جبهة النصرة بريف إدلب.. قبول ورفض وتحفظات   
الأربعاء 1436/5/7 هـ - الموافق 25/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:12 (مكة المكرمة)، 7:12 (غرينتش)

أحمد العكلة-ريف إدلب

بعد فرض جبهة النصرة سيطرتها على أغلب المناطق في ريفي إدلب وحماة الشمالي وطردها جبهة ثوار سوريا، قامت بسلسلة من الإجراءات، أثنى عليها البعض وانتقدها آخرون.

وبدأت النصرة بتشكيل محاكم شرعية للتقاضي بين الناس هناك، وخصصت دارا للقضاء لاستقبال قضاياهم، كما قامت بتعيين خطباء للمساجد من "شرعيي النصرة". ولاحقت المطلوبين من الفصائل التي واجهتها أثناء المعارك مع جبهة ثوار سوريا، ونصبت حواجز على الطرقات لملاحقة قطاعي الطرق واللصوص الذين كانوا قد ازدادوا مؤخرا، إضافة إلى تشغيل بعض أفران الطحين بالمنطقة التي كانت تدعم جبهة ثوار سوريا.

ويرى الشيخ محمود (من جبهة النصرة في ريف إدلب) أن الجبهة جاءت "لتخليص المنطقة من المفسدين وإقامة شرع الله والعمل على تحريرها من قوات النظام بعد فشل باقي الفصائل لمدة سنتين".

وأضاف للجزيرة نت "لا نستطيع أن نستمر في هذا الأمر إلا إذا أعدنا ترتيب بيتنا الداخلي، ونحن نقبل التعاون مع باقي الفصائل الثورية كما تعاونا مع حركة أحرار الشام الإسلامية في تحرير معسكر الحامدية ووادي الضيف، وهدفنا الوحيد رد الظلم وحقن الدماء إن كان من النظام أو المفسدين، وتجسد هذا في قلة عمليات السرقة وكذلك عدم وجود قطاع الطرق كما كان في السابق".

يرى البعض أن شعبية جبهة النصرة في ريف إدلب تزايدت إثر تحرير معسكري وادي الضيف والحامدية، بعد فشل قوات المعارضة المسلحة الأخرى في تحريره

شعبية
ويرى البعض أن شعبية جبهة النصرة في ريف إدلب تزايدت إثر تحرير معسكري وادي الضيف والحامدية، بعد فشل قوات المعارضة المسلحة الأخرى في تحريره على مدى سنوات.

وقال أبو خالد (أحد سكان ريف إدلب) إنه لم يلمس "أيه خشونة من قبل جبهة النصرة في تعاملها مع المدنيين، وشعرنا أنها مأمونة الجانب وليس لديها أي غلو في إصدار أو تطبيق الأحكام".

وأضاف "لاحظنا هروب اللصوص الذين زادوا من معاناة الناس في المنطقة، وهذا كان عامل أمان بالنسبة لنا، وتحريرها لمعسكري الحامدية ووادي الضيف بالاشتراك مع الأحرار منحنا الثقة في قدرتهم في تخليصنا من جيش الأسد على عكس المعارضة المعتدلة".

في المقابل، ينتقد آخرون تصرفات جبهة النصرة، ويرفضون انفرادها بالسيطرة على المناطق، ويرون أنها تتدخل في الحياة الشخصية للناس، ويخشون تكرار تجربة تنظيم الدولة الإسلامية التي ضاق الناس بها هناك.

ويقول أبو محمد المقاتل السابق في الجيش الحر "كان على النصرة أن تهتم بأمن الناس وتؤمن لهم رغيف الخبز ومصادر عمل لكسب رزقهم بدلا من أن تتدخل في شؤونهم الخاصة، كما كان عليها أن تحشد قواتها لقتال قوات النظام بدلا من أن تلاحق ثوار الفصائل الأخرى، وعليهم أن يعتبروا أنفسهم فصيلا ثوريا مثل بقية الفصائل".

ويرى أبو محمد أن "قبولهم بأي شخص ينضم إليهم من دون العودة إلى ماضيه سيتسبب في تشويه صورتهم عاجلا أم أجلا، وعليهم أن يتعلموا من تجربة تنظيم الدولة الإسلامية عندما طردته الفصائل بعد معاملته السيئة مع الناس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة