انفضاض "أنصار 1" في العقبة   
الاثنين 1431/8/8 هـ - الموافق 19/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)
قوات الأمن الأردنية منعت المشاركين بقافلة أنصار1 من دخول ميناء الركاب (الجزيرة نت)

محمد النجار-ميناء العقبة

لم تمنع حرارة الشمس اللاهبة 138 متضامنا أردنيا في قافلة (أنصار 1) من البقاء لأكثر من خمس ساعات على بوابات ميناء الركاب في مدينة العقبة بعد أن أيقنوا أن هذه الوقفة تمثل الأمل الأخير لهم للخروج من الأردن إلى مصر ليستكملوا طريقهم لقطاع غزة المحاصر.

المتضامنون الذين يمثلون قيادات في النقابات المهنية وأحزاب وشخصيات سياسية واجتماعية وممثلين عن مختلف المحافظات عبروا عن حزنهم لتحطم رغبتهم باستمرار رحلتهم لغزة على صخرة قرارات المنع الصادرة عن السلطات المصرية، وما يقولون إنه "حياد" رسمي أردني عن التدخل للسماح لهم باستمرار رحلتهم نحو القطاع المحاصر.

وكانت قافلة أنصار انطلقت من عمان في 13 الشهر الجاري وتضم إضافة للمتضامنين 26 سيارة نقل وإسعاف وأجهزة ومستلزمات طبية كان مقررا تقديمها للمحاصرين في قطاع غزة.

وكان مقررا أن يضع أعضاء الوفد حجر الأساس لمستشفى الأطفال في دير البلح والذي دمرته القوات الإسرائيلية في حربها على قطاع غزة نهاية عام 2008.

النشطاء حرموا من شراء تذاكر
للانتقال إلى مصر (الجزيرة نت)
وحمل المشاركون بالقافلة بشدة على إدارة شركة الجسر العربي –الناقل الوحيد بين العقبة الأردنية ونويبع المصرية على البحر الأحمر- بعد أن رفضت بيعهم تذاكر للانتقال لمصر.

وتشترك حكومات العراق والأردن ومصر بملكية شركة الجسر العربي التي يبلغ رأس مالها نحو ستين مليون دولار وتمتلك أسطولا من الزوارق والعبارات ينقل الركاب بين العقبة ونويبع كناقل حصري بين الأردن ومصر.
 
مصر طلبت
وكانت شركة الجسر العربي تراجعت في وقت متأخر من مساء الأحد عن قرار أصدره مديرها العام أمام قيادة القافلة صباح ذات اليوم ببيع المشاركين بالقافلة تذاكر للعبور إلى نويبع.

وقال مدير الشركة حسين الصعوب في تصريحات لوسائل إعلام محلية أردنية إن السلطات المصرية طلبت من الشركة عبر مخاطبات رسمية عدم نقل أعضاء القافلة الـ138 للجانب المصري باعتبار أنهم أشخاص غير مرغوب فيهم. 

وشهد صباح الاثنين آخر فصول رحلة قافلة الأنصار بعدما منعت السلطات الأمنية وقوات الدرك المشاركين في القافلة من الوصول لمحطة الركاب في الميناء.

وبدأت أحداث هذا الفصل بنجاح المشاركين بالوصول لبوابة ميناء الركاب في العقبة، غير أن قوات من الأمن والدرك حالت دون دخولهم للميناء، ليتجمع أعضاء القافلة ويحاولوا الدخول مجتمعين لكنهم اصطدموا بقوات من الدرك والأمن العام الأردني تسد الطريق المؤدي للميناء.

وحصل تدافع واحتكاك ومشادات بين رجال الأمن والمتضامنين، انتهى بقرار تهدئة بين الطرفين قبل أن يتطور الموقف لمصادمات بينهما.
 
المشاركون في قافلة أنصار1 على بوابة
ميناء الركاب في العقبة الأردنية (الجزيرة نت)
جدل ومنع

وبعد جدل، تم السماح لقيادة القافلة بدخول المحطة إذ أجرت جولات من المفاوضات والاتصالات انتهت بالسماح لأعضاء القافلة بالدخول على دفعات تضم كل واحدة عشرة أعضاء ليحاولوا الحجز إلى نويبع. وحملت الدفعة الثانية عددا من أعضاء القافلة ومنهم مراسل الجزيرة نت في الأردن وصحفيين آخرين.

وقال مراسل الجزيرة نت عندما تقدمنا للحجز أبلغنا من قبل أحد مسؤولي الشركة بأننا ممنوعون من السفر بناء على قرار مصري، عندما استفسرت عن سبب المنع وطلبي رؤية قرار منعي كصحفي أردني يرغب بالسفر لجمهورية مصر العربية أبلغني الموظف أن "نظام الحجز على الكمبيوتر معطل".

وعند الانتقال لموظف آخر وتقديم جواز السفر له قال "السفينة امتلأت"، وعندما طلبت الحجز على أي سفينة مقبلة قال "أنتم تعرفون أنكم ممنوعون من الوصول للأراضي المصرية".

 وانتهت بذلك رحلة المشاركين بقافلة أنصار1، حيث بدأت قيادة القافلة التخطيط لرحلة العودة للعاصمة عمان. ورغم خيبة الأمل التي يشعر بها المتضامنون فإنهم أعلنوا بدء التحضير لقافلة أنصار2.
 
قافلة غالوي
وأكد العديد منهم أنه سيشارك بالقافلة البرية الكبرى التي ستنطلق برئاسة جورج غالوي في سبتمبر/أيلول المقبل، مع الإشارة إلى أن عددا كبيرا من المشاركين بالقافلة من النشطاء الذين شاركوا بأسطول الحرية وشريان الحياة.

وبقدر حجم الغضب من القرار الرسمي المصري بمنعهم من العبور للأراضي المصرية واعتبار هذا الموقف غير مبرر ضد مواطنين أردنيين، إلا أن عددا منهم يحمل بذات القدر على الحكومة الأردنية التي لم تتدخل لتسهل مهمة مواطنيها وحقهم بالسفر لقطاع غزة عبر معبر رفح.

ويدرس محامون نشطاء في القافلة مقاضاة شركة الجسر العربي لرفضها بيعهم تذاكر سفر، كما يدرسون مقاضاة وزارة الداخلية الأردنية لتطبيقها قرارات سيادية مصرية على الأرض الأردنية ومنعهم من حقهم في السفر والتنقل، كما قال محامون للجزيرة نت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة