لا استقرار حتى بعد سقوط طالبان   
السبت 1422/8/9 هـ - الموافق 27/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت - شعبان عبد الرحمن
مستقبل الحكومة الأفغانية المزمع تشكيلها لتحل محل حكومة طالبان، واحتمالات نجاحها وفشلها في تحقيق الاستقرار, وحقيقة وجود المجاهدين العرب في البوسنة ومدى مصداقية النظام الدولي هناك، وخطر تبني الفرنكفونية على الهوية والثقافة العربية, وقضايا أخرى كانت مثار اهتمام تحليلات وافتتاحيات الصحافة الكويتية الصادرة اليوم.

لا استقرار
فتحت عنوان "اجتماع بيشاور أمام المعضلة: لا ضمان للاستقرار حتى بعد طالبان" وفي تحليل لها من إسلام آباد ناقشت الوطن المشاورات الدائرة لاختيار حكومة بديلة لطالبان، ورأت أن ذلك يقابل بمعضلات عويصة. وقالت الوطن "يتجه اجتماع الشخصيات الأفغانية في بيشاور إلى اختيار مجلس يتولى مسؤولية إيجاد النظام البديل في أفغانستان. ويأتي هذا الاجتماع بعد زيارة لسيد جيلاني (أحد القادة الأفغان السبعة الموجودين في بيشاور وينسقون مع تحالف الشمال) لإيطاليا والتقائه بظاهر شاه (ملك أفغانستان المخلوع) وأقنع بعضهما بعضا بضرورة عودة ظاهر شاه ليكون كبير القوم ويخرجهم إلى بر الأمان.


القضاء على حكومة طالبان وإقناع التحالف الشمالي بالمشاركة في هذا النظام ولو بقدر يسير من المناصب، يبدو أمرا عسيرا للغاية

الوطن

وتوضح الوطن أن هذا الاجتماع هو نفسه الذي أشار إليه الجنرال برويز مشرف في حواره الخاص مع التلفزيون الباكستاني عندما قال "إن الأفغان لا يقبلون أي حكومة مفروضة عليهم من الخارج وعليهم أن يختاروا القيادة المستقبلية، وإن هناك عناصر أفغانية تعقد اجتماعها في بيشاور".

وتضيف قائلة: من هنا بدأت تتضح ملامح النظام الذي تسعى الولايات المتحدة الأميركية وباكستان إلى تشكيله في أفغانستان. وقالت السؤالان أو العقبتان أمام مثل هذه المحاولات هما: التخلص من طالبان ومن التحالف الشمالي معا، وإقناع الشعب بهذا النظام البديل.

وهذه العقبة الثانية قد يسهل التغلب عليها بمساعدة حكومات الدول الكبرى والحملة الإعلامية الكبيرة. أما القضاء على حكومة طالبان وإقناع التحالف الشمالي بالمشاركة في هذا النظام ولو بقدر يسير من المناصب فيبدو أمرا عسيرا للغاية، إذ حتى لو تمكن مثل هذا النظام المقترح من الدخول إلى بعض المدن الأفغانية الكبرى بعد دمارها فسوف يواجه تحديات جسيمة: تحديات من داخل تلك المدن، وتحديات من "جبال " أفغانستان، وتحديات من بعض الدول المجاورة.

وتؤكد الصحيفة أن خلافات الدول بشأن مستقبل أفغانستان ليست بسيطة أيضا، فالرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والطاجيكي علي رحمانوف أكدا لبرهان الدين رباني أنهما معه وأنهما يدعمان حكومته الآن وفي المستقبل. وإيران تحرص دائما على مصالح من يرتبطون بها ارتباطا سياسيا ومذهبيا، والهند لابد أن تقف مع الفريق المعارض لفريق باكستان.

وتخلص الوطن قائلة: كل هذه الدول بالإضافة إلى الصين وبعض الدول العربية معنية بمستقبل أفغانستان، ويبقى دورها كبيرا ويفترض أن تسعى لجمع شمل الأفغان دون تفضيل جهة على أخرى في حكومة وطنية تشمل جميع الفصائل الأفغانية.

عرب البوسنة

نرى اليوم دولا وساسة وصحفيين يحاولون عبثا أن يبرهنوا على أنهم أميركيون أكثر من الأميركيين

المجتمع

وعن المجاهدين العرب في البوسنة والعلاقة مع أسامة بن لادن وانتكاسات الوجود الدولي فيها وهل تحقق الأمن المطلوب وابتعد شبح حروب الإبادة؟ أجرت مجلة المجتمع حوارا مع الزعيم البوسني علي عزت بيغوفيتش في سراييفو.

وقد علق بيغوفيتش على تفجيرات نيويورك وواشنطن قائلا: تلك الأحداث جعلت البعض يستغل الفرصة للتنفيس عن أحقاده والصيد في الأجواء العكرة التي يعيشها العالم، فيعيد الحديث عن الخطر الإسلامي ويحرف مسيرة الإنسانية نحو البحث الجاد عن العدل الإنساني، وتوجيه أصابع الاتهام إلى المجرمين الحقيقيين سواء في البوسنة أو غيرها من مناطق العالم المختلفة. ولذلك نرى اليوم دولا وساسة وصحفيين يحاولون عبثا أن يبرهنوا على أنهم أميركيون أكثر من الأميركيين أنفسهم.

وأكد بيغوفيتش أن معظم المجاهدين ترك البوسنة والهرسك بعد توقيع اتفاقية دايتون مباشرة، ومن بقي منهم خلع اللباس العسكري. وأشار إلى قول الناطق باسم القوات الدولية: نحن نعلم أن حوالي 100 رجل تزوجوا من بوسنيات والآن هم مواطنون يحملون الهوية والجواز البوسني.

وأشار الرئيس البوسني السابق إلى أن الصرب والكروات نسوا أن المجتمع الدولي ومحكمة جرائم الحرب في لاهاي أكدا أنهم قاموا بعدوان ضد البوسنة. وفي هذا الصدد ستبقى لحقائق مثل الجبال لا تتغير ولا تزول، ومنها أنه حدث عدوان علىالبوسنة من قبل

بعض من يدلي بدلوه في قضية البوسنة يجهل الحقيقة, ولا يعبر عن سياسة دولية بقدر ما يخدم أهدافا دولية معينة

علي بيغوفيتش/
المجتمع

الصرب والكروات تثبته وتؤكده المقابر الجماعية.. قد حدث ذلك ولا يمكن إخفاؤه، وهذه الحملات لا تغير من الحقيقة شيئا.

وأضاف: يمكن القول إنه لا توجد مصداقية لسياسة المجتمع الدولي في البوسنة.. إننا نسمع كثيرا من التصريحات المتناقضة، وبعض من يدلي بدلوه في قضية البوسنة يجهل الحقيقة, ولا يعبر عن سياسة دولية بقدر ما يخدم أهدافا دولية معينة. ومن الواضح أن بعضهم ينفذ سياسة بلده لا سياسة المجتمع الدولي، ولذلك نقول إن موقفنا نحن هو الذي يحدد مستقبل البوسنة سواء أراد المجتمع الدولي بناء البوسنة الموحدة أو أراد تقسيمها.

العرب والفرنكفونية
و
في عددها الجديد خصصت مجلة العربي الشهرية ملفا لموضوع "الفرنكفونية" وعلاقتها بالهوية والثقافة العربية، كان أبرزه مقال رئيس التحرير سليمان إبراهيم العسكري, فتحت عنوان "العرب والفرنكفونية" قال الكاتب "في الوقت الذي يؤكد فيه البعض أن الفرنكفونية تتضمن القيم الإنسانية والكونية الرائعة للثقافة الفرنسية، وتشكل بجوهرها نموذج انفتاح وتسامح، وبينما يتمثل هدف الوكالة الفرنكفونية المعلن في تعزيز مكانة اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية في العالم أجمع، فضلا عن مساعداتها للغات المحلية المهددة مثل اللغة الأمازيغية، فإن الحقائق على الأرض في فرنسا "المنفتحة" و"المستنيرة" و"المتسامحة" تثير الفزع. ففي الوقت الذي لا تخفي فيه فرنسا دعمها المعلن للتيار الفرنكفوني في بلدان المغرب العربي، وتخصص ميزانيات خاصة لدعم اللغة وبالأحرى اللغات الأمازيغية, فإن فرنسا لا تعترف باللغات الباسكية، والكورسيكيّة، والأوكسيتانيّة داخلها وتتعامل بعداء شديد مع اللغة العربية.


إذا كنا نعترف بأن الفرنكفونية باتت تتصدر الخطوط الأمامية في المعركة ضد العولمة الأنجلوساكسونية، فإننا سنسقط في فخ العولمة ذاته ومن ثم نهرب من عالم مؤمرك إلى عالم مفرنس ونبقى نحن الضائعين

العربي

ويؤكد الكاتب: كل ما نريد قوله إننا أمام مفترق طرق حاد في تاريخنا وتاريخ العالم. وفي مثل هذه المفترقات تصبح الهوية والثقافة هما سلاحنا الأساسي في التعامل مع العالم حولنا. فهناك 300 مليون عربي مقابل 200 مليون فرنكفوني. والتنوع الحضاري واحترام ثقافة الآخر شرطان لإعادة التوازن إلى العالم الذي اختل عندما أعلنت حضارة واحدة هيمنتها الكلية وسعت لطمس وإلغاء الثقافات الأخرى.

ويخلص إلى القول "إذا كنا نعترف بأن الفرنكفونية باتت تتصدر الخطوط الأمامية في المعركة ضد العولمة الأنجلوساكسونية، فإننا سنسقط في فخ العولمة ذاته عندما نتبنى الدعوة الفرنكفونية لأننا ببساطة لسنا فرنكفونيين. وعندما نحاول إيهام أنفسنا بذلك، فإننا فقط نعيد إنتاج نموذج مسخ لثقافة هجين لا هي بثقافة عربية مستنيرة تحقق شروط نهضتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالفعل، ولا هي بالثقافة الفرنسية العظيمة التي حققت نهضتها بالفعل عبر قرون عدة، منذ أن دعت إلى الحرية والإخاء والمساواة، ومن ثم نهرب من عالم مؤمرك إلى عالم مفرنس ونبقى نحن الضائعين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة