شيعة العراق يختتمون بكربلاء مراسم أربعينية الحسين   
الأربعاء 1424/2/22 هـ - الموافق 23/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من مراسم إحياء شيعة العراق لأربعينية الإمام الحسين رضي الله عنه


اختتم شيعة العراق احتفالاتهم بأربعينية استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه أمس بتظاهرة سياسية في كربلاء نددت بالاحتلال الأميركي للعراق. وانتهت التظاهرة بمؤتمر صحفي للناطق باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم.

وقال الحكيم في مؤتمره الصحفي إن الحوزة العلمية قامت خلال تلك الفعاليات بدور يرقى على دور السلطة السياسية والمدنية، مشيرا إلى أن ذلك يمثل دليلا على قدرة الشعب العراقي على تسيير شؤونه بنفسه.

ودعا إلى تصفية الوجود السياسي الفاسد وآثاره وتداعياته، محذرا من تداعيات وجود القوات الأجنبية وآثاره الخطيرة في البلاد.

عبد العزيز الحكيم يتحدث في المؤتمر الصحفي (الفرنسية)
وردا على سؤال عما إذا كان يعتبر ما سماه الوجود الأجنبي بمثابة احتلال، قال إن العالم كله يراه احتلالا موضحا في الوقت نفسه أن مقاومته لن تكون عسكرية.

واستبعد الحكيم تماما إقامة جمهورية إسلامية على الطريقة الإيرانية في العراق موضحا أن مجموعات المعارضة سبق وأن اتفقت خلال اجتماعاتها السابقة على إقامة حكومة وطنية ديمقراطية منتخبة من العراقيين، وأشار إلى أن اجتماعا آخر للمعارضة سيعقد قريبا في بغداد.

وأعلن أن شقيقه رئيس المجلس محمد باقر الحكيم سيأتي إلى العراق من إيران "خلال الأيام القليلة المقبلة" مؤكدا أن عناصر من فيلق بدر التابع للمجلس موجودة في كافة المدن العراقية.

تظاهرة منددة بالاحتلال
وكانت مسيرات حاشدة قد انطلقت أمس حول مقام الإمام الحسين رضي الله عنه في مدينة كربلاء، هتف أثناءها المشاركون من الشيعة ضد الاحتلال الأميركي للعراق وضد الصهيونية وأعوان أميركا.

وخرج نحو مليوني شيعي عراقي من أمام ضريح الإمام الحسين يتقدمهم عدد من المراجع وممثلي الحوزة العلمية في النجف رافعين لافتات كتب عليها باللغتين العربية والإنجليزية "لا للاحتلال الأميركي" و"لا لكل من هم جلبي"، في إشارة إلى زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي المدعوم من واشنطن.

وهتف المتظاهرون "الموت لأميركا, الموت لإسرائيل" و"لا لا لأميركا" و"لا لا لإسرائيل " و"لا لا للجلبي" و"نعم نعم للمرجعية" و"نعم نعم للحوزة العلمية" و"لا شيعية ولا سنية، وحدة وحدة إسلامية". كما رفعت لافتات كبيرة كتب عليها "لا للحكومة العسكرية" و"نعم لحكومة ديمقراطية ينتخبها الشعب العراقي".

وقد اختفت القوات الأميركية من المشهد، واقتصر وجودها في مناطق بعيدة عن مرقد الإمامين الحسين والعباس رضي الله عنهما، في حين حلقت طائرات مروحية على ارتفاعات عالية فوق المدينة.

وقال مراسل الجزيرة في كربلاء إن المناسبة اكتسبت بعدا سياسيا إضافة إلى طابعها الديني حيث طالب عدد من رجال الحوزة العلمية برحيل القوات الأميركية عن العراق. وأضاف أن الإجراءات الأمنية أنيطت بالحوزة وكان الأمن مستتبا في المدينة طوال مدة إحياء هذه المناسبة حيث لم ترد أي تقارير عن وقوع حوادث.

واعتبر المراقبون أن احتفالات كربلاء وفرت فرصة للعراقيين الشيعة لإظهار قوتهم السكانية والسياسية والتعبير عن رغبتهم في القيام بالدور الذي يتناسب مع عددهم ويعوضهم عن معاناتهم السابقة في ظل حكم الرئيس صدام حسين.

إشادة بالمظاهرات
محمد باقر الحكيم
وفي الإطار نفسه قال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم إن المظاهرات العارمة التي شهدتها كربلاء أظهرت أن العراقيين قادرون على حكم أنفسهم بأنفسهم.

وقال إن الشعب العراقي يريد أن يقول من خلال هذه المسيرات إنه قادر على أن يدير شؤونه بنفسه، مشيرا إلى أنه "لا يعتقد أن الشعب العراقي يكن عداء أو ضغينة لأي طرف أو دولة أخرى، إنه يريد فقط الحرية والأمن والعدالة والاستقلال".

وردا على سؤال عما إذا كان يتعين على القوات الأميركية مغادرة العراق في الحال، قال الحكيم "يجب أن يبدأ الشعب العراقي في إقامة حكومته الوطنية وتولي مسؤولية إدارة شؤونه. لا ضرورة لأي سيطرة أجنبية على العراق".

وأضاف أن الأميركيين يقولون إنهم سيبقون في العراق لفترة محدودة جدا لكنه لا يعرف إلى متى ستستمر، وعبر عن استعداده للعمل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتحسين أحوال العراقيين وتحقيق الأمن والاستقرار لبلاده التي مزقتها الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة