الإعلامي المخبر بمصر: فاصل للقبض على الضيف   
الخميس 1436/6/6 هـ - الموافق 26/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

 
دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في إطار تأكيد المعروف سلفا، اعترف الإعلامي المصري تامر أمين بتسليمه عددا من المعارضين للانقلاب إلى الأمن فور الانتهاء من استضافتهم على الهواء مباشرة. وتباهى في مقابلة تلفزيونية بما قام به معتبرا أنه نجح خلال عمله مقدما لأحد البرنامج في "فضح الإسلام السياسي".
 
هذا الاعتراف قد يكون صادما لغير المتابعين للإعلام المصري الموالي للانقلاب منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، حيث دأب هذا الإعلام على مهاجمة المعارضين للسلطة وتبرير اعتقالهم بل وقتلهم، فضلا عن إبلاغ الأمن عن الضيوف الرافضين للنظام، وبات عدد من الإعلاميين مخبرين للشرطة بعد الانقلاب العسكري، كالإعلامي مصطفى بكري الذي أبلغ على الهواء مباشرة خلال تقديمه برنامجه "حقائق وأسرار" عن مواطن مصري انتقد أداء الإعلاميين.

وكانت الشرطة اعتقلت العام الماضي الشيخ الأزهري محمود شعبان، عقب انسحابه من برنامج للإعلامي وائل الإبراشي احتجاجا على سبه وقذفه، لأنه انتقد التعامل الحكومي مع شهادات قناة السويس الجديدة، كما أرجع رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس مالك قناة "أون تي في" ترك الإعلامي رامي رضوان محطته الفضائية، لتنفيذ الأخير تعليمات جهاز رسمي عبر برنامجه.
السيسي وكامل وتسريبات تؤكد المعلوم سلفا (الجزيرة)

إعلامي ومخبر و..
وكانت قناة "مكملين" قد بثت تسريبا هاتفيا بين اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع والمتحدث العسكري السابق أحمد علي، تناول كيفية تعامل الجيش مع الإعلاميين من أجل حشد الرأي العام في مصر لتأييد السلطة.

وتعليقا على تلك الحالة، يرى رئيس "المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام" مصطفى خضري أنه حدث "إخلاء قسري لكل المهنيين من وسائل الإعلام المصرية". وأشار إلى تلميع بعض أبناء الأجهزة الأمنية العاملين في الإعلام و"هؤلاء المخبرون يؤدون عملهم الأساسي كفرد أمن داخل المؤسسات الإعلامية وليسوا إعلاميين بالمعنى المفهوم".
 
وعما إذا كان الدور الأمني للإعلاميين يشوه مدرسة الإعلام المصري، رأى خضري عدم وجود مدرسة للإعلام المصري في الوقت الراهن، وقال "الإعلاميون المهنيون ما بين قتيل ومعتقل ومطارد، ومدرسة الإعلام المصري تتوزع الآن بين ثلاثة أماكن مختلفة هي المعتقلات والمقابر والغربة".

 الهتيمي: سلوك الإعلاميين يتسق مع الحالة العامة (الجزيرة)

أخلاق المرحلة
أما الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي، فقال إن سلوك الإعلاميين "يتسق مع الحالة العامة التي تعيشها مصر بعدما قسمت إلى شعبين أحدهما وطني يتمثل في أنصار السيسي وآخر خائن يشمل المعارضين، والإبلاغ عن المعارضين للسلطة يتم التسويق له باعتباره مهمة وطنية بغض النظر عن طبيعة المبلغ عنهم".
 
ويضيف أن مثل هذا السلوك "يأتي في إطار محاولات أن يحصل كل إعلامي على نقاط تعلي من رصيده لدى السلطة ولو كان ذلك يعرضه للوصف بأنه أمنجي، وتلك السلوكيات تختصم من دور الإعلام بصفة عامة ما سيفقده كثير من مصداقيته، وهو ما قد يصعد حالة الاحتقان والاستقطاب".

أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي، فيرى أن "تجاوزات الإعلاميين المصاحبة لعملية التحول الديمقراطي الحالية ليست وليدة الفترة الأخيرة لكنها مستمرة منذ اندلاع ثورة 25 يناير، والسبب عدم التزام الإعلاميين بأخلاقيات المهنة وعدم وجود ميثاق شرف إعلامي ملزم للجميع، والتجاوزات السلبية لا تقتصر على الإعلاميين فقط بل تمتد لفئات مجتمعية أخرى".

وعلى النقيض من ذلك، يلوم الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب محمد سلماوي، وسائل الإعلام المصرية، لانتقادها السلطة باستمرار. وانتقد في تصريح صحفي "عدم وجود جهة معينة تراقب عمل الإعلام، والدليل على ذلك أن السلطة الحالية تشكو من الإعلام لأنه يقوم بانتقادها دائماً، السيسي قال إنّ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان مَحظوظاً بالإعلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة