لاجئون فلسطينيون من الدرجة الثانية بلبنان   
الأحد 1428/11/23 هـ - الموافق 2/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)

 فلسطينيتان أمام كوخهما بتجمع أوزو قرب مخيم عين الحلوة (الجزيرة نت)

محمد أعماري-جنوب لبنان

قد يستغرب المرء عندما يسمع عن "بؤس مصنف" وعن "تقسيم طبقي" للبؤساء، لكن عندما يزور اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يجد فعلا أن البؤس درجات على الرغم من أنه "ملة واحدة".

فالفرق واضح هنا بين فلسطينيين يعيشون داخل مخيمات ووسط بيوت من الإسمنت على بساطتها، وبين آخرين في تجمعات مجاورة لهذه المخيمات منازلها أشبه بأكواخ الإنسان الأول، ولا تعترف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ولا الدولة اللبنانية بكونها مخيمات للاجئين.

يحدث ذلك بالرغم من أن اللاجئ الفلسطيني أصلا يعيش حياة قاسية، ليس فقط لكونه يحمل بين جنبيه حرقة وألم اقتلاعه من وطنه، ولكن أيضا لأنه كثيرا ما لا تتوفر له أسباب العيش الكريم.

الحد الأدنى
ومن كثرة معايشته لهموم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يرى المدير التنفيذي للمؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" محمود الحنفي أن "الحق الوحيد الذي يتمتعون به هو حق الحياة"، قبل أن يعدل التعبير ليصبح "الحق في الحد الأدنى للحياة".

 محمود الحنفي (الجزيرة نت)
وحتى هذا الحد الأدنى يرفض كثيرون ممن زرناهم أن يسلموا بأنهم يتمتعون به، وخصوصا أولئك الذين يعيشون في التجمعات "غير القانونية" بنظر المسؤولين ويقيمون فوق أراض يستيقظون كل صباح على شبح التهجير منها.

بيوتهم أغلبها هياكل خشبية يكسوها الزنك أو أغطية البلاستيك، مقسمة إلى غرفة أو غرفتين وحمام، وبها ما يخف من الأثاث ويستجيب لضروريات الحياة.

"يمكنك أن تسمينا لاجئين من الدرجة الثانية"، يقول أحدهم وهو يقاوم آلامه النفسية ببسمة صغيرة.

ممنوعون
وفي جنوب لبنان وحده يسكن أزيد من ألفي أسرة فلسطينية في نحو عشرين من هذه التجمعات التي نشأ أغلبها منذ بداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي، بينما ظهرت أخرى نتيجة تدمير مخيمات فلسطينية قائمة خلال أحداث عرفها لبنان، مثل مخيم النبطية سنة 1974 ومخيمي تل الزعتر وجسر الباشا 1976، حسب ما أفاد به للجزيرة نت المدير التنفيذي للوقفية الإنسانية للإغاثة والتنمية سمير فوزي فندي.

 مشهد داخل بيت من تجمع عين السكة للاجئين الفلسطينيين (الجزيرة نت)
أما أبو العبد وهو أحد أعضاء اللجنة الأهلية بتجمع الشبريحا، فقال إن "ثلث اللاجئين الفلسطينيين بلبنان يسكنون في تجمعات من هذا القبيل، ولا يتلقون فيها أي خدمة من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الأونروا".

وأصعب ما يواجهه هؤلاء -حسب أبو العبد- أنهم "ممنوعون حتى من ترميم المنازل التي يسكنونها، ولا يسمح لهم بتوسيعها أو بناء غيرها، مما يمنع شبابهم من الزواج وتكوين أسر".

ويؤكد أن هؤلاء اللاجئين لا يستطيعون الانتقال إلى مخيمات الأونروا لأنها محدودة المساحة وليس في نية الوكالة توسيعها، ليخلص إلى القول بحسرة "كأن هناك جهة تدفع باتجاه تهجيرنا من لبنان".

إحدى اللاجئات غير المعترف بهن كشفت للجزيرة نت أنها هُجّرت في لبنان وحده 18 مرة منذ دخلت إليه سنة 1952، وتقلبت بين بيوت وأكواخ تمضي فيها ما بين ثلاثة أشهر وسنة، وختمت حديثها بالقول "وقس عليّ شريحة كثيرة من اللاجئين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة