إعدام المتهمين بغوانتانامو يضع أميركا بقفص الاتهام   
الأربعاء 1429/2/6 هـ - الموافق 13/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

توحدت الصحف الأميركية اليوم الأربعاء في استنكارها وتحذيرها من إنزال عقوبة الإعدام بالمتهمين في أحداث 11 سبتمبر/أيلول قائلة إن تلك الخطوة تجعل البلاد في قفص الاتهام، وتقوض سمعتها ومنزلتها في العالم.

"
قرار إدارة الرئيس جورج بوش بإحالة ستة متهمين في غوانتانامو إلى المحاكم العسكرية والسعي لإنزال عقوبة الإعدام، خيانة للمثل الأميركية وإستراتيجية سيئة
"
نيويورك تايمز
خيانة للمثل

تحت عنوان "ضرر غير ضروري" رأت نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن قرار إدارة الرئيس جورج بوش بإحالة ستة متهمين في غوانتانامو إلى المحاكم العسكرية والسعي لإنزال عقوبة الإعدام، خيانة للمثل الأميركية وإستراتيجية سيئة.

فبدلا من أن يتم تطبيق العدالة بشك محايد -تتابع الصحيفة- ستجري هذه المحاكم في ظل إجراءات خاطئة تنتهك معايير العدل الأساسية في البلاد "إن الصورة السلبية التي ستعقب هذه الإجراءات ستلحق دمارا فيما تبقى من المنزلة الأميركية لدى الرأي العام العالمي".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن هناك سببا وجيها للاعتقاد بأن هؤلاء المتهمين وعلى رأسهم خالد شيخ محمد هم من نفذوا التفجيرات، ولكن إذا ما أدينوا يجب أن يحاكموا بالسجن مدى الحياة وفي ظل الإجراءات المعنية.

ومضت تقول إن محاكمة هؤلاء بهذه الطريقة التي أفقدتهم الكثير من الحقوق، ستزيد من دون شك من السخط الدولي على الولايات المتحدة معتبرة أن الاستخفاف بالعالم وعدم الالتفات إلى المعايير الدولية تصرف أخرق في حد ذاته يحمل مضامين حقيقية للأمن القومي.

تحذير آخر
وفي هذا الإطار حذرت لوس أنجلوس تايمز من أن اعتماد الأدلة التي انتزعت من المتهمين من خلال أساليب التعذيب المحظورة مثل الإيهام بالغرق، سيشوه سمعة محاكم سبتمبر/أيلول والأمة بأسرها.

واستهلت مقدمتها بتساؤل: أليس من المطمئن أن تتمكن محاكمة المتهمين الستة بأحداث 11 أيلول من تحقيق العدالة والمحاسبة؟ غير أن الصحيفة أعربت عن أسفها لصعوبة تحقيق ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع سعيها إنزال عقوبة الإعدام بحقهم.

وقالت لوس أنجلوس تايمز إن نظام المحلفين المزور سيكون في عيون العالم في قفص الاتهام إلى جانب المتهمين أنفسهم.

التهم الموجهة ضد محمد والمتهمين الآخرين مبنية على معلومات موثقة، ولكن المشكلة -من وجهة نظر الصحيفة- أن وكالة المخابرات (سي أي إيه) اعترفت أخيرا بأنها أخضعت شيخ محمد لأسلوب الإيهام بالغرق بحجة معرفة ما إذا كان هناك هجمات أخرى للقاعدة.

واعتبرت الصحيفة أنه كان بإمكان المدعين العكسريين أن يوفروا على البلاد المزيد من الحرج عبر الإعلان عن عدم نيتهم استخدام أي شهادة أو اعتراف تم انتزاعه بالإيهام بالغرق.

كما حذرت من أن استخدام المحكمة لمثل تلك الاعترافات سيجعلها تخفق في أهم عمل لها: إظهار أن إرهابيي 11 سبتمبر لم يكونوا مقاتلين نبلاء من أجل الحرية بل مجرمون ارتكبوا عملية قتل جماعية، كما أن استخدام الأدلة المنتزعة "سيجلب الخزي والعار للعدالة الأميركية ولقضيتنا".

دلالة على السلبية
"
إذا ما تبين أن شيخ وزملاءه مسؤولون عن قتل ثلاثة آلاف شخص فلا بد من جلبهم للعدالة، لا أن يخرجوا بصورة ضحايا التعذيب
"
يو أس إيه توداي
ومن جانبها قالت يو أس إيه توداي في افتتاحيتها إن المحاكمة المدبرة لخالد شيخ والمتهمين الخمسة الآخرين في غوانتانامو بتهم المشاركة بأحداث 11سبتمبر، ما هي إلا آخر دلالة على مدى السلبية التي جلبها أسلوب التعذيب بالإيهام بالغرق.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الأسلوب سيجعل من الصعوبة بمكان إدانة شيخ وزملائه لأن محاميه سيجادلون في مدى صحة القبول بالأدلة المنتزعة، ويحاولون أن يخلقوا جوا من التعاطف مع المتهمين.

التقارير التي تقول إن الحكومة ستبعث "بفرق نظيفة" للتحقيق مع شيخ بطرق أكثر تقليدية، تؤكد مشاكل المعلومات المنتزعة بالإيهام بالغرق.

فعلى المستوى الأخلاقي -تقول يو أس إيه توداي- إن أساليب التعذيب مثل الإيهام بالغرق من شأنها أن تقوض المنزلة الأميركية في العالم.

وعلى الصعيد العملي، فإن التعذيب يبقى قيمة مشكوكا فيها "لأنها تفضي إلى اعترافات ملفقة ومعلومات استخبارية خاطئة".

وبعد أن دعت في الختام الكونغرس إلى التحرك لإلزام وكالات المخابرات الأميركية الـ16 بالتقيد بكتيب الجيش الميداني الذي يحظر الإيهام بالغرق، قالت الصحيفة: إذا ما تبين أن محمد وزملاءه مسؤولون عن قتل ثلاثة آلاف شخص، فلا بد من جلبهم للعدالة لا أن يخرجوا بصورة ضحايا التعذيب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة