توزيع مقاعد الوطني يغضب بنغازي   
الخميس 18/7/1433 هـ - الموافق 7/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)
المتظاهرون في بنغازي طالبوا بالعدالة في توزيع مقاعد المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

أثار توزيع مقاعد المؤتمر الوطني العام المنتظر انتخابه في 19 يونيو/حزيران حالة من الشعور بالظلم والتهميش في مدينة بنغازي التي شهدت احتجاجات نددت بتهميش الشرق.

وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا أمام فندق تيبستي -مقر إقامة الصحفيين والهيئات الدبلوماسية- ضد تهميش الشرق، وأعلنوا "المقاطعة التامة للمؤتمر، وعدم المشاركة في هذا الظلم"، على حد تعبيرهم، في حال استمرار استحواذ الغرب على 102 من المقاعد، مقابل ستين مقعدا لبنغازي، و38 للجنوب.

وشدد المحتجون على حرصهم على وحدة ليبيا ونبذ كل بوادر الفتنة والشقاق، وأكدوا قناعتهم بفساد المعايير التي اعتمدت في تقسيم المقاعد وهما (معيار السكان والمساحة). وقالوا أيضا إن هدفهم من هذا الاحتجاج السلمي هو إيصال صوتهم إلى المجلس الانتقالي.

فتنة كبيرة
واعتبر المتظاهرون أن التوزيع الحالي للمقاعد يصعد الأزمات في الشارع الليبي، وحذروا من فتنة كبيرة نتيجة تجاهل مطالب سكان الشرق والجنوب بالعدالة في التوزيع. ومن المرجح أن تشهد بنغازي اليوم الخميس وقفة احتجاجية بالقرب من مقر الأمم المتحدة، للمطالبة بالتدخل في حل أزمة توزيع المقاعد بين الأقاليم الليبية.

وعبرت هناء بن علي -وهي مهندسة مدنية- عن رفضها القاطع للتوزيع، وقالت إنها تظاهرت لضمان حقوق أطفالها في العدالة والشرعية.

ولا تشك بن علي في نزاهة رئيس الانتقالي مصطفى عبد الجليل، ولا رئيس الحكومة عبد الرحيم الكيب، مؤكدة على ضرورة إحقاق المساواة بين مناطق ليبيا، مشيرة إلى أن المؤتمر الوطني، ليس برلمانا بحيث يوزع على عدد السكان.

والتقت الجزيرة نت طارق محمد -وهو صاحب أعمال حرة- فرأى أن توزيع مقاعد الوطني غير عادل، معتبرا أن عليهم اختيار عشرين عضوا من كل إقليم بالتساوي لتكوين لجنة الستين على غرار لجنة كتابة الدستور في العهد الملكي عام 1951، ثم إنشاء برلمان، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يجنب هيمنة جهة على أخرى.

متظاهر يرفض تهميش الشرق بعد الثورة (الجزيرة نت)

واتهم المتظاهر من أسماهم أزلام القذافي بالانتقالي، وقال إنهم وراء مثل هذا القرار الخطير الذي قد يؤدي إلى فتنة وحرب أهلية.

فات الأوان
وأرسل ناصر الحاسي -مهندس حاسوب- رسالة إلى الانتقالي يستغرب فيها قول عبد الجليل في وسائل الإعلام "فات الأوان"، وتساءل كيف يقول وزير العدل السابق مثل هذه التصريحات، مؤكدا أن قرار المقاعد تهميش بمعنى الكلمة.

وتحدث الحاسي للجزيرة نت عن احتقان كبير في مناطق الشرق والجنوب، مؤكدا رفضهم التعامل مع القرار. وسألت الجزيرة نت بلال سعيد، وهو شاب قادم من الجنوب رفع لافتة "لا لمؤتمر طرابلس الوطني"، فقال إنه يود رؤية مؤتمر لكل الليبيين، معبرا عن تشاؤمه للوضع الراهن.

ودعت المتظاهرة سهير الزغيد -وهي مهندسة في شركة نفط ليبية- الانتقالي المؤقت إلى الاستماع إلى مطالبهم "إذا كان يريد مصلحة البلاد العليا". وقالت إنه بعد مباحثات الداعية الإسلامي علي الصلابي بموافقة عبد الجليل مع أزلام القذافي "ليبيا تحتاج إلى ثورة جديدة".

كما رفضت الموظفة في جامعة بنغازي هالة العبيدي ظلما آخر، بعد ظلم 42 عاما طيلة فترة العقيد الراحل معمر القذافي.

وقالت العبيدي، وهي من أنصار مقاطعة الانتخابات المقبلة إذا استمر توزيع المقاعد بدون عدالة فإن الشعب الذي استطاع إيصال صوته إلى القذافي والإطاحة به، قادر على إيصاله من جديد إلى القادة الجدد.

توزيع ظالم
وفي وقت دعت فيه المعلمة إيمان المسماري إلى التظاهر لحين تنفيذ مطالبهم "العادلة" قال عوض أدغيم -طبيب أسنان- للجزيرة نت إن الانتقالي لديه الحق إذا كان المؤتمر التأسيسي برلمانا، مؤكدا أنه من حق كافة المدن تمثيلها في المؤتمر القادم بالتساوي. كما وصف التوزيع الحالي بأنه ظالم.

وتوقع اتساع رقعة تأييد الفدرالية في الشرق وأعمال الشغب لعدم تجاوب الانتقالي المؤقت مع مطالب الشعب، لكن أدغيم لا يود مقاطعة الانتخابات "حتى يطول عمر المجلس الانتقالي". واعتبر أن "الكارثة الأكبر الذهاب إلى الانتخابات بدون تعديل حصص الجهات الليبية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة