ترامب المرشح والرئيس.. هل يختلفان؟   
الأربعاء 1438/2/9 هـ - الموافق 9/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

أحمد السباعي

ضاربا عرض الحائط استطلاعات الرأي وتوقعات المحللين ودعم وسائل الإعلام الأميركية "المكشوف" لمنافسته هيلاري كلينتون والتحذيرات من انهيار أسواق المال والبورصات العالمية؛ نجح دونالد ترامب في انتزاع مفاتيح البيت الأبيض، وبات الرئيس 45 للولايات المتحدة.

"تسونامي" سياسي غير متوقع وصادم، خاصة أن الفارق قد يصل إلى العشرات من أصوات المجمع الانتخابي بين الرئيس المنتخب ومنافسته الديمقراطية، حيث كان أكثر المتفائلين يتوقع أن يكون ترامب منافسا جديا لكلينتون.

لكن السؤال: هل تغير أو يتغير هذا "المرشح المشاكس" صاحب المواقف النارية والمثيرة للجدل التي جعلت الجميع متخوفا من وصوله إلى سدة الرئاسة في بلاد العم سام، بعدما أصبح سيد البيت الأبيض؟

ورغم أنه من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فإن المؤشرات تدل على أن "الكثير مما صرح به ترامب خلال حملته الانتخابية لن يحدث مثلما قال أو سيحدث بشكل محدود فقط"، حسب المستشار النمساوي كريستيان كيرن.

وفي ضوء خطاباته العنيفة التي كانت تركز على مشاعر الإحباط وانعدام الأمن لدى الأميركيين البيض الذين تضرروا من العولمة، أصبح ترامب الأمل في التغيير بالنسبة للملايين منهم.

ففي خطاب النصر، دخل ترامب مع زوجته وعائلته بخطى واثقة، حيا مناصريه بأسلوب الرئيس المتزن، متخليا عن طريقته السوقية التي اعتاد عليها، والإثارة التي كانت تفرضها عليه -على ما يبدو- حماوة المعركة الانتخابية.

ارتقى المنبر، واعتذر لمناصريه لأنهم انتظروا ظهوره طويلا، وشكرهم عشرات المرات لوقوفهم بجانبه، النبرة كانت هادئة والصوت منخفض ولغة الجسد كانت منطقية.

بعدها انتقل ترامب -الذي طلب كثيرا من الشعب الأميركي الوثوق به وانتظار النتائج بعدما يصبح رئيسا- إلى استخدام لغة مختلفة تماما عن تلك التي كان يستخدمها في حملاته الانتخابية، فالرجل -الذي اتهم كلينتون بأقسى العبارات، وأكد أنه "سيمحي ولاية" أوباما، ويطالب بإلغاء عشرات القرارات التي أصدرها مثل نظام التأمين الصحي (أوباما كير)- تعهد بأن يكون رئيسا لكل الأميركيين.

ترامب كان مرشحا مثيرا للجدل (رويترز)

وقال أمام أنصاره -بنبرة هادئة ولغة جسد أراد أن يوحي من خلالهما بأن ترامب المرشح والرئيس مختلفان- "نعمل سويا من أجل صالح بلادنا، وكما قلت من البداية لسنا حملة، وإنما حركة من رجال ونساء يحبون بلادهم ويعملون من أجل صالح أبنائهم وبلادهم".

والملفت في خطاب ترامب -الذي أكد أنه سيبدأ بترحيل جماعي للاجئين الذين لا يملكون إقامات شرعية وطالب بمنع المسلمين من دخول أميركا وهاجم السود واللاتينيين ومختلف الأقليات- أنه ذكر أن الأميركيين باختلاف توجهاتهم وأعراقهم وأديانهم يريدون حكومة تحل مشاكلهم.

وفي محاولة لنسيان "معركة داحس والغبراء السياسية" التي أدت إلى تشظي العلاقات بين الشعب، دعا الأميركيين جميعا -جمهوريين وديمقراطيين ومستقلين- إلى أن يصبحوا "شعبا موحدا"، وأضاف "لقد آن الأوان لأميركا لكي تضمد جراح الانقسام".

أما تهديداته السابقة بشأن إعادة النظر والتفاوض في مشاركة واشنطن بحلف شمال الأطلسي (ناتو) واتفاق إيران النووي وغيرهما من الاتفاقات وهجومه الناري على المكسيك والصين، فباتت خلف ظهره، وحرص الرئيس المنتخب لأكبر قوة في العالم على طمأنة الدول الأخرى في خطاب النصر.

وفي نبرة خلت من التحدي والسقف المرتفع، قال "سنتفاهم مع كل الدول الأخرى التي لديها الرغبة في التفاهم معنا".

وفي رمزية لديها خصوصية لدى الشعب الأميركي، خص ترامب المحاربين القدامى بإشادة خاصة.

وكما بدأ الخطاب بهدوء وروية وعدم التفاعل بحركات جسده أنهاه بالطريقة نفسها، إذ قدم الشكر لعائلته فردا فردا وأعضاء حملته وفريقه الذين رافقوه خلال الحملة الانتخابية، واعتبرهم شركاء في هذا "الانتصار التاريخي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة