خبراء يشككون بكفاءة أجهزة العراق الأمنية الحالية   
الثلاثاء 1430/1/30 هـ - الموافق 27/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
الخبراء الإستراتيجيون قالوا إن الوحدات العسكرية الحالية تفتقر للخبرة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-عَمان
 
شكك خبراء إستراتيجيون وعسكريون عراقيون في إمكانيات الأجهزة الأمنية الحالية لضبط الأمن في حال انسحاب سريع ومفاجئ للقوات الأميركية، مؤكين على أن وجود مصالحة وطنية حقيقية، والتخلص من الطائفية والعرقية كفيلان بضبط الأمن والمحافظة على العراق.
 
وقال الفريق الأول الركن رعد الحمداني -من القادة البارزين في الحرس الجمهوري السابق- للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية الحالية غير قادرة على ضبط الأمن.
 
وأرجع العسكري السابق ذلك إلى وجود مشاكل أهمها أن المؤسسات العسكرية الدفاعية أو الأمنية تفتقر إلى وحدة القرار السياسي ووحدة القيادة والتخويل المتدرج في الصلاحيات ضمن التشكيلات، لأن كل فرقة أو فرقتين تتبع تشكيلا سياسيا معينا.
 
وأضاف الحمداني أن هذه المؤسسات لا تعدو عن كونها وحدات شرطة بسلاح خفيف، وتفتقر إلى أسلحة الإسناد -والفرقة الآلية الوحيدة فيها 77 دبابة ومدرعة- وتفتقر إلى مفارز التصليح والأدوات الاحتياطية على غرار ما حدث في خانقين عندما بعثوا آليات هذه الفرقة، لم تتمكن ثلاث دبابات من النزول عن الشاحنات كونها عاطلة.
 
"
رعد الحمداني: تفتقر الوحدات العسكرية إلى سياقات مثل الانفتاح بالمعركة وإعادة التنظيم، ولا تعدو عن كونها وحدات تعتمد على الفعل ورد الفعل كوحدات شرطة
"
غياب الخبرة
وأوضح العسكري السابق أن هذا الموضوع أثبت عدم وجود للقيادة والمركزية في قيادة الوحدات، فقد رفضت حكومة إقليم كردستان دخول هذه الوحدات إلى خانقين، وكادت أن تحدث مشكلة في حينها.
 
ومن ناحية أخرى تفتقر هذه الوحدات إلى سياقات مثل الانفتاح بالمعركة وإعادة التنظيم، ولا تعدو عن كونها وحدات تعتمد على الفعل ورد الفعل كوحدات شرطة.
 
يضاف إلى ذلك حسب الحمداني عدم توفر الخبرة وعدم وجود ضباط الصف الذين يشكلون عنصراً مهما في إدارة الوحدات القتالية، وكذلك الافتقار إلى قواعد الاشتباك الموحد.
 
ويبرر ذات المصدر ذلك بأن كل وحدة من هذه الوحدات تدربت بمدرسة مختلفة أميركية أو بريطانية أو ألمانية أو أردنية، وهكذا كل هذه المدارس تختلف عن بعضها وتشكل صعوبة في القتال المباشر. كما توجد مشكلة غياب منظومة استخبارية ترفد الوحدات بالمعلومات.
 
ضعف الأجهزة الأمنية
ويعزي العميد الركن الدكتور وليد الراوي -قائد في الجيش العراقي والسكرتير الخاص لوزير الدفاع السابق سلطان هاشم أحمد- ضعف القدرات التسليحية للأجهزة الأمنية الحالية.
 
ويقول للجزيرة نت إنه لا يمكن للأجهزة الأمنية الحالية فرض سيطرتها وفرض الأمن في العراق، بعد انسحاب القوات الأميركية، بسبب عوامل رئيسية تتعلق بقدرتها التسليحية، فرغم عددها الكبير الذي بلغ مليونا ونصف المليون، فإنها لا تستطيع ذلك.
 
ويرجع الراوي ذلك إلى أن القوات الحالية تقوم بمداهمات وهذه مهام داخلية. أما العامل الثاني فيعود إلى تركيبة هذه القوات التي ما زالت مبنية على أسس طائفية وعرقية، فكل حزب يقدم مجموعة من الضباط طالباً ضمهم إلى القوات العراقية.
 

"
وليد الراوي: العراق يواجه مخاطر خارجية وليست داخلية إضافةً إلى أنه يشهد يومياً أعتداءات تركية وإيرانية على حدوده المشتركة معهما
"

مخاطر خارجية
والأمر المهم هنا حسب الراوي هو أن العراق "يواجه مخاطر خارجية وليست داخلية إضافةً إلى أنه يشهد يومياً اعتداءات تركية وإيرانية على حدوده المشتركة" معهما، ولا توجد قوة ردع للعراق تمنع مثل هذه الانتهاكات.
 
ويرى اللواء غازي إلياس -أحد قادة الجيش السابق والباحث في الشؤون العسكرية- في حديثه للجزيرة نت أن الانسحاب الأميركي لن يكون شاملاً، بل ستكون السيطرة الجوية والقوى الأخرى بيد الأميركيين، وستكون السيطرة للقوات العراقية فقط بالسلاح الخفيف.
 
وأضاف أن القوات الأميركية لن تنسحب بالسرعة التي يتصورها البعض ولا بد أن يجري على مراحل وبالتوازي مع تهيئة القوات الأمنية العراقية وتنقيتها من أمراض الطائفية والعرقية التي بنيت على أساسها ما جعلها في حالة من الضعف والوهن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة