المدون الفلسطيني يعبر عن ذاته   
الخميس 1430/6/11 هـ - الموافق 4/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
 المدون الفلسطيني أمين عبد العزيز اختار لنفسه مدونة بعنوان قريته (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لا يعكس الشباب الفلسطيني الواقع الصعب الذي يعيش، ولا يسعى لإحداث التغيير من خلال مدوناته، ويبتعد عن طرح قضايا سياسية، ويعتقد أن رقابته الذاتية وحداثة التدوين وقلة انتشاره الأسباب الظاهرة في ذلك كما قال خبراء ومدونون فلسطينيون.
 
وقال خالد أبو عكر رئيس شبكة أمين الإعلامية –الجهة الوحيدة التي قدمت مدونات للفلسطينيين- إن اهتمام الشباب الفلسطيني ينصب على قضايا اجتماعية وقضاياه الشخصية وإنتاجه الأدبي وإبداعاته، وأن الشباب يستخدم التدوين كهواية وتعبير عن ذاته أكثر منه طريقا للتغيير وشرح الواقع.
 
وأكد أبو عكر أن عدم تركيز المدون الفلسطيني على قضايا سياسية يعود لملله ومحاولته الهروب من الواقع السياسي نحو التعبير عن إبداعات ذاتية، والشعور بالرقابة الذاتية على مدوناته.
 
وأشار أبو عكر إلى أن إمكانية التغيير التي يمكن أن يحدثها المدون الفلسطيني محدودة جدا وغير مؤثرة، وأكد أن هذا السبب يبرهن على أن الشباب بحاجة لتوجيه من أجل استثمار كتابتهم في قضايا تتعلق بأمور المجتمع سياسية كانت أم اجتماعية، "والتي من الممكن أن يلعب الشباب دورا في تغييرها ويساهم على الأقل في التحرك من أجل التغيير".
 
 فريد أبو ضهير: التعبير عن الذات مهم لشعب محروم من وسائل التعبير (الجزيرة نت)
إشكاليات

ولفت رئيس شبكة أمين إلى أن أبرز الإشكاليات أمام المدون الفلسطيني قلة تأثيره نتيجة لكون هامش الحريات أوسع بفلسطين من غيرها من الدول العربية".
 
وأوضح أن المدون "لا يتعرض للاعتقال أو التحرش أو المساءلة"، بالإضافة لعدم وجود إطار يجمع المدونين، الأمر الذي يدفع أن يعمل كل منهم بصورة ارتجالية منفردة.
 
وأشار أبو عكر إلى أن عدد المدونين الفلسطينيين لا يتجاوز ألف مدون، معظمهم ممن أتاحت لهم شبكة أمين مجالا للتدوين.
 
من ناحيته عزا أستاذ الإعلام بجامعة النجاح بنابلس فريد أبو ضهير قلة اهتمام المدون الفلسطيني بالسياسة إلى تشبع وسائل الإعلام بالموضوع السياسي وتناولها وتغطيتها للأمور السياسية من كافة جوانبها الأمر الذي يجعل فرصة الفلسطيني للإدلاء برأيه محدودة.
 
وقال أبو ضهير للجزيرة نت إن هناك نوعا من محاولة الهروب من الوضع السياسي والتعبير عن جوانب غير مطروقة بوسائل الإعلام بشكل كبير، "ومسألة التعبير عن الذات تعتبر في غاية الأهمية لشعب محروم من وسائل التعبير على المستوى الفردي".
 
وأبدى أبو ضهير تفاؤله بإمكانية التغيير لدى المدون الفلسطيني ولكن ليس في الوقت القريب كما يقول، والسبب برأيه يرجع إلى أن المجتمع غير مندمج بشكل كامل مع التقنيات الجديدة رغم أن فئة الشباب اقتحمت هذا المجال بشكل كبير.
 
وأشار إلى أن استخدام شبكة الإنترنت ما زال في طور البداية، مدللا بذلك على أن استخدامه الآن يقتصر فقط على الترفيه والتسلية أكثر منه للتطور والتعلم.
 
مدونون
ويرى المدون الفلسطيني علي دراغمة أن اختياره قضايا سياسية في مدونته يعود لطبيعة عمله بهذا المجال، مؤكدا أن معظم المدونين الفلسطينيين يطرحون قضايا تعبر عن ذاتهم وغالبا ما تكون اجتماعية.
 
وقال إن طرح قضايا سياسية يحتاج للاحتراف بامتلاك المعلومة وطريقة عرضها، وثقة المدون بنفسه، موضحا أن لدى المدون الفلسطيني هاجس الأمن، "حيث يشعر وكأن هناك رقابة أمنية على مدونته باستمرار". مؤكدا أنه تعرض للمساءلة مرارا على ما يكتبه.
 
لكن المدون أمين عبد العزيز اختار لنفسه مدونة باسم بلدته "المويلح" التي هجر منها عام 1948، وطرح قضايا اجتماعية مختلفة تتعلق ببلده وعائلته، موضحا أن طرحه لهذه المدونة يعود للتواصل مع عائلته التي لا يعرف الكثير عنها من خلال وضع صور ومعلومات وذكريات كبار سن عليها.
 
وقال للجزيرة نت "عقب نشري لمدونتي تم تشكيل جمعية رسمية بفلسطين لمتابعة العائلة، حيث تمكنا من تعريف الجيل الجديد بالماضي ونسعى عبر المدونة إلى البحث عن أحد مفقودي العائلة منذ 27 عاما في لبنان".
 
من جهته أكد الدكتور المتوكل طه وكيل وزارة الإعلام الفلسطيني أنهم ضد أي رقابة على أي منتج إعلامي أو فكري أو ثقافي، وقال للجزيرة نت "نؤمن أنه لا شرط على الحرية إلا المزيد منها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة