برنامج الحكومة اليمنية.. إفقار وإذلال   
الخميس 1422/2/10 هـ - الموافق 3/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبرزت الصحف اليمنية الرسمية والأهلية اهتماما رئيسيا بتقرير الخارجية الأميركية حول الإرهاب في العالم، وحادثة المدمرة كول والجدل الدائر حول التعليم في اليمن, والانتقادات الشديدة لبرنامج الحكومة.

ونطالع في صحيفة الثورة الرسمية الصادرة صباح اليوم عنوانا يقول "تقرير الخارجية الأميركية يشيد بجهود اليمن في التحقيق بحادث تفجير كول، ونوه بالتعاون الإيجابي اليمني السعودي في مكافحة الإرهاب".

وعن التعليم في اليمن عنونت الثورة أنه سيتم "إنجاز ستة فصول دراسية وترميم ثلاثة يومياً"، وأضافت في عنوانٍ بارز يقول "104 مليارات ريال مخصصات قطاع التربية والتعليم هذا العام".

وتقرأ في الصفحة الأولى العناوين التالية:
- انتخاب عبد العزيز عبد الغني رئيساً لمجلس الشورى.
- إنشاء مجلس مشترك لرجال الأعمال في اليمن والسعودية.

وفي الشأن العربي نطالع في الصفحات الداخلية حواراً مع مدير معهد البحوث والدراسات العربية الدكتور أحمـد يوسـف أحمـد يؤكد فيه أن انتفاضة الأقصى تمضي نحو استعادة حقوق الفلسطينيين.


إن إيقاف النزيف العربي في الخليج بداية لتحقيق المصالحة القومية الشاملة

أحمد يوسف-الثورة

واعتبر أن شارون "الطلقة الأخيرة" في ملف التطرف الإسرائيلي. وفي المسألة الخليجية أكد على أن إيقاف النزيف العربي في الخليج بداية لتحقيق المصالحة القومية الشاملة، مضيفا أن المطلوب هو التزام عربي بأمن الكويت وإسقاط العقوبات عن العراق. وطالب بنقل المعركة الإعلامية إلى الولايات المتحدة بكبح الانحياز لتل أبيب.

وتابعت صحيفة الصحوة الصادرة صباح اليوم زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى صنعاء وقالت في عنوانٍ بارز "خرازي يدعو إلى وحدة الكلمة بين المسلمين"، ونقلت عنه قوله "إن إيران تقدم الدعم اللامحدود للانتفاضة"، مشددا على أهمية تسلح المسلمين بكافة الآليات التكنولوجية والفكرية التي تمكنهم من مواجهة الاستعمار وطالب بالتحاور مع الحضارات الأخرى.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة الوحدوي في عنوانٍ بارز "خرازي يدعو لمحاكمة الصهاينة"، وأضافت أن كمال خرازي شدد على ضرورة المطالبة بمحاكمة الإرهابيين الذين ارتكبوا مجازر في حق الفلسطينيين.

ونعود إلى صحيفة الصحوة التي ركزت على برنامج الحكومة في عنوانٍ بارز "الحكومة تفقر الشعب.. والانفلات الأمني يهدد الاستقرار"، ونقلت عن رئيس كتلة الإصلاح قوله بأن "برنامج الحكومة استمرار لبرنامج البنك الدولي، وأن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية سيدفع بالمزارعين إلى التخلي عن الزراعة". وأضاف د. بافضل في تصريحه للصحوة أن الوضع الاقتصادي المتردي قد يؤدي إلى إجهاض الديمقراطية". وحول توجه الحكومة إلى إلغاء المعاهد العلمية ومنع ازدواجية التعليم اعتبرت الصحوة أن هذا الإلغاء إساءة إلى شخص رئيس الجمهورية.


المعاهد العلمية
صورة مشرقة لمنجزات الثورة اليمنية، وازدواجية التعليم أكذوبة يراد بها خلخلة الهوية الإسلامية والعربية للمجتمع

حمود الذارحي-الصحوة

ونقرأ في عنوانٍ آخر "نواب يطالبون بالتحقيق في مزاعم البركاني" رئيس كتلة المؤتمر –الحزب الحاكم– الذي اتهم "الإصلاح" بالاستفادة من ميزانية المعاهد العلمية.

وفي مقابلة الصحيفة مع وكيل المعاهد سابقاً حمود الذارحي قال إن "المعاهد صورة مشرقة لمنجزات الثورة اليمنية وازدواجية التعليم أكذوبة يراد بها خلخلة الهوية الإسلامية والعربية للمجتمع".

وشارك الكاتب الصحفي عبد الولي المقطري بقوله: هل هناك ازدواجية في نظام التعليم في اليمن؟ ووصف المقطري بأن الازدواجية "وهم وليس حقيقة"، موضحا أن الازدواجية في المدارس والمعاهد الخاصة "تغرس في نفوس طلابها قيماً ومبادئ تتعارض مع الثوابت الإسلامية والوطنية التي يقوم عليها النظام العام في بلادنا".

وتركز افتتاحية الثورة على التعليم، وتحت عنوان "الاهتمام بالإنسان" قالت إن "الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم لم تركز فقط على توسيع التعليم بإدخال جميع مجالاته وإنما بتطوير المعلمين أيضاً والاهتمام بهم". وأكدت الكلمة على "تعزيز دور الإنسان كعامل رئيسي في إنجاز التحولات وصياغة مشروع المستقبل في ضوء منظومة القيم الوطنية ومشاعر الانتماء".


الإرهابيون مازال بمقدورهم الحصول على وثائق هوية يمنية مزورة

تقرير أميركي-الأيام

وعنونت صحيفة الأيام أن الخارجية الأميركية تصف عملية كول بأكبر عملية إرهاب في الشرق الأوسط، وتصدر عنوانها الرئيسي فقرة من تقرير الخارجية الأميركية السنوي حول الإرهاب في العالم تقول "الإرهابيون مازال بمقدورهم الحصول على وثائق هوية يمنية مزورة". وتابعت الصحيفة ما جاء في التقرير الذي أكد على أنه ماتزال هناك منظمات إرهابية موجودة في اليمن بطريقة غير شرعية.

أما صحيفة الوحدوي فتحدثت عن "استمرار اعتقالات مواطنين على ذمة كول" وقالت إن "السلطات اليمنية اعتقلت مواطنين يمنيين لمجرد الاشتباه دون أدلة دامغة".

وعنونت صحيفة الناس "عدد المعتقلين بسبب حادث المدمرة الأميركية كول 1500مواطن"، وقالت الصحيفة عن تقرير حقوق الإنسان في اليمن إن الأمن السياسي أشاع جوا من الترهيب باستخدام وسائل المضايقات والضرب والاحتجاز التعسفي.

وفي صحيفة الشورى عنوان يقول "حماية أميركية للسواحل والمطارات ومخاوف من تحويل ملف كول إلى مطية للتدخل الأميركي" وتعزيز وجود واشنطن العسكري والسياسي.

وذكرت الصحيفة عن مراقبين قولهم إن "مدى الحضور الأميركي على السواحل اليمنية أصبح مطلباً مؤكداً في ظل توافر فرق التفتيش والتحقيق الأميركية".


برنامج الحكومة
يعني استمرار
مسلسل الإفقار والإذلال الشعبي

الصحوة

وركزت الصحف اليمنية على برنامج الحكومة المقدم إلى مجلس النواب لإقراره، ونقرأ في كلمة الصحوة تحت عنوان "حكومة الأغلبية تتعهد بالإجهاز على المواطن" قولها إن البرنامج يعني مواصلة مسلسل الإفقار والتجويع والإذلال الشعبي. وتوقعت الصحوة أن الفقر عام 2001 قد وصل إلى (50%) بسبب تطبيق برنامج الإصلاحات دون تفعيل القضاء والإصلاح الإداري, وتوقعت أيضا أن يصوت نواب المؤتمر لصالح البرنامج.

أما صحيفة الوحدوي فقالت في عنوانها الرئيس "الحكومة تؤكد عزمها تنفيذ جرع جديدة"، وأكدت أن "كتل المعارضة تدرس الوصول إلى موقف موحد من البرنامج".

وتوقعت الصحيفة صدور بيان مشترك يوضح موقف المعارضة من البرنامج، وقالت إن الحكومة سترفع أسعار المشتقات النفطية وأهمها الديزل، كما أنها أقرت رفع قيمة خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل.

وعبر الكاتب الصحفي محمد الصبري في الصحيفة ذاتها عن استيائه من برنامج الحكومة وقال عنه إنه يمثل "جرعة قاتلة للشعب وأخرى للديمقراطية".

وقال إن البرنامج "استفزاز واستغفال للرأي العام"، وأبدى قلقه على الاستقرار السياسي والأمني والوئام الاجتماعي في اليمن بسبب تناول البرنامج قضية حقوق الإنسان بصورة غامضة. ومضى الصبري في تفنيده لبرنامج الحكومة منتقداً ما جاء فيه من تأكيدات على تنفيذ الاتفاقيات الأمنية مع الدولة الصديقة كالولايات المتحدة الأميركية. وأكد أن التنفيذ بدأ بالتواجد الأميركي في السواحل والموانئ والمطارات وأقسام الشرطة والأمن السياسي. واختتم بتفاؤله بمقدرة الشعب على مقاومة كل من يسير في مركب البنك الدولي والإدارة الأميركية.

وأبرزت صحيفة الناس في عنوانها الرئيسي عن النواب المعارضين قولهم "برنامج الحكومة يسقط الأمل الأخير في التغيير"، وأضافت الصحيفة أن 20% من القروض تذهب للمشاريع في حين 80% منها للفساد! وقالت إن كتلة المؤتمر الشعبي العام ملزمة بالتصويت لصالح البرنامج خلافاً لقناعتها.

وفي نفس الموضوع تأكيد من صحيفة الشورى أن الحكومة في برنامجها متوجهة نحو الخصخصة للبنى الأساسية كالكهرباء والاتصالات والمياه، إلى جانب فرض ضرائب جديدة على المبيعات. وقالت الصحيفة إن البرنامج تضمن معدلات النمو ووصفتها بأنها "ضئيلة" في الناتج المحلي.

وقالت الشورى في كلمتها الرئيسة إن "حكومة باجمال جاءت نتيجة اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية وصفت برنامج الإصلاح الاقتصادي بأنه إفساد في الأرض، موضحة أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 35% وأن الشعب يتهدده التفكك الاجتماعي وتعشعش الجريمة واتساع دائرة الفقر.


برنامج الحكومة
هو الرؤية الواقعية والتشخيص الدقيق الملامس للوضع الاقتصادي والمالي والإداري والقضائي

الميثاق

وردت صحيفة الميثاق لسان حال الحزب الحاكم على منتقدي برنامج الحكومة وقالت إنه "يتضمن وعوداً واهية واستيعابا لمتطلبات التنمية". وذهبت إلى أن حزب الإصلاح يعارض البرنامج لأنه يلغي المعاهد العلمية التي يستفيد منها الإصلاح سبعة مليارات ريال يمني سنوياً.

وقالت الميثاق في عنوان بارز "الإصلاحيون يستميتون لإبقاء ازدواجية التعليم"، وأوردت تصريحاً لرئيس كتلة المؤتمر في البرلمان يؤكد على أن "مبررات وجود المعاهد العلمية انتهت".

ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها البرنامج الحكومي بأنه "برنامج المستقبل لحكومة المستقبل"، موضحة أن أهم ما يميزه "هو الرؤية الواقعية والتشخيص الدقيق الملامس للوضع الاقتصادي والمالي والإداري والقضائي".

واعتبرت الصحيفة "توحيد التعليم" من القضايا الوطنية الإستراتيجية التي لا بد من الحسم فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة