الثورات تسترد العلماء المغتربين   
الأحد 1432/12/24 هـ - الموافق 20/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

ثمانون باحثا وعالما عربيا مغتربا يشاركون في مؤتمر العلماء العرب بالدوحة (الجزيرة نت) 

سيد أحمد الخضر-الدوحة

توقع مشاركون في مؤتمر "العلماء العرب المغتربين" المنعقد في الدوحة أن تخلق الثورات التي تجتاح المنطقة مناخا يسترد العقول العربية من المهجر.

وطبقا لباحثين وأكاديميين تحدثوا للجزيرة نت على هامش المؤتمر-الذي يشارك فيه ثمانون باحثا وعالما عربيا مغتربا- فإن الربيع العربي سيشجع الكفاءات العربية التي غادرت أوطانها كرها بفعل غياب الحرية وتهميش العلماء والمفكرين.

ويقول البروفيسور والباحث بجامعة لوفيل الأميركية عادل المغرابي إن رياح التغيير التي هبت على المنطقة ستدفع العديد من العلماء للعودة، لأن خنق الإبداع هو ما دفعهم للاغتراب.

ويضيف المغرابي -الذي يعيش في أميركا منذ ربع قرن- أن الأنظمة العربية خلقت ثقافة تزدري العلم وتعلي من قيمة المال والجاه، مما أدى إلى تخلف البحث العلمي وتدني مخرجات التعليم.

عادل المغرابي يرى أن رياح التغيير ستدفع العلماء المعتربين للعودة (الجزيرة نت)
ويرى أن آلاف العلماء المصريين سيعودون من المهجر لأن "الحرية التي جلبتها الثورة هي أساس الخلق والابتكار، وسيكون الجو مشجعا على احترام المبدعين والمخترعين".

وعن الدول العربية التي توفر مناخا ملائما للعقول المهاجرة، يقول المغرابي إن قطر تشهد طفرة علمية هائلة، وهناك جهود ملموسة في السعودية والإمارات، بينما الظروف لا تزال غير مشجعة في معظم البلدان.

الحرية والاستقرار
من جهته يتوقع المدير التنفيذي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة أحمد لمقرمد أن تشجع الثورات الكثير من العلماء العرب على العودة إلى دولهم، لأن ما "ينقص العالم العربي هو الحرية والاستقرار".

ويبين لمقرمد -الذي أقام في الولايات المتحدة 38 عاما قبل أن يستقر مؤخرا في قطر- أن أكثر من خمسة آلاف عالم عربي يعيشون في الغرب ويسهمون بشكل بارز في تقدم الشركات والجامعات ومراكز البحوث.

بيد أن لمقرمد ينبه إلى أن البنية الأكاديمية والبحثية في معظم الدول العربية لا تزال متردية, وأضاف "ليست لدينا جامعة واحدة من ضمن الجامعات المتطورة وفق المعايير العالمية".

ويبين في ذات السياق أن معهد بحوث الحوسبة يضم أكثر من 120 عالما عربيا مغتربا تركوا مواقعهم في مؤسسات وشركات مرموقة، واستقروا في قطر التي قال إنها توفر بيئة علمية جاذبة للكفاءات.

المدير التنفيذي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة أحمد لمقرمد (الجزيرة نت)
تطلعات الشعوب
أما أمين عام شبكة العلماء العرب المغتربين الدكتور نبيل سالم، فيرى أن الثورات سترتقي بالمكانة العلمية والحضارية للعرب "وقدْ تحقق جميع تطلعات الشعوب، وسنجني ثمارها بعد الاستقرار".

لكن سالم يلفت إلى أن عودة العلماء المغتربين تتوقف على تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتطوير البيئة الأكاديمية والبحثية الهشة في المنطقة "فالحرية ليست إلا أحد العوامل المهمة في تنمية البحث العلمي والإبداع".

ويشير أمين عام شبكة العلماء العرب المغتربين إلى أن قطر تعمل على نقل اقتصادها من الارتكاز على الطاقة إلى الاعتماد على الموارد البشرية، مضيفا أن مركز "سدرة" القطري بات أحد أهم المراكز الرائدة في مجال البحوث الطبية على مستوى العالم.

وينبه إلى أن شبكة العلماء المغتربين -التي تتخذ من الدوحة مقرا لها- تعمل على بناء مجتمع قطري يعتمد على العلوم، وخلق بيئة حاضنة للإبداع والابتكار.

أوراق وجوائز
ويأتي تنظيم المؤتمر في إطار منتدى مؤسسة قطر للبحوث الذي انطلقت أعماله أمس السبت، ويستمر لثلاثة أيام بمشاركة 1500 من خبراء البحوث ومشاهير العلماء من جميع أنحاء العالم.

ويستعرض المنتدى -الذي تقدم خلاله جوائز للمتميزين من الباحثين المخضرمين والشباب- العديد من الأوراق العلمية بشأن المقاييس الدولية الجديدة للبحث العلمي وعولمة وديمقراطية البحوث.

وتقام خلال المنتدى العديد من الجلسات والورش تتناول ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا، وتطوير الإستراتيجية الوطنية للبحوث في قطر، وقياس نتائج البحث والتطوير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة