الإنترنت.. الخصم العنيد للحكومات العربية   
الخميس 1427/11/24 هـ - الموافق 14/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
مستخدمو الإنترنت في العالم العربي بلغوا 26 مليونا عام 2006 (الجزيرة نت)
 
"الخصم العنيد".. تحت هذا العنوان أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرها الثاني عن حرية الإنترنت في العالم العربي، والذي تم الإعلان عنه في ندوة بنقابة الصحفيين في القاهرة الأربعاء.
 
وشهدت الندوة هجوما ضاريا على الأنظمة العربية، التي اتهمتها ببذل جهود متفاوتة للحد من حرية الرأي والتعبير على الإنترنت، كما طالب المشاركون بسن تشريعات واضحة للنشر على الإنترنت تحميه من بطش السلطات.

وأكد المدير التنفيذي للشبكة جمال عيد أن الحكومات العربية توحدت مجهوداتها في الحد من حرية مستخدمي الإنترنت، وذكر أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي قفز من 14 مليونا عام 2004 إلى 26 مليونا عام 2006.
 
وقال مع ذلك فإن الحكومات تشجع الاستخدام "من نوع معين وتتجاوز الإنترنت كوسيلة لحرية الرأي والتعبير، بينما تظهر نفسها أنها حكومات تشجع التكنولوجيا لتحسين صورتها".
 
وذكر مثالا على ذلك بالسودان "التي تركت الإنترنت لمدة 4 إلى 5 سنوات بدون تضييق، لكن بعد أن وجدت الحكومة انتشار استخدام الإنترنت كوسيلة للتغيير، قامت بفرض الرقابة وإدخال تكنولوجيا حجب المواقع".
عيد يدعو لحرية المعلومة (الجزيرة نت)

وانتقل عيد للحديث عن دول أخرى كالسعودية التي قال إنها كانت من آواخر الدول العربية توفيرا للإنترنت، وهي تقوم حاليا -بناء على قرار ينظم إدخال الإنترنت- بتوفير كل الإمكانات الفنية لحجب المواقع.
 
ويعتقد أن السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تعلن بوضوح شديد ورسمي وتفاخر أنها تحجب 400 ألف موقع، رغم أن نفس البيان الرسمي ذكر أن 95% فقط من هذه المواقع إباحية، ما يعني أن هناك 20 ألف موقع غير إباحي تم حجبها.
 
تشريعات الإنترنت
وأكد كاتب التقرير إيهاب الزلاقي أنه لا توجد في أي دولة عربية تشريعات مفصلة للنشر الإلكتروني، وبالتالي "فإن البديل للحكومة أن تدخله ضمن ترسانة القوانين الأخرى مثل قانون الطوارئ أو قانون النشر العادي كما في مصر".
 
وذكر أن مصر تحاول "تشكيل جماعة ضغط باتجاه تقييد الإنترنت". واستدل على ذلك بأن وزير الداخلية المصري حبيب العادلي قدم اقتراحا بهذا الشأن في اجتماع وزراء الخارجية العرب في فبراير/شباط 2006 بتونس.
 
وقال الزلاقي إن الحجب قانونا ليس مشكلة فكل دول العالم تحجب وتتبع بعض المواقع، لكن وفق تشريعات وقوانين واضحة وبعد موافقة القضاء "لكن المشكلة عندنا في طريقة الحجب التي تقع بعيدا عن إذن النيابة وأحكام القضاء، وإنما باختيار ضباط الشرطة وموظفي الداخلية".
 
الزلاقي يتحدث عن التقرير في نقابة الصحفيين المصريين (الحزيرة نت)
فشل ذريع

وذكر عيد أن الحكومات العربية لم تجن من التضييق على الإنترنت سوى تشويه سمعتها، بينما فشلت في وقف تدفق المعلومات، وأيده الزلاقي قائلا "بعد ملايين الدولارات التي أنفقتها السعودية لحجب المواقع الإباحية أثبتت دراسة أن 75% من الشباب السعودي يستخدم الإنترنت لزيارة تلك المواقع".
 
وأوضح عيد أن اختيار عنوان التقرير "خصم عنيد" ينبع من أنه في مقابل زيادة محاولات القمع يظهر نشطاء جدد على خلفية هذا القمع، بينما كان عنوان التقرير الأول "مساحة من القمع" يحمل من التساؤل أكثر مما يحمل من إقرار دوافع.
 
وقال الزلاقي "بعد أن كانت الحكومة سابقا تحجب المواقع في صمت كامل، تصاعدت الأصوات لعدم الاكتفاء بالحجب وإنما معاقبة وسجن الكاتب"، مؤكدا أن مشروع قانون حكوميا للنشر على الإنترنت يتم إعداده بمصر في الأساس لعرقلة نشاط المدونين.
 
الجدير بالذكر أن التقرير وهو الثاني من نوعه يقع في 190 صفحة، حيث زيد عدد الدول التي تناولها إلى 18 دولة بدلا من 11 بلدا في التقرير الأول الصادر عام 2004، وتناول الوضع المعقد لمزودي الإنترنت في الأراضي الفلسطينية.
 
وأشار إلى أن المواقع الإسلامية لا تزال تحتل صدارة المواقع العربية، بالإضافة لتضمنه فصلا كاملا عن ظاهرة المدونات في العالم العربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة