هل ينزلق السودان والجنوب لحرب شاملة؟   
الخميس 1433/5/28 هـ - الموافق 19/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
القوات السودانية على مشارف بلدة هجليج

محمد العلي-الجزيرة نت

مع تعهد الرئيس السوداني عمر البشير أمس بإطاحة السلطة القائمة في دولة جنوب السودان ردا على احتلال منابع النفط السوداني بهجليج, بدأت الخرطوم وجوبا بالانزلاق مجددا وبخطى متسارعة إلى حرب شاملة.

وكان شمال السودان وجنوبه خاضا أطول حرب أهلية بالقارة الأفريقية (1983-2005) سقط فيها أكثر من مليوني قتيل، وانتهت بتوقيع اتفاق السلام الشامل عام 2005 برعاية أميركية وأفريقية مما مهد الطريق لمنح الجنوب حق تقرير المصير, ومن ثم الانفصال.

وبينما كان برلمان السودان يصنف دولة الجنوب بالعدوة الأربعاء كان باقان أموم نائب أمين عام حزب الحركة الشعبية الحاكم في جوبا يرد بتصنيف هجليج بالأرض المتنازع عليها، ويدعو إلى إخضاعها لإدارة الأمم المتحدة وإحالة أمر تبعيتها إلى التحكيم الدولي.

ويرى المراقبون أن الأزمة بين الطرفين لا تتصل فقط بخسارة السودان لمنطقة هجليج التي تزوده بنصف إنتاجه اليومي من البترول المقدر بـ115 ألف برميل. بل بالمشاكل المتراكمة بين الجانبين جراء عقود من انعدام الثقة المتبادل.

المراقبون يرون أن الأزمة بين الطرفين لا تتصل فقط بخسارة السودان لهجليج التي تزوده بنصف إنتاجه اليومي من البترول المقدر بـ115 ألف برميل، بل بالمشاكل المتراكمة بين الجانبين جراء عقود من انعدام الثقة المتبادل

ويعدد عطية العيسوي الخبير المتخصص بالشؤون الإفريقية ونائب رئيس تحرير الأهرام المصرية المشاكل العالقة بين البلدين بـ"الأرصدة التي تركها رعايا الطرفين لدى الطرف الآخر حيث إن هنالك سبعمائة ألف جنوبي ما زالوا في الشمال, وأربعين ألف شمالي أجبروا على مغادرة الجنوب والتخلي عن ممتلكاتهم، وهنالك 38 مليار دولار ديون يرفض الجنوب المساهمة في تسديدها بدعوى أنها أنفقت على تمويل الحرب على الجنوب وليس تنميته، وهناك الخلاف على رسوم تصدير بترول الجنوب عبر أراضي الشمال وموانئه حيث يعرض الجنوب 32 دولارا للبرميل ويطلب الشمال 37".

حسابات أعمق
وفي سياق تقدير موقف نشرته على موقعها المجموعة الدولية للأزمات بعنوان "منع الانزلاق لحرب شاملة بين الشمال والجنوب" أمس الأربعاء تشير المجموعة إلى حسابات أعمق يجريها قادة البلدين للنتائج المترتبة على انتهاج سياسة حافة الهاوية.

وتفيد المجوعة أن "البعض يعتقدون أن تكتيكات الرئيس سلفا كير ميارديت تهدف إلى التسبب بانتفاضة على نظام الرئيس عمر البشير من خلال جعل الهجوم على هجليج القشة التي ستقصم ظهر المؤتمر الوطني الحاكم".

وتضيف أن قليلين "هم الذين وضعوا تقديرا للنتائج التي ستترتب على إزاحة الرئيس السوداني عن السلطة، فعلى خلاف مصر يفتقر السودان إلى مؤسسات تتسم بالشرعية يمكنها ضمان انتقال سلمي للسلطة".

وتستقرئ المجموعة الوضع بدولة الجنوب في ذات الورقة بقولها "إن كير والحركة الشعبية باتا بدورهما مكشوفين بشكل خطير. فقرار وقف إنتاج النفط ألغى عمليا 98% من موارد حكومة جنوب السودان. والاحتياط المتوفر في جوبا إلى جانب أي إجراءات تحوطية أخرى من شأنها فقط أن تؤمن البلاد لبضعة أشهر فقط. وهو ما يعني أنها ستضطر لإجراء تخفيضات بالموازنة ستلحق ضررا بالحركة الشعبية القائمة على مجموعة من الفصائل المتناحرة".

مجموعة الأزمات تستقرئ الوضع بدولة الجنوب بقولها "إن كير والحركة الشعبية باتا بدورهما مكشوفين بشكل خطير، فقرار وقف إنتاج النفط ألغى عمليا 98% من موارد حكومة جنوب السودان

خبرة الخرطوم
وترى مجموعة الأزمات بالمقابل أن "الخرطوم لديها خبرة في تجربة دعم أعداء أعدائها. وستكون عملية دعم أعداء جوبا ذات كلفة محدودة نسبيا بالنسبة لحكومة مبتلاة بمؤسسات ضعيفة وموارد مالية غير مستقرة". فإلى أين من هنا؟

يقول عطية العيسوي باتصال مع الجزيرة نت "الأمور تتجه إلى التصعيد إذا لم تقم حكومة جنوب السودان بالانسحاب طواعية من هجليج، وستضطر الحكومة السودانية لاستعادتها بالطرق العسكرية نتيجة ضغط الرأي العام على سلطات الخرطوم. ويمكن بعدها أن تهدأ الأمور قليلا".

في المقابل ترى مجموعة الأزمات أن الأولوية المطلقة لاتفاق وقف إطلاق نار بين الجانبين، وعقد اتفاق أمني بين الشمال والجنوب يشمل كردفان والنيل الأزرق.

وتضيف أن ذلك "يساوي من حيث الأهمية إيجاد حلول بعيدة المدى للمسائل المعلقة منذ مرحلة ما بعد الاستفتاء على استقلال دولة الجنوب في يوليو/ تموز من العام الماضي. وتطبيق كل ما لم يتم تطبيقه من بنود اتفاق السلام الشامل وإجراء إصلاحات في كلا البلدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة