تكية إبراهيم تطعم فقراء الخليل في رمضان   
الجمعة 1425/9/30 هـ - الموافق 12/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)

ينتظرون دورهم من الخير (الجزيرة نت)

عوض الرجوب- الخليل

يحاول الفلسطينيون بشتى السبل وضع حد لاستشراء الفقر فيما بينهم بعد أن بلغ في بعض المناطق نحو70% , نتيجة استمرار الحصار والإجراءات القمعية الإسرائيلية.

ويبذل الأهالي جهدا كبيرا لرفع درجة التكاتف والتعاون باعتبارها الوسيلة الشائعة لمساعدة العائلات الأكثر حاجة خاصة بعد سلسلة المضايقات التي تعرضت لها الجمعيات الخيرية.

ففي مدينة الخليل أخذ السكان على أنفسهم عهدا غير مكتوب بأن يدفنوا الفقر وألا يكون بينهم جائع، من خلال توفير "تكية إبراهيم" الموروثة منذ آلاف السنين, وجبات ساخنة للفقراء والمساكين من مدينة الخليل والقرى المجاورة لها طوال أيام السنة وتزداد خلال شهر رمضان المبارك.

آلاف المستفيدين
ويقول أهالي الخليل إن تاريخ التكية (الزاوية) يعود إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي وصف بأنه "أبو الضيفان" حيث كان لا يأكل إلا مع ضيف كما كان يقدم الطعام لعابري السبيل من ذات المكان الذي توزع فيه التكية الطعام هذه الأيام قرب الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة من الخليل.

وتشرف وزارة الأوقاف الفلسطينية على إعداد وجبات الطعام وتوزيعها حيث تقدم وجبات يوميا خلال شهر رمضان المبارك لنحو ألف عائلة يصل عدد أفرادها إلى نحو أربعة آلاف نسمة، يأتون يوميا للتكية للإفطار على ما تقدمه لهم من وجبات.

صلاح النتشة
وتتضمن وجبات التكية خلال شهر رمضان لحوما مطهية إضافة إلى الخبز والأرز والخضار. أما فيما عدا رمضان فإن اللحوم تقدم يومي الاثنين والجمعة، فيما تقدم في باقي الأيام شوربة القمح المسلوق.

ويشير مدير أوقاف الخليل الشيخ صلاح النتشة، إلى أن الفقراء يأتون من أنحاء محافظة الخليل بين الظهر والمغرب إلى مقر التكية ليأخذوا حقهم واحتياجاتهم من وجبات الطعام، موضحا أنه لا يذهب أي مواطن دون أخذ حقه من الطعام الكافي، وإذا نقصت الكمية في يوم تزاد الكمية في اليوم التالي حتى تكفي الجميع.

وأضاف في حديث لـ"الجزيرة نت" أثناء تفقده لتوزيع الوجبات أن وزارة الأوقاف تقوم بإدارة عمل التكية وطهي الطعام وتوزيعه على المحتاجين, من غير أن تدفع فلسا واحدا في إعداد الوجبات, لأن أهل الخير والأغنياء والمحسنين يتبرعون بها ويتسابقون لحجز يوم يقدمون فيه احتياجات التكية.

ويؤكد النتشة أن مدينة الخليل عرفت بأنها المدينة التي لا يبيت فيها جائع، وأشار إلى أن التكية التي وجدت منذ عهد إبراهيم عليه السلام ونشطت في العصور الإسلامية اللاحقة، قامت عام 1948 بجهود كبيرة ووفرت الطعام لآلاف اللاجئين الفلسطينيين دون تقصير. ولكنه أضاف قائلا إنها تعيش منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1948 أقسى أيامها لأن قوات الاحتلال تمنع في كثير من الأحيان وصول الموطنين إليها لاسيما أثناء حظر التجول.

ملاذ كريم
قدور اللحوم (الجزيرة نت)
وتشهد أبواب التكية ازدحام الأطفال الذين يحملون أوعيتهم في انتظار دورهم للحصول على وجبات الطعام، وسرعان ما ترتسم البسمة على وجوههم بعد أخذ حصصهم ليعودوا بها مسرعين إلى بيوتهم وهم يحملون وجبة دسمة يجدون صعوبة في شرائها خاصة مع قلة الدخل وارتفاع الأسعار.

ويقول الطفل أنس الهشلمون(10 أعوام) الذي يسكن في البلدة القديمة من الخليل -التي حرم الفلسطينيون فيها من العيش بأمان بسبب وجود المستوطنين- إنه يأتي بشكل شبه يومي ليحمل وجبة لأشقائه الثمانية، مشيرا إلى أن والده لا يعمل ولا يستطيع شراء اللحوم خلال شهر رمضان.

فيما يشير الطفل إسلام العلما (12 عاما) إلى أنه يعيش في عائلة مكونة من 10 أفراد ولا يسمح لهم بفتح محلاتهم التجارية، موضحا أن عدم القدرة على توفير المال وشراء الطعام تدفعهم للتوجه إلى التكية لإحضار الطعام لعائلاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة