بوش يتوقع مقتل صدام أثناء القصف الأميركي لبغداد   
الجمعة 1424/2/23 هـ - الموافق 25/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش يخاطب الجنود الأميركيين بقاعدة عسكرية في أوهايو أمس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الرئيس العراقي صدام حسين ربما لقي مصرعه أو أصيب إصابة بالغة، لكنه ذكر أن إعلانا بشأن مصيره الحقيقي لن يصدر إلا إذا توافرت "الكثير من الأدلة".

وأضاف بوش في مقابلة مع تلفزيون إن بي سي الأميركي "إن مصدر المخابرات الأميركية على الأرض في بغداد يشعر بأننا تمكنا من صدام" مشيرا إلى الضربة الصاروخية المفاجئة التي شنتها الطائرات الأميركية على مجمع يعتقد أن الرئيس العراقي ونجليه عدي وقصي كانا بداخله.

وقال الرئيس الأميركي إن إقامة الديمقراطية في العراق قد تستغرق عامين. ورفض إعلان انتهاء الحرب، وأوضح أن القوات الأميركية ستغادر العراق بعد أن تنهي مهمتها هناك "مهما طال أمدها"، وألمح لأول مرة إلى احتمال أن تكون حكومة صدام دمرت قبل الغزو أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

ومن جانبه استبعد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن يتشكل في العراق نظام حكم جديد أشبه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال في مقابلة تلفزيونية إن العراقيين أحرار في تشكيل حكومتهم بالطريقة التي يريدونها "ولكن دون تدخل من جيرانهم".

وصرح أحد المساعدين البريطانيين لرئيس الإدارة الأميركية المؤقتة في العراق جاي غارنر مساء أمس أن "هندسة" الحكومة العراقية المقبلة التي سيتم تعيينها بطريقة ديمقراطية سيتم إنجازها خلال ستة أشهر.

وقال الجنرال تيم كروس لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية إن واشنطن ولندن ستقبلان بأي حكومة يختارها العراقيون "إلى حد ما".

طارق عزيز يعرض للرئيس صدام حسين تصميم نصب تذكاري لضحايا ملجأ العامرية ببغداد (أرشيف)
استسلام طارق عزيز
من جهة أخرى أكدت القيادة المركزية الأميركية في ساعة مبكرة من صباح اليوم أن نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز وقع في أيدي القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وقال مقر عمليات القيادة المركزية في قطر في بيان مقتضب إن "عزيز تحت سيطرة الائتلاف" لكنه لم يذكر أي تفاصيل أخرى.

وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون إن عزيز وهو أحد أشهر الشخصيات في حكومة صدام حسين استسلم للقوات الأميركية أمس الخميس.

وقال مسؤول -رفض نشر اسمه- إنه سلم نفسه، وأضاف قائلا "كان شخصية بارزة في النظام لفترة طويلة جدا... وكان مقربا من صدام لسنوات كثيرة". وقال المسؤول الأميركي إن عزيز ربما ليس لديه معرفة محددة بأماكن إخفاء أسلحة الدمار الشامل، لكن ربما يكون لديه معرفة عامة ببرنامجهم لأسلحة الدمار الشامل.

وجاءت أنباء استسلام عزيز للقوات الأميركية قبل قليل من عودة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى البيت الأبيض من رحلة إلى أوهايو. وعند عودته استفسر الصحفيون من بوش عن مصير عزيز فاكتفى بأن ابتسم ورفع إبهامه بعلامة النجاح.

وأعلن مسؤولون بالبنتاغون يوم الأربعاء الماضي أن أربعة أعضاء بارزين في حكومة صدام بينهم وزير التجارة محمد مهدي صالح ورئيس المخابرات العسكرية وقائد سلاح الدفاع الجوي العراقي أصبحوا قيد اعتقال القوات الأميركية في العراق. وقال متحدث باسم البنتاغون "إنهم ينهارون مثل بيت من ورق".

ووفقا لمسؤولين بالبنتاغون فإن عزيز هو المسؤول الثاني عشر الذي يقع في أيدي القوات الأميركية من قائمة المسؤولين الخمسة والخمسين التي يتصدرها صدام ونجلاه عدي وقصي. ومن المعتقد أن ثلاثة آخرين توفوا.

ويعد عزيز، وهو من مواليد عام 1936، من أبرز الوجوه السياسية في العراق حيث عين وزيرا للإعلام عام 1974، وكان وزيرا للخارجية إبان حرب الخليج الثانية، ومنذ العام 1997 أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء العراقي وكثيرا ما ظهر على شاشات التلفزيون كوجه دولي لحكومة صدام حسين.

ويحتل عزيز -وهو المسيحي الوحيد في الحكومة العراقية- رقم 43 في قائمة الـ 55 مسؤولا عراقيا المطلوبين أميركيا. وهو الشخصية 12 في ترتيب المسؤولين العراقيين السابقين الذين وقعوا في قبضة القوات الأميركية.

وقد استغل عزيز إجادته للغة الإنجليزية ومهاراته التفاوضية القوية ليصبح أكثر المسؤولين العراقيين شهرة في العالم الغربي بعد صدام نفسه. وكان له وضعه الفريد بين معاوني صدام إذ إنه ليس له صلات بعشيرة التكريتي السنية التي شكلت العمود الفقري لحكم صدام.

المسؤولون العراقيون المستسلمون

محمد حمزة الزبيدي

ارتفع أمس الخميس عدد المسؤولين في الحكومة العراقية السابقة الذين اعتقلتهم القوات الأميركية إلى 12 في حين قتل المسؤول الـ 13 في عملية قصف بحسب الولايات المتحدة. وهذه هي أسماء القادة الذين سلموا أنفسهم للقوات الأميركية أو قتلوا حسب أهميتهم على لائحة وزارة الدفاع الأميركية التي تتضمن أسماء 55 مسؤولا:

- علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي: مستشار الرئيس صدام حسين. المسؤول العسكري عن المنطقة الجنوبية. (رقم خمسة). قتل في عملية قصف.

- مزاحم صعب حسن: قائد الدفاع الجوي. (رقم 10).

- محمد حمزة الزبيدي: عضو سابق في مجلس قيادة الثورة. شغل منصب رئيس الوزراء. (رقم 18).

- زهير طالب عبد الستار: مدير الاستخبارات العسكرية. (رقم 21).

- سمير عبد العزيز النجم: مسؤول عن قيادة حزب البعث في المنطقة والعاصمة بغداد. (رقم 24).

- جمال مصطفى عبد الله: مسؤول مساعد في مكتب الأعمال العشائري. (رقم 40).

- طارق عزيز: نائب رئيس الوزراء وعضو مجلس قيادة الثورة. (رقم 43).

- حكمت إبراهيم العزاوي: نائب رئيس الوزراء وزير المالية. (رقم 45).

- محمد مهدي صالح: وزير التجارة. (رقم 48).

- وطبان إبراهيم الحسن: مستشار في ديوان الرئاسة, الأخ غير الشقيق لصدام. (رقم 51).

- برزان إبراهيم الحسن: مستشار في ديوان الرئاسة, الأخ غير الشقيق لصدام. (رقم 52).

عامر السعدي لحظة استسلامه للقوات الأميركية (الفرنسية)
- همام عبد الخالق عبد الغفور: وزير التعليم العالي والبحث العلمي. (رقم 54).

- عامر حمودي السعدي: مستشار ديوان الرئاسة للشؤون العلمية. (رقم 55), سلم نفسه للجيش الأميركي.

ويحيط غموض قانوني بمصير مسؤولي حكومة الرئيس العراقي صدام حسين الذين وقعوا أسرى لدى القوات الأميركية. فالبعض منهم يمكن أن يحاكم في العراق بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية, والبعض الآخر يمكن أن يشكلوا شهود إثبات.

وترفض القيادة الأميركية الوسطى أيضا تحديد أماكن وشروط اعتقال هؤلاء المسؤولين السابقين, لكنها استبعدت منذ الآن قاعدة غوانتانامو في كوبا التي يعتقل فيها أكثر من 600 من عناصر حركة طالبان أو أعضاء مفترضين في تنظيم القاعدة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "من المتوقع أن تحاكم السلطات الأميركية الأفراد الذين يتأكد أنهم ارتكبوا جرائم حرب ضد الأميركيين", لكن أحدا منهم لم يتهم رسميا. وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم حمل المحاكم العراقية على محاكمة صدام حسين إذا عثر عليه حيا والمسؤولين الآخرين على الجرائم التي ارتكبوها ضد العراقيين, أو في دول أخرى إذا كان الضحايا ينتمون إلى دول أخرى, كالكويت مثلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة