طه ياسين رمضان يدفع ببراءته ويؤكد تعرضه للتعذيب   
الاثنين 1427/2/13 هـ - الموافق 13/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
طه ياسين رمضان رفض التهم الموجهة إليه بقضية الدجيل (الفرنسية-أرشيف)

أكد نائب الرئيس العراقي المخلوع طه ياسين رمضان تعرضه لتعذيب شديد عقب اعتقاله من قبل القوات الأميركية عام 2003 لأكثر من ثلاثة أسابيع.
 
جاء هذا التأكيد من خلال الإفادة التي أدلى بها رمضان أمام المحكمة الجنائية العراقية التي تنظر في قضية الدجيل ويحاكم فيها الرئيس المخلوع صدام حسين وعدد من المسؤولين السابقين.
 
وأفاض نائب صدام في ذكر تفاصيل عمليات التعذيب التي بدأت منذ 17 أغسطس/آب وحتى 9 سبتمبر/أيلول 2003. وأوضح أن التعذيب تركز حول ثلاث مسائل تتعلق بمكان اختفاء صدام حسين قبل القبض عليه والتعاون مع القوات الأميركية استخباريا, إضافة إلى طلبهم معلومات عن" المقاومة العراقية" في كل من بغداد والموصل.
 
وأبلغ رمضان قاضي المحكمة بأن إيراد اسمه ضمن قضية الدجيل لم يكن إلا بوشاية من الشاهد الرئيسي وضاح الشيخ الذي توفي في وقت سابق أثناء انعقاد المحكمة, وأنه لم يكن موجودا في الدجيل ولم يكلف من قبل القيادة العراقية وقتذاك بأي مهمات في تلك المنطقة.
 
ووصف الشيخ بأنه فاسد كانت الدولة قد فصلته وحكم عليه بالسجن 27 عاما. وذكر كيفية تحول الشيخ -وهو من منتسبي جهاز المخابرات السابق- من متهم إلى شاهد, واعتبر أن هذا التحول في صفة الشيخ جاء عقب قبول الأخير بالشهادة ضد رمضان.
 
وسأل القاضي عن دور رمضان باعتباره قائدا للجيش الشعبي -وهو تنظيم شبه عسكري- في أحداث الدجيل, فرد بعدم وجود أي دور لتلك القوة في تلك الأحداث.
 
تجريف البساتين
الدفاع شككوا بإفادات موكليهم أمام قاضي التحقيق (الفرنسية)
وفيما إذا كان صدام حسين كلف رمضان بتجريف البساتين, أجاب بعدم وجود أي تكليف من هذا القبيل وتحدى الآخرين إثبات ذلك. ونفى أي صلة له بالأجهزة الأمنية باعتبارها بعيدة عن تخصصه وأكد أنه يستطيع تقديم شهود دفاع تؤكد أقواله.
 
وبخصوص عملية التجريف قال إنها أمر طبيعي إذا قررت الدولة وضع يدها على أراض أو بساتين للصالح العام. ولكنه أشار بشكل خاص إلى أن صدام حسين أمر بدفع تعويضات مجزية لأصحاب تلك البساتين تساوي أضعاف ثمنها وقت مصادرتها, فضلا عن أوامر صدام بإعادتها بعد أربع سنوات رغم دفع التعويضات لأصحابها وقت المصادرة.
 
رمضان أخذ على الشهود الذين قال إنهم لقنوا ما قالوه للمحكمة, عدم ذكرهم أبدا لدور مدير الأمن العام العراقي السابق الدكتور فاضل البراك الذي كان له دور رئيسي في أحداث الدجيل, كما أبلغ المحكمة.
 
المسؤول السابق أشار إلى إغراءات وترهيبات للمتهمين من أجل تحويلهم إلى شهود. وقال إن نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز استدعي من قبل لجنة من وزارة العدل الأميركية بحضور قاض عراقي لإقناعه بالشهادة ضد صدام, إلا أنهم لم يصلوا إلى نتيجة، كما قال محاميه بديع عارف عزت.
 
وأصر رمضان على أن التهمة الوحيدة التي وجهها إليه قاضي التحقيق رائد جوحي هي عن دوره في "الإبادة الجماعية في أحداث عام 1991 في جنوب العراق" ولم تتم الإشارة إلى الدجيل أبدا إلا في وقت لاحق, كما قال.
 
ومن جهته ركز رئيس هيئة الادعاء العام جعفر الموسوي على إفادة رمضان أمام قاضي التحقيق وعن "توجيهات أصدرها لمسؤولين أمنيين بعد أحداث الدجيل". إلا أن رمضان نفى ما ورد بالإفادة وقال إنه وقع عليها هو ومحاميه دون الاطلاع عليها.
 
كما شككت بشرى الخليل محامية رمضان بما ورد بإفادة موكلها أمام قاضي التحقيق واستشهدت بعبارة منسوبة لموكلها يشير فيها إلى "المتهم صدام حسين" و "النظام السابق"، وقالت إن رمضان لا يزال يسمي صدام بالسيد الرئيس فكيف يسميه المتهم صدام, واستندت بهذه وغيرها من العبارات, إلى كون الإفادة غير صالحة للاستناد عليها.
 
وكان قد برز خلال هذه المحاكمة نفي متكرر من المتهمين للكثير مما ورد في إفاداتهم أمام قاضي التحقيق, واعتبر معظمهم أن صياغة نصوص إفاداتهم تختلف عما قالوه بالفعل للقاضي.
 
وأخيرا أثار الادعاء العام قضية عائدية مديرية الأمن العام وأبرز كتبا رسمية تؤكد أن تلك المديرية كانت تابعة لوزارة الداخلية وليس لرئاسة الدولة, كما ذكر ذلك بعض المتهمين. رمضان شدد على أن الأمن العام تابع للرئاسة منذ أواخر عام 1979 وأن هذه الكتب إما مزورة أو قديمة بذات التصميم القديم.
 
وبعد يوم طويل وحافل بإفادات ثلاثة من المتهمين قرر رئيس المحكمة تأجيل جلساتها إلى بعد غد الأربعاء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة