مهرجان انطلاقة حماس بطعم الانتصار   
السبت 1434/1/25 هـ - الموافق 8/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:25 (مكة المكرمة)، 17:25 (غرينتش)
حشود جماهيرية ضخمة بالذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقة حركة حماس

منير الجالودي-غزة

حشد كبير على مد البصر وصف بأنه الأكبر في تاريخ قطاع غزة ذلك الذي ضم مهرجان الانطلاقة في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

فأينما مددت نظرك هالتك الجموع الغفيرة والرايات الخضراء التي تلوح في الهواء. وقد كنتُ خمنت فشل المهرجان في حشد عدد مقدر بعدما بدأت الأمطار في الانهمار منذ فجر هذا اليوم، لكن الحدث على ما يبدو أقوى من أن تحول دونه الأمطار.

ذلك أنه المهرجان الأول الذي يشارك فيه رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ونائبه واثنان من المكتب، كما أنه يأتي بعد أسابيع قليلة على حرب الأيام الثمانية التي شنتها إسرائيل على غزة وأبلت فيها المقاومة بلاء لافتا، وأسفرت عن هدنة بشروط حماس. وتعتبر الحركة أن هذا المهرجان احتفاء بالنصر الذي حققته المقاومة في تلك الحرب.

قال لي أحد المشاركين إنه شارك في معظم مهرجانات حماس، لكن مهرجان هذا العام يفوق نظائره بكثير، وقال إنه حج بيت الله الحرام ورأى جموع الحجيج الكبيرة ويمكنه تقدير عدد المشاركين هذه المرة بمئات الآلاف وبما لا يقل عن نصف مليون.

لعبة الأرقام هذه صعبة وعسيرة، وقد أرشدني صديق إلى طريقة تقريبية لإحصاء العدد عبر تخمين مساحة الساحات التي جمعت المشاركين والعدد الذي يمكن أن يحمله كل متر مربع، وبناء على هذه الطريقة يمكنني تقدير العدد بمائة ألف يزيدون قليلا أو ينقصون.

رغم الأمطار قدر عدد المشاركين بنحو مائة ألف

المنصة
تنتصب في رأس ساحة المهرجان منصة كبيرة ينتصفها مجسم ضخم لصاروخ إم 75 المحلي الصنع، وهو الصاروخ الذي أطلقته كتائب عز الدين القسام على إسرائيل بالحرب الأخيرة، ووصل مداه إلى القدس لأول مرة.

وفي خلفية المنصة تصوير لأسوار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وعلى يمينها صورة لمؤسس الحركة الشهيد أحمد ياسين، وعلى يسارها صورة لقائد كتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري الذي افتتحت إسرائيل حربها الأخيرة في غزة بقصف سيارته.

أيقونة المقاومة
تمتلئ غزة بأسرها بصور الجعبري ولا تكاد تلتفت يمنة أو يسرة حتى ترى صوره.

ويعتبر أكثر الغزيين الذين التقيتهم أن الجعبري غدا أيقونة المقاومة الفلسطينية بعد أن كان يحيى عياش هو نجمها. ذلك أنه -وفقا لأحد أعضاء القسام رفض التصريح باسمه- أصبحت القسام إبّان قيادة الجعبري لها أشبه بجيش نظامي يضاهي في تدريبه جيوشا مخضرمة.

ويحسب للجعبري إدارته وتخطيطه لعملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وقدرته على الاحتفاظ به خمس سنوات كاملة دون أن تتمكن من العثور عليه، كما يحسب له إدارته المباشرة لاتفاق صفقة "الوفاء للأحرار" التي تم بموجبها إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المؤبدات مقابل تسليم شاليط.

الحضور النسائي كان واضحا

حضور نسائي
ومن اللافت في الحشد حجم الحضور النسائي الكبير، وقد اعتليتُ مبنى قرب ساحة الحشد فرأيت خطا متحركا على طول الحشود يفصل بين الرجال والنساء، ويكاد عدد النساء في هذا المهرجان يوازي عدد الرجال إن لم يفقه.

وتقف وسط الحشود عشرات الفتيات من حماس وأكثر منهن من الشرطة النسائية ينظمن الحشود النسائية. وقد راق لي المشهد فأحببت أن ألتقط صورة لفتيات من الشرطة النسائية فرفضن، وعندما أصر مرافقي ورفع آلة التصوير التي معه أعرضن وأدرن ظهورهن في حركة تلقائية.

متضامنون
والعنصر الأكثر جدة في مهرجان هذا العام العدد الكبير من المتضامنين العرب والمسلمين والأوروبيين، وقد أفادنا أحد المنظمين بأن عدد المتضامنين من الخارج بلغ ألفين وخمسمائة.

وهذه المرة الأولى التي تشارك فيها وفود المتضامنين من الخارج في مهرجان الانطلاقة، فهناك وفد كبير من قطر ووفد أكبر من مصر ووفود من تركيا وماليزيا والكويت وموريتانيا، إضافة إلى متضامنين من ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية عديدة.

وقد ثمن الوفد التركي مواقف لحماس منها أنها لم تنس الأتراك التسعة الذين قتلتهم إسرائيل في سفينة مرمرة أثناء محاولتهم كسر الحصار المضروب على غزة، فنصبت لوحة كبيرة بوسط الساحة تضم صورهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة