تأييد أممي لفوز وتارا بالرئاسة   
الخميس 3/1/1432 هـ - الموافق 9/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:28 (مكة المكرمة)، 6:28 (غرينتش)
وتارا أثناء مؤتمر صحفي عقده أمس الأربعاء في أبيدجان  (الفرنسية)

أيد مجلس الأمن الدولي فوز الحسن وتارا بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في ساحل العاج، مهددا الرئيس المنتهية ولايته لوران غباغبو بفرض عقوبات، ممتثلا بذلك موقف التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا بعد فشل المفاوضات لحل الأزمة في ذلك البلد، وسط أنباء عن مقترحات لتقاسم السلطة.
 
فقد أصدر مجلس الأمن أمس الأربعاء بيانا رئاسيا قال فيها إن المجلس -في ضوء اعتراف التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا بفوز الحسن وتارا كرئيس منتخب لساحل العاج- يدعو جميع الأطراف المعنية لاحترام نتائج الانتخابات.
 
كما أدان البيان أي محاولة لهدم الإرادة الشعبية أو تقويض نزاهة العملية الانتخابية أو الانتخابات الحرة والنزيهة، مجددا تهديد المجلس بفرض إجراءات عقابية ضد كل من يحاول تعريض عملية السلام للخطر، أو عرقلة عمليات الأمم المتحدة في ساحل العاج.
 
تقاسم السلطة
من جهته أكد رئيس بعثة الأمم المتحدة في ساحل العاج تشوي-يونغ جين أن وتارا هو الفائز في الانتخابات الرئاسية، مفندا تصريحات لوران غباغبو بخصوص تعرض مناصريه للاستفزاز وأعمال العنف أثناء الانتخابات بطريقة أثرت على النتائج.
 
قوة تابعة للأمم المتحدة أمام مقر وتارا في فندق الغولف في أبيدجان (الفرنسية)
وأضاف أنه -على الرغم من تسجيل حوادث معزولة في المناطق الغربية من ساحل العاج- لا يزال وتارا فائزا بفارق واضح من الأصوات لا يمكن تكذيبه، وبالتالي لا يعطي غباغبو أي شرعية قانونية للبقاء في السلطة.
 
يشار إلى أن معسكر وتارا كان قد طلب من الأمم المتحدة إمكانية استخدام القوة لإزاحة غباغبو المدعوم من قبل الجيش، بيد أن جين أكد موقف المنظمة الدولية الساعي لحل الأزمة سلميا.
 
وفي هذا السياق، نقل دبلوماسيون غربيون في ساحل العاج أمس الأربعاء معلومات أفادت بأن الضغوط المتزايدة أسفرت عن تراجع موقف غباغبو، وسط أنباء تفيد باحتمال قبوله باتفاق يفضي إلى تقاسم السلطة مع وتارا الذي رفض بدوره هذا المقترح.
 
إجراءات مضادة
وفي الوقت الذي لا يزال فيه غباغبو مسيطرا على العديد من مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والتلفزيون والإذاعة، بدأ وتارا بممارسة صلاحياته كرئيس منتخب، حيث قام بتوجيه رسائل إلى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا وفرنسا، طالبا عدم الاعتراف بالسفراء والدبلوماسيين المعينين من قبل غباغبو.
 
كما طلب وتارا من البنك المركزي في ساحل العاج تجميد ودائع الحكومة لمنع غباغبو من صرف رواتب العاملين لديه، وبالتالي شل قدرته على الحكم.
 
ومن المنتظر أن يواصل رؤساء التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا مداولاتهم في نيجيريا بشأن الأزمة في ساحل العاج، بعد فشل الوساطة التي قام بها التجمع الذي يعتبر هيئة إقليمية تضم 15 دولة أعلنت تأييدها فوز وتارا في الانتخابات الرئاسية.
 
وكان الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي قد أنهى الاثنين مباحثاته في ساحل العاج دون تحقيق أي تقدم، في حين أشارت أنباء إلى عزم رئيس بوركينافاسو بليز كومباري بدء وساطة جديدة، مستفيدا من خبرته كوسيط في اتفاقية اقتسام السلطة عام 2007 بين غباغبو والمتمردين الذين لا يزالون يسيطرون على الشمال.
 
يشار إلى أن غباغبو أدى الاثنين اليمين الدستورية بصفته رئيسا منتخبا بقرار من المجلس الدستوري، على الرغم من قرار اللجنة الانتخابية فوز وتارا، الأمر الذي أشاع مخاوف جدية من انزلاق ساحل العاج في نزاع مسلح بين الجيش والمتمردين المؤيدين لوتارا، واحتمال توسع نطاق الأزمة ليشمل الجوار الإقليمي الذي يعاني أصلا من تداعيات صراعات داخلية دامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة