أهالي المخطوفين يصعدون ضد تركيا بلبنان   
الأربعاء 1434/6/21 هـ - الموافق 1/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)
أهالي المخطوفين أشعلوا الإطارات وأغلقوا الطرق (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

اتجه أهالي المخطوفين اللبنانيين التسعة في سوريا للتصعيد ضد كل ما يمت للدولة التركية بصلة داخل لبنان، عبر تنظيم اعتصامات ووقفات احتجاج ومحاولات إغلاق ورشق بالبيض لمقار ومؤسسات رسمية وثقافية وتجارية تركية.

ويتهم أهالي المخطوفين أنقرة بحجب معلومات مع القدرة على التواصل مع الخاطفين وعدم القيام بما يفضي لحل قضية ذويهم، بالنظر لما تمتلكه تركيا -بحسب الأهالي- من علاقات وثيقة مع الثوار السوريين.

وفي هذا السياق, رشق الأهالي الاثنين الماضي المركز الثقافي التركي وسط بيروت بالبيض، وأقفلوا كل الطرقات المؤدية إليه، فيما أكد أدهم زغيب -المتحدث باسم الأهالي ونجل أحد المخطوفين- أنه "لن يتم فتح المركز الثقافي قبل عودة المخطوفين".

ولم تسلم خطوط الطيران التركية من الاعتصامات حيث نفذ الأهالي الجمعة الماضية اعتصاما أمام الخطوط الجوية التركية، فيما توجه وفد منهم لساحة الشهداء وسط بيروت لمشاركة الطائفة الأرمنية التضامن بذكرى ما يسمى بمذبحة الأرمن.

رحيل السفير
كما شهد الخميس الماضي فعاليات احتجاجية حيث اعتصم العشرات أمام السفارة التركية مطالبين برحيل السفير، كما نفذ اعتصام أمام مكتب وكالة الأناضول التركية، توجهوا بعدها للاعتصام أمام أحد المراكز التجارية التركية وسط بيروت.

وإلى جانب الفعاليات أمام المصالح التركية أقدم عدد من الأهالي وعلى مدار أيام متتالية الأسبوع الماضي على منع العمال السوريين من مزاولة أعمالهم في المعامل والمحال التجارية وحافلات النقل الواقعة ضمن حدود الضاحية الجنوبية.

الحكومة واجهت تهما بالتقصير الكبير حيال ملف المخطوفين (الجزيرة نت)

ودفعت تحركات الأهالي بالجالية التركية لإصدار بيان الأسبوع الماضي أكدوا فيه ضرورة تدخل الدولة اللبنانية فيما يجري من محاصرة واستهداف وزرع لبذور الكراهية، مؤكدين على حقهم بالدفاع عن أنفسهم حال حدوث تقصير.

وكانت تحركات الأهالي في بداية أزمة ذويهم تنصب على المرافق الحيوية للدولة، مثل قطع طريق المطار بالمتاريس الحجرية والإطارات المشتعلة، ليتطور الحال بعد ذلك فيشمل بالخطف عمالا سوريين وكذلك مواطنين أتراكا، قبل أن تنتقل الاحتجاجات شكلا ومضمونا صوب المصالح التركية في البلاد.

تدخل حزب الله
وألقت مشاركة حزب الله العسكرية في القتال الدائر في سوريا، بظلالها القاتمة على مصير المخطوفين وكذلك ذويهم، مع ارتفاع أسهم الخشية على مصيرهم بعد المعارك الضارية التي وقعت بين الثوار السوريين وعناصر الحزب في منطقة القصير وخلفت قتلى بين الطرفين.

ويخشى مراقبون من أن تؤدي الاشتباكات المتزايدة بين عناصر الحزب وقوات المعارضة السورية, للقيام بعمليات ثأرية ضد المخطوفين على خلفية مذهبية، على الرغم من كونهم مدنيين مسالمين بحسب قيادات في الجيش السوري الحر الذي أكد جهله بجهة خطفهم أو مكان وجودهم.

وأمام تشابك سياسة التعاطي مع الملف السوري، وتنازع فرقاء السياسة في الداخل على تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب، لا يبدو أن الأولوية ستعطى اليوم لملف المخطوفين رغم ما يحمله من مآس على ذويهم، وهو ما دفعهم بحسب مراقبين لأن يتقلدوا بذواتهم زمام المبادرة.

إضرار بالعلاقات
ويرى السياسي والأكاديمي اللبناني الدكتور عماد شمعون أن على الأهالي "التوقف عن الاعتصام أمام المصالح التركية واستبدالها بالاعتصام عند الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بالضاحية الجنوبية بسبب تدخل الحزب بسوريا".

وذكر شمعون للجزيرة نت أن مشكلة المخطوفين "لبنانية سورية وليست لبنانية تركية"، متسائلا "كيف أصبحت قضية المخطوفين قضية تركية؟ فما يجري يضر بالعلاقات مع تركيا وعلى كل الصعد". وقال "ما يجري لن يخدم المخطوفين، فهناك فرق بين أن نطلب مساعدة تركيا في هذا الملف وبين أن نقدمها بوصفها هي الجهة الخاطفة للجماهير".

وقد تعرض اللبنانيون الأحد عشر (جرى الإفراج عن اثنين منهم) في 22 مايو/أيار الماضي، لعملية خطف بمنطقة حجيج التابعة لريف حلب وهم في طريق عودتهم من زيارة دينية للعتبات في إيران على يد جماعة تهريب بقصد المبادلة بمال، ليجري بعد ذلك تسليمهم لمجموعة مسلحة طالبت الأمين العام لحزب الله بالاعتذار عن دعم النظام السوري كشرط للإفراج عنهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة