حراك فلسطيني لمنع المفاوضات   
الخميس 1431/3/26 هـ - الموافق 11/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)

القيادات الفلسطينية أعلنت رفضها المفاوضات في مؤتمر صحفي عقدته برام الله (الجزيرة نت) 

ميرفت صادق-رام الله

أعلنت قيادات من قوى اليسار الفلسطيني وأخرى مستقلة رفضها قرار القيادة الفلسطينية العودة للمفاوضات -بأي شكل- مع الحكومة الإسرائيلية في ظل استمرار الاستيطان.

وتوعدت هذه القوى بسلسلة من الفعاليات تحرك الشارع الفلسطيني للضغط وإسقاط ما وصفته "بالخطأ الذي ترتكبه القيادة بالعودة إلى المفاوضات".

ودعت هذه القيادات الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعودة الفورية عن قرار استئناف المفاوضات بكل أشكالها ونقل ملف القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

بسام الصالحي طالب بالالتزام بقرارات المجلس المركزي (الجزيرة نت)
إقرار بالاستيطان

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عمر شحادة إن العودة إلى المفاوضات الآن هي إقرار بأن الاستيطان لا يمثل عقبة في وجه عملية السلام، بل تحمل إجازة باستمراره.

وأوضح شحادة في مؤتمر صحفي عقد برام الله للرد على مواقف القيادة الفلسطينية، أن العودة إلى "متاهة المفاوضات" الآن بدون وقف الاستيطان وجراء الضغوط الخارجية سيلحق ضررا فادحا بالقضية الفلسطينية وحركة التضامن الدولي معها.

وعبرت القوى الفلسطينية عن استهجان ما وصفوه بـ"الاستقواء بالمظلة العربية الرسمية على الهيئات الوطنية والمزاج الشعبي المعارض للعودة للمفاوضات" معتبرين ذلك "تطورا خطيرا" في السياسة الفلسطينية.

وبدلا عن المفاوضات، دعت هذه القوى إلى "مراجعة سياسية شاملة تصوغ إستراتيجية وطنية قائمة على تعبئة وتنظيم الشعب لمواجهة الاحتلال" وإقامة جبهة موحدة للمقاومة الشعبية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية لمتابعة وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وتقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون.

وحول قدرة القيادة الفلسطينية على التراجع عن المفاوضات مع الضغوط الأميركية، قال الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي إن على القيادة مقاومة الضغوط حتى توضع أسس حقيقية تؤدي إلى سلام عادل، لأن المفاوضات التي دارت منذ 18 عاما بشروط إسرائيلية وضغوط أمريكية "فشلت بشكل كامل".

وأضاف الصالحي للجزيرة نت أن على القيادة الالتزام قبل كل شيء بقرار المجلس المركزي الفلسطيني الذي ربط استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان والممارسات الإسرائيلية وخاصة في مدينة القدس، والالتزام بإطار مرجعي واضح يقوم على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

وبين أن تكرار المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان وبدون تدخل أممي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية يعني أن التفاوض مرهون فقط بالرغبة الإسرائيلية والإرادة الأميركية، مما يهدد العملية السياسية بالانهيار والمس بمصداقية القيادة الفلسطينية وإمكانية إقامة الدولة.

عبد الرحيم ملوح: هناك إجماع على عبثية المفاوضات (الجزيرة نت)
إجماع على العبثية

وأكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح أن القوى الفلسطينية عامة بات لديها إجماع حول عبثية المفاوضات، مؤكدا أن هذا الرأي استقر عليه غالبية أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير.

وقال ملوح للجزيرة نت "ظهر في اللجنة التنفيذية مؤخرا إجماع حول قضيتين، وهما أن المفاوضات غير المباشرة لن ينتج عنها شيء، وأن الأميركيين ليسوا بوارد الضغط على إسرائيل، ورغم ذلك كان هناك خلاف حول الموقف من الذهاب أو عدم الذهاب إلى المفاوضات".

وأضاف ملوح أن أكثر من عام على انقطاع المفاوضات لم ينتج سوى المزيد من الاستيطان، ولكن "من الأفضل مليون مرة أن تبقى الأمور مجمدة من أن نذهب إلى مفاوضات في ظل استمرار السياسية الإسرائيلية".

وفي سبيل دعوة الجبهة لمراجعة سياسية وطنية شاملة، قال ملوح إن القوى الفلسطينية تجري اتصالات مضاعفة مع حركة حماس من أجل إقناعها بالتوقيع على الورقة المصرية لتساهم في تعزيز الموقف الفلسطيني المعارض للمفاوضات.

جمال جمعة حذر من أن المفاوضات ستقوض المقاومة الشعبية (الجزيرة نت)
تقويض المقاومة الشعبية

وعن تداعيات قرار العودة للمفاوضات على الأرض، حذر منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية جمال جمعة من أن هذا التوجه سيقوض حركة مقاومة الاستيطان ومصادرة الأراضي.

وقال جمعة للجزيرة نت إن العودة إلى المفاوضات تعني أن الاحتلال سيضاعف استهداف العمل الشعبي، وسيضعف موقف السلطة في دعم حركة المقاومة الشعبية.

وأعلن جمعة أن فعاليات ومسيرات مقاومة الاستيطان وبناء الجدار على الأرض الفلسطينية ستستمر وستحمل في الفترة المقبلة شعارات ضد العودة إلى المفاوضات في ظل الاستيطان، في محاولة للضغط على القيادة للتراجع عنها.

وفي السياق ذاته، قال منسق لجان مقاومة الاستيطان إن الفلسطينيين في الضفة "يعيشون اليوم نكبة جديدة تتمثل في فرض أمر واقع بواسطة تصاعد البناء الاستيطاني" مشيرا إلى أن المخططات الإسرائيلية تتحدث عن 73 ألف وحدة سكنية منها 15 ألف قيد البناء.

وهذا يعني، حسب جمعة، أن عدد المستوطنين في الضفة سيتضاعف في عشر سنوات، وسيشكل ثلث السكان في الضفة، الأمر الذي يعني استحالة إخراج قرابة مليون و200 ألف مستوطن عند تطبيق حل الدولة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة