إسرائيل تتراجع عن الاجتماع مع ممثلي السلطة الفلسطينية   
الأحد 1423/1/4 هـ - الموافق 17/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ياسر عرفات يصافح أنتوني زيني أثناء اجتماعهما في مكتب عرفات برام الله في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تتراجع عن بيان بالمشاركة في محادثات بحضور أميركي بعد أن اشترط الفلسطينيون انسحاب القوات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

40 ألف فلسطيني يشيعون أما فلسطينية وأولادها ضحايا انفجار لغم في مخيم البريج في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

يواصل المبعوث الأميركي أنتوني زيني محادثاته اليوم مع الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوسط لوقف إطلاق النار. ويأتي ذلك وسط غموض بشأن مصير محادثات ثلاثية سبق وأعلنت إسرائيل أنها ستعقد بحضور أميركي، لكن الفلسطينيين رهنوا مشاركتهم بانسحاب تل أبيب من أراضي الحكم الذاتي.

وأشارت إسرائيل إلي انفراج مبكر على ما يبدو في مهمة زيني بإعلانها أمس أن رئيس وزرائها أرييل شارون سيشارك في محادثات هدنة ثلاثية تعقد اليوم.

وفي بيانه أعلن مكتب شارون في ساعة متأخرة الليلة الماضية أن اجتماعا ثلاثيا سيعقد اليوم يضم كبار المسؤولين في الجانبين برئاسة شارون بهدف الوصول إلى إعلان لوقف إطلاق النار وتنفيذ مقترحات تينيت. لكن المكتب أصدر فيما بعد بيانا ثانيا أعلن فيه على عكس التقارير السابقة أنه "لم يتم اتخاذ قرار فيما يتعلق بعقد اجتماع غدا".

وجاء هذا التراجع الواضح بعد أن ربط الفلسطينيون حضورهم الاجتماع بانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من المناطق التابعة للحكم الفلسطيني التي احتلتها في الآونة الأخيرة.

شروط فلسطينية
صائب عريقات
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لشبكة تلفزيون (CNN) الأميركية إن الفلسطينيين أبلغوا زيني بالحاجة إلى أن تنسحب إسرائيل من جميع المناطق التي أعادت احتلالها واتباع نهج ذي شقين في التفاوض. وأضاف "لا يمكننا أن نبحث الجوانب الأمنية بعيدا عن المسار السياسي أو الرؤية السياسية وما نحاول إقامته بالفعل هو المسار السياسي وسيوازيه المسار الأمني".

وعقد زيني محادثات مع شارون في مزرعة الأخير أمس كما اجتمع مع الزعماء الفلسطينيين في مدينة رام الله. ولم يصدر زيني أي تصريحات علنية بعد الاجتماعات على الرغم من وصفه المحادثات مع الجانبين يوم الجمعة بأنها إيجابية.

وأكدت مواجهات بالرصاص وقعت في مدينة الخليل وقرب مستوطنة نتساريم اليهودية في وسط غزة الليلة الماضية الصعوبات التي يواجهها زيني بعد أسبوع من أعنف قتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ عقود.

وأدت المواجهات إلى إخفاق مهمتين سابقتين لزيني في تنفيذ هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة وخطة حظيت بدعم دولي واستهدفت وقف إطلاق النار بين الجانبين واستئناف محادثات السلام في نهاية المطاف. واقترح جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية خطة لاتخاذ خطوات تدريجية تهدف إلى التوصل لوقف لإطلاق النار.

وقد انسحبت إسرائيل تحت ضغوط دولية مكثفة من رام الله ومدينتين أخريين في الضفة الغربية قامت باحتلالهما خلال الأيام الأخيرة إلا أنها احتفظت بقواتها على مشارف أربع مدن أخرى.

وحث زعماء الاتحاد الأوروبي في ختام قمة استمرت يومين في برشلونة أمس إسرائيل على سحب جميع قواتها فورا من المناطق الفلسطينية واحترام القانون الدولي بما في ذلك حقوق الإنسان الفلسطيني. ودعا القادة الأوروبيون الفلسطينيين إلى قمع ما وصفوه بالإرهاب معربين من جديد عن تأييدهم لإقامة "دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل الآمنة داخل حدود معترف بها دوليا".

هدوء نسبي
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد محمد دانا الذي قتلته القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية
وساد هدوء نسبي الأراضي الفلسطينية أمس رغم استمرار تزايد التوتر في غزة حيث شارك نحو 40 ألف شخص في مخيم البريج في تشييع جنازة أم فلسطينية وأولادها الأربعة استشهدوا يوم الجمعة في انفجار لغم اتهم الفلسطينيون الجيش الإسرائيلي بزرعه.

وفي السياق ذاته أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مساء أمس فلسطينيين مسلحين كانا يحاولان وضع عبوة بالقرب من مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة. وقال متحدث عسكري إن "وحدة من الجيش رصدت إرهابيين يقتربون من الطريق القريبة من المستوطنة ففتحت النار عليهم وقتلت اثنين. وادعى أنه عثر على قنابل يدوية وأسلحة رشاشة في الموقع.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن المنطقة شهدت إطلاق نيران الدبابات الإسرائيلية دون تأكيد استشهاد الفلسطينيين. واستشهد فلسطيني وجرح آخران برصاص قوات الاحتلال في غزة، في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأميركي أنتوني زيني محادثاته مع الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوسط لوقف إطلاق النار.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن شهيدا وجريحين سقطوا عندما قصفت الدبابات الإسرائيلية منطقة قريبة من مستوطنة نتساريم جنوبي قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية فلسطينية أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الوصول إلى موقع الحادث بسبب سيطرة الجيش الإسرائيلي على تلك المنطقة.

جنديان إسرائيليان يوقفان فلسطينيا عند نقطة تفتيش قلندية قرب رام الله في الضفة الغربية
وفي الضفة الغربية قصفت الدبابات الإسرائيلية أحياء سكنية في مدينة الخليل، كما شهدت المدينة تبادلا عنيفا لإطلاق النار بين قوات الاحتلال وعدد من المسلحين الفلسطينيين أدت إلى إصابة إسرائيلي بجروح. واستهدف القصف الإسرائيلي حارة أبو سنينة وباب الزاوية ودوار المنارة, ولم يعرف ما إذا كان القصف قد أدى إلى وقوع إصابات.

وكان فلسطيني قد استشهد صباح أمس برصاص إسرائيليين في الخليل بجنوب الضفة الغربية بينما كان يقود سيارته في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الفلسطيني لم يوقف سيارته حين طلب منه ذلك. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن جيش الاحتلال أطلق النار على محمد سلامة البالغ من العمر 25 عاما صباح أمس مما أدى لاستشهاده على الفور.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أعلنت نبأ اعتقال شابة فلسطينية في الـ17 من عمرها في نتانيا شمال تل أبيب أمس بعد أن حاولت الاستيلاء على مسدس أحد الحراس في مركز تجاري بهدف تنفيذ هجوم. وأوضحت الإذاعة أن الفلسطينية كانت تحمل رسالة بالعربية تعلن فيها مسؤوليتها عن هجوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة