مخيم باترا.. مأوى المهاجرين الأفغان باليونان وبوابتهم لأوروبا   
الجمعة 1430/2/3 هـ - الموافق 30/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:45 (مكة المكرمة)، 22:45 (غرينتش)

المخيم أكواخ يصنعها المهاجرون مما يلتقطونه من أخشاب (الجزيرة نت) 

شادي الأيوبي-باترا

مخيم المهاجرين الأفغان في مدينة باترا اليونانية "معلم" لا يخطئه أحد، فعلى طول الطريق المؤدي إليه يجمع الشبان الأفغان أخشابا وأدوات يستعملونها في ترميم أكواخهم الخشبية أو تدفئتها.

أقيم المخيم منذ سبع سنوات وأصبح قاعدة ينطلق منها المهاجرون السريون العابرون من اليونان إلى دول وسط وشمال أوروبا.

بعض المهاجرين أنشأوا دكاكين تجارية يكسبون منها في انتظار الرحيل (الجزيرة نت)
مجتمع بسيط
مجتمع بسيط مؤلف من عشرات البيوت الخشبية المتهالكة التي أقامها المهاجرون الشبان، تصل بينها طرق ترابية موحلة، وتنتشر بينها هنا وهناك أكشاك تجارية أبدع فكرتها مهاجرون يبيعون لزملائهم حاجاتهم الضرورية.

ورغم الظروف المأساوية التي يعيشها من يأوون إلى أكواخ هذا المخيم، ورغم أنهم ضربوا في الأرض ليصلوا إلى هنا من أجل دنيا يصيبونها، فإنهم لم ينسوا نصيبهم من الدين فبنوا مسجدا يقيمون فيه الصلاة.

ولم يكن اختيار مدينة باترا لإقامة هذا المخيم اعتباطيا، فمن مرفئها تنطلق السفن التجارية والسياحية بشكل يومي إلى مدن إيطالية عدة، ويحاول المهاجرون الاختباء فيها خلسة للعبور إلى إيطاليا ومنها إلى دول أوروبية أخرى.

ولا تخلو هذه المحاولات من الخطورة الشديدة، حيث يحكي المهاجرون أن كثيرين من زملائهم ماتوا اختناقا أو احتراقا في عنابر السفن أو داخل شاحنات النقل الدولي، وحتى من نجا منهم يقول بعضهم وبعض الجمعيات الحقوقية إنهم تعرضوا للضرب من رجال الشرطة اليونانيين.

في المخيم مسجد يقيم فيه سكانه صلواتهم (الجزيرة نت)
محطة انتقالية
يقول جعفر وهو أحد المقيمين في المخيم، إن الأخير يأوي نحو ألف شخص معظمهم حديثو عهد بأرض اليونان، مشيرا إلى أنه لا يقيم فيه المهاجرون عادة مدة طويلة قبل أن ينتقلوا إلى دول أوروبية أخرى، إذا لم ترجعهم السلطات اليونانية من حيث أتوا.

هؤلاء المهاجرون يدفعون نحو 1500 دولار لمهربين يوصلونهم من أفغانستان إلى تركيا عبر إيران، ومن هناك يدفعون 3500 دولار لمهربين آخرين لإيصالهم بحرا إلى جزر ساموس وميتليني اليونانية.

وعندما تضيق بهم الأحوال في مخيمهم –حسب تصريحات بعضهم للجزيرة نت- يطلبون من ذويهم تحويل مبالغ مالية لهم، وقد يذهب بعضهم إلى أثينا طلبا للعون من أقربائهم فيها، إضافة إلى أن بعض أهالي مدينة باترا يعينونهم ببعض المواد العينية.

غير أن هذه الرأفة والشفقة لحال هؤلاء المهاجرين لم تمنع بعض السكان المجاورين للمخيم من الشكوى مما يسببه لهم من إزعاج، حيث تنبعث منه روائح تؤذيهم ويرى بعضهم أنه يشكل خطرا على سلامتهم الصحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة