أميركا تشيد بالتعاون الأمني للمغرب   
الخميس 1432/1/3 هـ - الموافق 9/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

المغرب يقول إنه فكك 83 خلية منذ تفجيرات الدار البيضاء عام 2003 (الفرنسية) 

أفادت إحدى برقيات السفارة الأميركية في الرباط التي كشف عنها موقع ويكيليكس المناصر لشفافية تداول المعلومات، بأن المسؤولين الأميركيين ممتنون للمغرب بسبب الجهود التي بذلها لوقف تدفق المقاتلين المسلمين الراغبين في قتال القوات الأجنبية في العراق.

وأرسلت تلك البرقية من السفير الأميركي في المغرب توماس ريلي الذي خدم بين عامي 2003/2008، ومنحه العاهل المغربي الملك محمد السادس الوسام العَلوي.

وتورد البرقية الصادرة في 10 يوليو/تموز 2007 سردا لاجتماع فرانسيس تاونسند مساعدة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، التي زارت المغرب والتقت أرفع المسؤولين الأمنيين في البلاد.

وعبرت تاونسند للمسؤولين المغاربة عن شكر حكومة الولايات المتحدة لجهود الرباط في وقف تدفق المقاتلين الراغبين في الانطلاق من المغرب للقتال في العراق.

"
تشير البرقية إلى تطابق وجهتيْ نظر حموشي وتاونسند في أن الإسلاميين يتمتعون بقدرة على التخطيط الإستراتيجي، وتوقيت عملياتهم مع بعض الأحداث السياسية لإرسال رسائل هامة إلى من يهمه الأمر
"
وتقول البرقية إن المسؤولين المغاربة أكدوا للمسؤولة الأميركية الزائرة أن وقف تدفق المقاتلين إلى العراق أو أي بقعة أخرى عبر المغرب، كان في أعلى سلم أولويات الجهد الأمني المغربي.

كما تبين البرقية أن تاونسند التقت عددا من القادة الأمنيين بينهم مدير الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني (الاستخبارات) عبد اللطيف حموشي الذي قدم لها تقريرا شفويا يفيد بأن المغرب قد فكك 83 خلية منذ تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، وأن الخلايا المفككة كانت ذات صلات بالجماعة السلفية للدعوة والقتال (التي أصبحت لاحقا تسمى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي).

تخطيط وتدبير
وتشير البرقية إلى تطابق وجهتيْ نظر حموشي وتاونسند في أن الإسلاميين يتمتعون بقدرة على التخطيط الإستراتيجي، وتوقيت عملياتهم مع بعض الأحداث السياسية لإرسال رسائل هامة إلى من يهمه الأمر.

إلا أن تاونسند أعربت عن قلقها من أن تفجيرات الدار البيضاء وبعض الأحداث السابقة قد بينت أن الفاعلين يستخدمون في متفجراتهم مواد أولية بسيطة، وتستخدم في أغراض مدنية متعددة مما يجعلها متوفرة في الأسواق.

حموشي من جهته اعترف بعدم القدرة على التعامل مع هذا الموضوع بشكل جوهري، وقال إن أحد "الجهاديين" قد أرسل زوجته في 38 مهمة إلى مناطق مختلفة من المملكة لشراء مادة معينة من صيدليات مختلفة، وختم حديثه بقوله إن "السبيل الوحيد لمحاربة هذه الظاهرة هو جمع المعلومات".

تهديدات عابرة للحدود
من جهة أخرى تشير البرقية إلى قلق المسؤولين من أن "التهديدات الإرهابية" في المغرب تتسم بأنها عابرة للحدود، حيث إن عددا من الخلايا المفككة ثبت أن لها صلات بجماعات تعمل في الجزائر وشمال مالي وإسبانيا.

"
تشير البرقية إلى قلق المسؤولين من أن "التهديدات الإرهابية" في المغرب، تتسم بأنها عابرة للحدود، حيث إن عددا من الخلايا المفككة ثبت أن لها صلات بجماعات تعمل في الجزائر وشمال مالي وإسبانيا
"
أما عن التعاون الاستخباري بين دول المغرب العربي في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب، فقد وصف حموشي تعاون الجزائر مع بلاده بأنه متذبذب، ولكنه أثنى على التعاون الليبي، وعلى التطور الحاصل في التعاون التونسي.

وتشير البرقية إلى أن المسؤولين تطرقوا بشكل موسع للجانب العقائدي في الحرب على ما يسمى الإرهاب، وأنهم اتفقوا على عدم كفاية الجهد الاستخباري والأمني في القضاء على "العدو".

وقال حموشي "لقد توجب علينا الانخراط في المعركة العقائدية، ولو أن هذا ليس من صلب عملنا".

حرب عقائدية
وحضر الاجتماع مدير المديرية العامة للدراسات والمستنديات (المخابرات الخارجية) محمد ياسين المنصوري الذي قال إن وزارتيْ الإعلام والشؤون الدينية منخرطتان في محاربة "الإرهاب" بأشكال مختلفة.

فؤاد عالي الهمة -الذي حضر الاجتماع برفقة وزير الداخلية، ووصفته البرقية بأنه صديق قديم للملك محمد السادس، ويعتبر بشكل عام أكبر نفوذا من وزير الداخلية نفسه- دافع عن نظرة المملكة للإسلام، وهي نظرة ترفض التشدد القادم من الشرق الأوسط.

وشدد عالي الهمة على أن هذا الموضوع هو من أولويات حكومة الملك محمد السادس، التي تبذل جهودا حثيثة في تحديث نظام التعليم الديني في المملكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة