميكانيكي فإذا لم يكن في الواقع انتصارات فعلى الفن أن يخلق نماذج للبطولة والانتصار، والنموذج دائما منحوت من الرؤية والحلم فما قيمة الإنسان إذا خسر أحلامه!".

وفي ختام الجلسة التكريمية تسلم الناقد السوري عاطف بطرس درع رابطة الكتاب الأردنيين من رئيسها سعود قبيلات نيابة عن حنا مينا الذي تغيب لأسباب صحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة