أسف غربي لفشل إدانة سوريا   
الأربعاء 8/11/1432 هـ - الموافق 5/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

الفيتو الروسي والصيني هو الأول بمجلس الأمن منذ 2008 (الفرنسية)

وصف وزير الخارجية الفرنسي استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، ضد مشروع قرار يدين النظام السوري لقمعه المحتجين بأنه يوم حزين لمجلس الأمن وللشعب السوري، في حين اعتبر نظيره الألماني أن مجلس الأمن لم يف بمسؤوليته تجاه السلام والأمن في العالم. وقد بررت الصين استخدامها الفيتو ودعت الأمم المتحدة لتشجيع الحوار في سوريا وتفادي وضع مزيد من الضغط على دمشق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في بيان له "إنه يوم حزين بالنسبة للشعب السوري، ويوم حزين بالنسبة لمجلس الأمن"، مشيرا إلى أن فرنسا وشركاءها الأوروبيين "فعلوا كل شيء" لتمرير المشروع الذي يعكس مخاوف جميع أعضاء المجلس، على حد تعبيره.

من جانبه أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله عن أسفه إزاء إخفاق مجلس الأمن في تبني قرار يدين قمع السلطات السورية للاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية. وقال اليوم الأربعاء في برلين "مجلس الأمن لم يف بذلك بمسؤوليته تجاه السلام والأمن في العالم".
 
كما أعلن فيسترفيله عزم بلاده الاستمرار في العمل على المستوى الدولي وخاصة في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ موقف واضح تجاه هذه القضية والضغط على النظام السوري.

وكانت القوى الغربية انتقدت الموقف الروسي والصيني, وقالت إنها ستستمر في تحركها حتى يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته تجاه الوضع في سوريا حيث قتل نحو ثلاثة آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية منتصف مارس/آذار الماضي.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن من يعارض قرارا مثل هذا إنما يعطي دعما للنظام في سوريا الذي نعتته بالوحشي, واتهمته بارتكاب أعمال ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واتهمت رايس بشكل غير مباشر روسيا والصين باللجوء إلى ما سمته "حيلا رخيصة" لبيع السلاح إلى النظام السوري, وقالت إنه حان الوقت لفرض عقوبات صارمة وموجهة ضد هذا النظام, وإن بلادها لن ترتاح حتى يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته تجاه الشعب السوري الذي وصفته بالشجاع.

وقد انسحبت رايس ومرافقوها من القاعة التي جرى فيها التصويت بعد قليل من أخذ المندوب السوري بشار الجعفري الكلمة.

من جهته انتقد المندوب الفرنسي جيرار أرنو الفيتو الروسي والصيني, معتبرا أنه فيتو على الربيع العربي، في إشارة إلى الثورات التي اندلعت نهاية العام الماضي من تونس. وأضاف أن هذا الفيتو يستهدف المبادئ, ويمنح النظام السوري حرية قمع المحتجين, مشددا على أن العمل سيستمر من أجل تحقيق ما سعى إليه المشروع الأوروبي.

وفي كلمة له عقب التصويت, هاجم المندوب السوري القوى الغربية التي قال إنها تستخدم لغة عدائية تكشف حجم تحاملها على سوريا, ورفض اعتبار دول غربية أن بشار الأسد لم يعد رئيسا شرعيا ويتعين عليه الرحيل.

سوزان رايس أعربت عن غضبها من موقفي روسيا والصين (الفرنسية)
فيتو
وقد استخدمت روسيا والصين الليلة الماضية حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، وأحبطتا مشروع قرار أوروبيا يدين النظام السوري لقمعه المحتجين, ويهدده بعقوبات.

وأيدت تسع دول من أصل الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس مشروع القرار وامتنعت أربع دول (جنوب أفريقيا والهند والبرازيل ولبنان) عن التصويت, لكن استخدام الفيتو من قبل روسيا والصين أحبط المشروع الذي تقدمت به فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال, وأيدته الولايات المتحدة.

وبرر ممثلا روسيا والصين استخدام الفيتو بحرصهما على ألا يتكرر السيناريو الليبي في سوريا بأن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا سيعقد الأزمة الراهنة بدلا من إنهائها, وبأن القوى الغربية تجاهلت مشروع القرار الذي اقترحه بلداهما.

وقال ممثل روسيا فيتالي تشوركين إن المشروع الأوروبي بني على "فلسفة المواجهة", وإن التهديد بعقوبات غير مقبول, ويتعارض مع مبدأ حل النزاعات الدولية عبر الحوار, مشيرا إلى أن مشروع القرار الغربي ربما يمهد لتدخل مماثل لتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا.

من جهته, قال المندوب الصيني إن حل الأزمة يكون عن طريق الحوار لا عن طريق القرارات الدولية, وحث في الوقت نفسه السلطات السورية على الإسراع في الإصلاحات التي وعدت بها.

كما حثت الصين مجددا اليوم على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ما تشاوشو الأمم المتحدة على تشجيع الحوار السياسي في سوريا وتفادي وضع مزيد من الضغط على دمشق، مشيرا إلى أن بكين صائبة عندما استخدمت الفيتو.

 أردوغان: القيادة السورية لم تتخذ الخطوات الضرورية (الفرنسية)

المعارضة وتركيا
من جانبها أكدت تركيا عزمها تطبيق حزمة من  العقوبات ضد نظام بشار الأسد رغم فشل مجلس الأمن في تبني قرار يدين قمع السلطات السورية للاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية.

ونقلت وكالة الأنباء التركية "الأناضول" اليوم الأربعاء عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان القول إن قرار مجلس الأمن في نيويورك لن يجعل تركيا تعدل عن اتخاذ هذه الخطوة.

وقال أردوغان خلال جولته في جنوب أفريقيا "سنطبق حزمة من العقوبات... إننا نرى أن القيادة السورية لم تتخذ الخطوات الضرورية، ورغم الوعود الإصلاحية تريد أن تجبر شعبها على الصمت من خلال الضغط والعنف".

من جانبه وجه رئيس مؤتمر الانقاذ الوطني السوري هيثم المالح انتقادات إلى روسيا والصين بسبب الفيتو. وقال المالح في تصريح للجزيرة إن روسيا تحكمها المصالح وليس الأخلاق.

كما أعربت الناطقة باسم المجلس الوطني السوري، بسمة القضماني، عن أسفها البالغ لفشل مشروع قرار الإدانة في  مجلس الأمن باستخدام روسيا والصين الفيتو ضد القرار.

وقالت القضماني "نعتبر أنه خطأ إستراتيجي كبير جدا وخطأ سياسي تاريخي بسبب الرسالة التي يعطيها المجتمع الدولي".

وأشارت إلى أن هذا يفقد الشعب السوري الأمل، معربة عن تخوفها من أن يصل بالشعب السوري إلى اليأس "إننا لن نتوقف، بل سنستمر في محاولة إقناع الدول الرافضة للقرار". 

وأضافت "نحن تخطينا مراحل كثيرة مثل بيع السلاح للنظام السوري، ونحن نحمل المسؤولية لهذه الدول الرافضة مثل روسيا والصين الذين يدعون بأنهم دول عظمى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة