بغداد تستعد لتقديم تقرير أسلحة يتضمن عناصر جديدة   
الثلاثاء 1423/9/29 هـ - الموافق 3/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
إحدى سيارات الأمم المتحدة تدخل القصر الرئاسي

ــــــــــــــــــــ
رئيس هيئة الرقابة الوطنية العراقية يقول إنه ليس من الضروري أن تشمل العناصر الجديدة إعلانا عن وجود أسلحة دمار شامل
ــــــــــــــــــــ

بغداد تنفي محاولة الحصول على أنابيب من الألومنيوم لاستخدامها في تصنيع الأسلحة التقليدية في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

نائب وزير الدفاع الأميركي يرفض تأكيد أو نفي طلب واشنطن من أنقرة وضع قواتها تحت تصرف القيادة الأميركية استعدادا لضرب العراق
ــــــــــــــــــــ

أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتعاون العراق مع المفتشين الدوليين قائلا إنه كان جيدا. وقال أنان للصحفيين "ليست هذه سوى البداية, لكن من الواضح أن التعاون كان جيدا"، وأضاف "لم أطلع حتى الآن على تقرير رسمي من المفتشين.. مضى أسبوع فقط" على بدء عملياتهم ميدانيا.

في هذه الأثناء أكدت بغداد أنها ستقدم يوم السبت المقبل -وفقا لقرار مجلس الأمن الأخير- كشفا بما تمتلكه من أسلحة يتضمن عنصرا جديدا، ولكنها شددت على خلوها من أسلحة غير تقليدية.

وقال رئيس هيئة الرقابة الوطنية العراقية حسام محمد أمين إن الكشف سيقدم يوم السابع من هذا الشهر وسيسلم إلى كل من لجنة التحقيق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقا لما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 1441. وقال إن البيان ستكون به بالطبع عناصر جديدة، إلا أنه ليس من الضروري أن تشمل هذه العناصر إعلانا عن وجود أسلحة غير تقليدية.

وأكد حسام أمين في تصريحات للصحفيين مجددا خلو العراق من الأسلحة غير التقليدية، وقال إن هذه الحقيقة معروفة لكل الدول بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا.

ومن المتوقع أن يتضمن الإعلان أيضا الوسائل المدنية التي يمكن أن تساهم في إنجاز برنامج عسكري. وأعلنت مصادر دبلوماسية في بغداد أن العراق اتفق مع عدد من الدول على أن يكون إعلانه يوم السبت عن ترسانته من الأسلحة مستوفى قدر الإمكان.

وأوضحت هذه المصادر أن المسؤولين العراقيين كانوا يعتزمون تقديم وثيقة تكرر خطابهم المعلن الذي يشدد على عدم امتلاك العراق أسلحة غير تقليدية، إلا أن بغداد تلقت تحذيرا من القيام بهذه الخطوة عبر القنوات الدبلوماسية مع دول أخرى.

وقال مصدر قريب من مفتشي الأسلحة إن العراق اعترف في الآونة الأخيرة بقيامه بعدة محاولات فاشلة للحصول على أنابيب من الألومنيوم لاستخدامها في الأسلحة التقليدية، في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة.

لكن اللواء حسام أمين نفى على الفور هذا الزعم وقال إن بغداد كان لديها أنابيب الألومنيوم منذ عام 1989 قبل فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها لغزوها الكويت عام 1990، وإنها تستخدم هذا الألومنيوم في إنتاج قذائف المدفعية.

من جهته أكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن تعاون العراق مع المفتشين الدوليين يهدف إلى إثبات "كذب الادعاءات الأميركية والبريطانية حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل". وقال عزيز أثناء استقباله وفدا برلمانيا كنديا إن "الإدارة الأميركية تختلق الذرائع والمبررات لشن عدوان على العراق".

تفتيش قصر رئاسي
رئيس مفتشي أنموفيك يتحدث للمسؤولين العراقيين
وكان مفتشو الأسلحة الدوليون غادروا في وقت سابق قصر السجود الرئاسي في بغداد بعدما أمضوا فيه حوالي ساعتين، في أول زيارة من نوعها لموقع كهذا.

ودخل مفتشو أنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية كل أبنية القصر الرئيسية والخدمية في بداية مرحلة من أهم مراحل عمليات التفتيش عن أسلحة العراق غير التقليدية، إذ كانت مسألة تفتيش قصور الرئاسة سببا في انسحاب المفتشين منذ أربع سنوات وتوجيه ضربة عسكرية للعراق.

وبدأ المفتشون زيارتهم للقصر الرئاسي المطل على نهر دجلة صباح اليوم بدخولهم إليه من بوابتين إحداهما تطل على منطقة الحارثية (مفتشو أنموفيك) وأخرى على منطقة الكرادة (خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية).

ولم تصدر أي تصريحات عن المفتشين بخصوص ما قاموا به في المجمع الرئاسي الذي يضم مبنيين يستخدمان عادة لضيافة كبار المسؤولين في العراق. ورافق المفتشين الدوليين في زيارتهم هذا اليوم رئيس هيئة الرقابة الوطنية وعدد من المسؤولين العراقيين. وسمح للصحفيين عقب مغادرة المفتشين بدخول القصر لمدة 15 دقيقة.

استعدادات للحرب
جورج بوش
في هذه الأثناء واصلت الولايات المتحدة إطلاق التهديدات والاستعدادات العسكرية لضرب العراق،
وقد تعهد الرئيس بوش قبيل توقيعه في مقر البنتاغون على مخصصات وزارة الدفاع بالقضاء على نظام الرئيس العراقي إن لم يلتزم تماما بقرارات مجلس الأمن، وطالب بغداد بتقديم "تقرير كامل وصحيح عن أسلحة الدمار الشامل".

كما عين الرئيس بوش الدبلوماسي زلماي خليل زاده سفيرا فوق العادة لدى من أسماهم العراقيين الأحرار. وأضاف بيان صدر عن البيت الأبيض أن زاده سيكون نقطة الاتصال والتنسيق بين الحكومة الأميركية و"العراقيين الأحرار", وذلك في إطار الإعداد لعراق ما بعد الرئيس صدام حسين. وأوضح البيان أن زاده سيستمر في منصبه موفدا خاصا للرئيس بوش في أفغانستان.

من جانب آخر رفض نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز تأكيد أو نفي الأنباء التي أشارت إلى طلب واشنطن من أنقرة وضع عشرات الآلاف من جنودها تحت تصرف القيادة الأميركية استعدادا لعمل عسكري مرتقب ضد العراق.

والتقى وولفويتز الذي يرافقه مساعد وزير الخارجية الأميركي مارك غروسمان، مع رئيس الوزراء التركي عبد الله غل لمناقشة المسألة العراقية. وعقب اللقاء أشار وولفويتز إلى أن الحرب مع العراق يمكن تفاديها إذا تعاون العراق الكامل مع مفتشي الأسلحة.

جندي بريطاني أثناء تدريبات عسكرية لحلف الناتو قرب لوليبورغاز شمال غرب تركيا (أرشيف)
وحذر وولفوتيز في وقت سابق الرئيس العراقي صدام حسين قائلا إنه يجب أن يذهب إلى مدى أبعد مما ذهب إليه من قبل إذا كان يريد تفادي الصراع. وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية إن واشنطن تسعى إلى نزع الأسلحة غير التقليدية العراقية سلميا وبالقوة إذا اقتضت الضرورة، مضيفا أن واشنطن ستلجأ للقوة حتما بعد استنفاد كل السبل السلمية.

وذكرت الصحف التركية اليوم أن الولايات المتحدة طلبت من أنقرة تقديم جنود والسماح بفتح قواعدها الجوية ومرافئها إذا اندلعت الحرب، والسماح بنشر حوالي 100 ألف جندي أميركي على الحدود بين العراق وتركيا.

وجاء الطلب الأميركي في رسالة من سبع صفحات سلمت للسفارة التركية في واشنطن، تضمنت طلبا أميركيا بمشاركة أنقرة بـ35 ألف جندي تركي إضافة إلى فرقة يتراوح عدد أفرادها بين 17 ألفا و20 ألف جندي يمكن أن تدخل الأراضي العراقية. وفي مقابل ذلك, تشطب واشنطن ديون أنقرة العسكرية التي تصل إلى نحو سبعة مليارات دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة