احتجاجات "الغضب" تتواصل بمصر   
الخميس 1432/2/22 هـ - الموافق 27/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 5:27 (مكة المكرمة)، 2:27 (غرينتش)

تواصلت لليوم الثاني في مصر الأربعاء مظاهرات للاحتجاج على الغلاء والفقر والبطالة والاحتجاج على حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ 30 عاما في حين أطلقت الشرطة طلقات المطاط وقنابل الغاز المسيلة للدموع على الحشود وسحبت المتظاهرين بعيدا.

وبينما فرّقت قوات الأمن بالقوة مظاهرة أمام مقر نقابة الصحفيين وأخرى في ميدان عبد المنعم رياض في وسط القاهرة قالت مراسلة الجزيرة في السويس إن مئات المتظاهرين يرابطون حاليا في شارع الجيش ويؤكدون استمرارهم في التظاهر. وأضافت أنه تم قطع خدمة الهاتف الثابت والجوال في السويس.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن السلطات أفرجت عن عشرة صحفيين بينهم رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس كانت قد اعتقلتهم في القاهرة وعن نحو 200 معتقل آخرين، ولا يزال وكيل مؤسسي حزب الكرامة أمين إسكندر رهن الاعتقال.

واعتقلت الشرطة مئات المتظاهرين خلال اليومين الماضيين، ولم تحل التعزيزات الأمنية الكثيفة وتحذيرات وزارة الداخلية دون تجدد مظاهرات "يوم الغضب" التي بدأت الثلاثاء.

وقتل شخصان في القاهرة مع استمرار الاشتباكات لكن مسؤولين أمنيين أوردا أسبابا متناقضة لمقتلهما. ففي حين قال أحدهما إن محتجا وشرطيا قتلا في الاشتباكات أفاد مسؤول آخر بأنهما لقيا حتفهما في حادث طريق

وأشعل محتجون النار في الإطارات ورشقوا الشرطة بالحجارة في حين تجمعت حشود في مناطق مختلفة من القاهرة.

استخدام الشرطة للقوة لم يمنع من التظاهر لليوم الثاني على التوالي (الأوروبية)
وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت الأعيرة المطاطية على المحتجين في ميدان التحرير بوسط القاهرة مساء الأربعاء، وقام أفراد من الشرطة يرتدون الثياب المدنية بجر محتجين من الحشد وضربهم بالهريّ. وردد المحتجون "الشعب يريد إسقاط النظام" وتجمع عدة ألوف في المنطقة.

كما رددوا هتافا يقول "يا جمال قول لبوك (لأبيك) كل المصريين بيكرهوك".

وقال مراسل الجزيرة سمير عمر في وقت سابق إن عدد المعتقلين كبير بينهم تسعة صحفيين أبرزهم رئيس لجنة الحريات محمد عبد القدوس والعضو النقابي السابق كارم محمود اللذان رفضا عرضا بالإفراج عنهما دون بقية المعتقلين المحتجزين في مركز للأمن. وأشار إلى أن هناك اعتصاما بنقابتي الصحفيين والمحامين لعدد من المحتجين وسط حصار من قوات الشرطة.
 
وأضاف أن الحكومة أعلنت عقب اجتماع لها أنها ستتعامل بحزم مع تجدد المظاهرات، لكنها قالت إنها تتفهم مطالب المحتجين.
 
هدوء حذر بالسويس
في السياق ذاته جرت مصادمات عنيفة بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة السويس، لكن الأمور عادت للهدوء الحذر في وقت لاحق بحسب مراسلة الجزيرة دينا سمك.
 
وقالت مصادر أمنية وشهود عيان إن محتجين بالسويس أضرموا النار في مبنى مركز شرطة الأربعين, وأحرقوا أجزاء منه. وأسفرت الاشتباكات أمام المركز عن جرح خمسين شخصا في صفوف المتظاهرين إضافة إلى عدد من الإصابات بين أفراد الأمن.
 
المتظاهرون يؤدون الصلاة في وسط القاهرة (الفرنسية) 
وقد ألقى محتجون قنابل بنزين على مقر الحزب الوطني الديمقراطي بالمدينة، لكنهم فشلوا في إشعال النار فيه. وقال الشهود إن الشرطة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لدفع المحتجين للتراجع.
 
جاء ذلك بعد أن تجمع مئات المحتجين في وقت مبكر الأربعاء خارج مشرحة في السويس مطالبين بتسلم جثمان أحد الأشخاص الثلاثة الذين قتلوا في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة الثلاثاء.
 
وردد المتظاهرون هتافا خارج المشرحة يقول "طلعوه طلعوه موش كفاية قتلتوه". كما رددوا هتافا يقول "يا حبيب قل لسيدك دم ولادنا على إيدك" في إشارة لوزير الداخلية حبيب العادلي.
 
وقالت مراسلة الجزيرة إن عددا من النشطاء يتجمعون بمقر الجمعية الوطنية للتغيير ويتناقشون حول الخطوات المقبلة. وأضافت أن هناك دعوة بالسويس إلى صلاة الغائب يوم الجمعة على أرواح القتلى بالمدينة.

وفي الإسكندرية أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس 64 معتقلا لمدة 15 يوما بتهمة التجمهر وإثارة الشغب.

وشملت المطالب السياسية التي نشرت على موقع الفيسبوك على الإنترنت تنحي الرئيس حسني مبارك واستقالة رئيس الوزراء أحمد نظيف وحل البرلمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
وردد المتظاهرون الشكاوى نفسها التي أعلنها المحتجون في تونس والتي تتمثل في ارتفاع أسعار الغذاء ونقص الوظائف والحكم المستبد الذي يخمد الاحتجاجات بقوة.
 
من جهته قال رئيس الوزراء أحمد نظيف إن الحكومة ملتزمة بالسماح بحرية التعبير بالوسائل المشروعة، معتبرا أن الشرطة التزمت بضبط النفس في التعامل مع احتجاجات الثلاثاء.
 
ردود
كلينتون حثت حكومة مصر على السماح بالاحتجاجات السلمية وعدم حجب المواقع (رويترز)
وقالت الولايات المتحدة إن مصر مازالت "حليفا وثيقا ومهما" لكن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حثت الحكومة المصرية على السماح بالاحتجاجات السلمية وعدم حجب مواقع الإنترنت الاجتماعية.
 
وأضافت كلينتون "نعتقد بشدة أن أمام الحكومة المصرية فرصة مهمة في الوقت الحالي لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية للاستجابة للاحتياجات والمصالح المشروعة للشعب المصري".
 
وقال محللون إن الولايات المتحدة تريد على الأرجح تجنب تفاقم حالة الغموض السياسي بالتخلي عن مبارك، وتمثل علاقة مصر السلمية بإسرائيل بالنسبة لواشنطن عامل استقرار في المنطقة المضطربة.
 
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي تولى في السابق وزارة الخارجية المصرية إن الإصلاح مطلوب لتلبية مطالب المواطنين العرب بمستوى معيشة أفضل.
 
وأضاف موسى في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "المواطن العربي غاضب ونحن نشعر بالإحباط كمواطنين الإصلاح هو أهم شيء الآن ويجب تنفيذه الآن في كل أنحاء العالم العربي".
 
وتابع المستثمرون حالة عدم الاستقرار بقلق وهوى مؤشر البورصة المصرية التي أغلقت أمس الثلاثاء لأنه يوم عطلة بنسبة 6% الأربعاء. كما تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له في ست سنوات وارتفعت تكلفة التأمين على الديون المصرية من المخاطر.
 
ولم يسبق لهذه الاحتجاجات المنسقة مثيل في مصر منذ وصول مبارك إلى السلطة عام 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة