الكويت تصحو على كابوس جديد بعد انهيار النظام بالعراق   
الاثنين 1424/5/2 هـ - الموافق 30/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأت موجة التفاؤل التي عمت الكويت إثر الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في الانحسار، بيد أن البلاد استيقظت على حقيقة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي توارت أمام المخاوف من العراق.

واعتبر كثيرون في الكويت الإطاحة بصدام الذي غزا بلادهم في عام 1990 واحتلها طيلة سبعة أشهر بشرى خير، لكن الإمارة الغنية بالنفط تعاني من إحباط متزايد بسبب البطالة ومزاعم الفساد وسوء الإدارة السياسية. وتسلط الأضواء حاليا على هذه القضايا في الكويت فيما تستعد للانتخابات البرلمانية في يوليو/ تموز المقبل.

وقال عضو البرلمان الحالي محمد خليفة إن المشاكل تحيط بالكويتيين من كل جانب "وليس لدينا أدنى فكرة عن كيفية حلها... تحججنا بصدام طوال هذه السنين حتى لا نفعل شيئا". وتجري حاليا حملة انتخابية حامية تموج باتهامات للحكومة بعدم الكفاءة والفساد طالت حتى أفرادا من أسرة الصباح الحاكمة.

ويطالب ليبراليون وإسلاميون في الكويت الأسرة الحاكمة في البلاد منذ عام 1752 بالتخلي عن بعض سلطاتها، وشجعهم على ذلك دعوة الولايات المتحدة للتغيير في الشرق الأوسط.


الإمارة الغنية بالنفط تعاني من إحباط متزايد بسبب البطالة ومزاعم الفساد وسوء الإدارة السياسية

وقال وليد طبطبائي عضو البرلمان الذي يمثل التيار الإسلامي إن ما يعنينا من مصير صدام درس واحد وهو منح الشعب مزيدا من السلطة " ينبغي أن يشغل مواطن عادي منصب رئيس الوزراء حتى يمكن محاسبته".

وترفض أسرة الصباح هذا المطلب، إذ يتولى ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح منصب رئيس الوزراء منذ عام 1978 فيما يشغل أفراد من الأسرة الحاكمة المناصب الحكومية المهمة الأخرى.

وشنت الحكومة حملة على الإسلاميين إثر هجمات على جنود ومدنيين أميركيين في الكويت قبل الحرب على العراق. بيد أن شعبية التيار الإسلامي الذي يمثله تكتل قوي في البرلمان ويحظى بتأييد البدو المحافظين أخذت في النمو.

ومن جهة أخرى يتهم الليبراليون الحكومة بتدعيم علاقاتها مع الإسلاميين للتصدي للأعضاء الليبراليين في البرلمان وهو ما تنفيه الحكومة.

ويقول الزعماء الإسلاميون في الكويت إنهم لا يريدون الإطاحة بالنظام القائم إنما يريدون التزاما أكبر بالشريعة الإسلامية.

ووجهت انتقادات للحكومة لترددها في أخذ قرارات صعبة وبصفة خاصة فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي، إذ أدى الهاجس الأمني إثر الغزو العراقي لتهميش القضايا الأخرى.

وبالرغم من ثروتها النفطية لم تحقق الكويت نموا اقتصاديا يذكر منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي على عكس إمارة دبي التي أصبحت مركزا للسياحة والتجارة في المنطقة وكذلك مملكة البحرين المركز المالي لمنطقة الخليج.

ويعتقد وزير الإعلام السابق سعد بن طفلة وهو ليبرالي أن الحكومة تفتقر إلى رؤية واضحة، ويضيف أنها لم تنفذ أي مشروع تنموي ضخم منذ ثلاثة عقود.

ويعتمد الاقتصاد الذي تدير الدولة معظمه على صادرات النفط، كما أن الاستثمارات الأجنبية والخاصة ضئيلة، فيما يجري إنفاق معظم دخل الدولة على الأجور والرعاية الاجتماعية في البلاد التي يقطنها نحو مليوني نسمة من بينهم نحو 850 ألف كويتي.
ويعمل نحو 90% من القوة العاملة بالكويت في منشآت تابعة للدولة.


تتحدث الحكومة عن الخصخصة لكنها تجد صعوبة في التخلص من دورها التقليدي في توفير فرص العمل والتعليم بتكلفة محدودة والإسكان والرعاية الصحية

وتتحدث الحكومة عن الخصخصة لكنها تجد صعوبة في التخلص من دورها التقليدي في توفير فرص العمل والتعليم بتكلفة محدودة والإسكان والرعاية الصحية.

وقال أستاذ العلوم السياسية أحمد البغدادي إن الحكومة في مأزق حيث لا يمكنها توفير وظائف للجميع، كما أنها لا تستطيع إجبار الشركات الخاصة على توظيفهم.

ومع ازدياد عدد السكان أصبحت فرص العمل أشد ندرة فيما يميل القطاع الخاص للاستعانة بعمالة أرخص وأكثر مهارة من الأجانب المقيمين في البلاد.

ويقدر المحللون نسبة البطالة المقنعة بـ 50% فيما توصف معظم الإدارات الحكومية بأنها غير منتجة. ويتوقع اقتصاديون مستقبلا أكثر قتامة للجيل الجديد إذ أن نحو نصف الكويتيين دون الخامسة عشرة.

ويرى الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون أن الحل يتمثل في الخصخصة، ويقول إن الحكومة "ليس لديها معرفة بإدارة الصناعة ولا الشجاعة للتخلي عنها للقطاع الخاص".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة