عقوبات أوروبا لسوريا.. هل تكفي؟   
الجمعة 1433/5/1 هـ - الموافق 23/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اعتمدوا في اجتماعهم اليوم عقوبات لسوريا للمرة الثالثة عشرة (الفرنسية)

لبيب فهمي-بروكسل

مع كل اجتماع دوري لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يعود الملف السوري ليفرض نفسه على أجندتهم ويبدأ الحديث عن حزمة جديدة من العقوبات. فبإضافتهم خلال اجتماعهم اليوم 11 اسما إلى لائحة من نحو 150 شخصا ومنظمة بينها أبرز أركان النظام السوري وأسماء الأسد زوجة الرئيس السوري تخضع لحظر الحصول على تأشيرات للدخول إلى الأراضي الأوروبية وتجميد أرصدتها، يكون الاتحاد الأوروبي قد فرض خلال سنة هي عمر الثورة السورية 13 حزمة من العقوبات على سوريا.

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد اليوم سلسلة جديدة من العقوبات بحق النظام السوري تستهدف بصورة خاصة زوجة الرئيس بشار الأسد ووالدته وشقيقته وشقيقة زوجته، وتشمل العقوبات -التي تتضمن فرض حظر سفر وتجميد للأصول- وزير الطاقة السوري ووزير الإدارة المحلية وخمسة وزراء آخرين.

ويخضع نظام بشار الأسد منذ مايو/أيار 2011 لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، كما فرض الاتحاد على نحو 150 شخصا ومنظمة بينهم أبرز أركان النظام حظرا على دخول أراضي دوله وتجميد أرصدة.

واتخذ الاتحاد الأوروبي في الإجمال 12 سلسلة عقوبات تستهدف أيضا البنك المركزي وتجارة المعادن الثمينة ورحلات الشحن.

واستهدفت هذه العقوبات بالأخص قطاع النفط والبنك المركزي وتجارة المعادن النفيسة ورحلات الشحن الجوي والعديد من الشركات السورية التي يحظر على الشركات الأوروبية إجراء أي تعاملات معها.

وإذا كانت هذه العقوبات قد أضرت بمصادر حيوية للدخل من العملة الصعبة -كما هو حال قطاع النفط مثلا حيث كان الاتحاد الأوروبي يستورد 95% من الصادرات النفطية السورية مما أدى إلى تراجع قيمة الليرة السورية- فإن العديد من المتتبعين للشأن الأوروبي يتساءلون عن مدى التأثير الحقيقي لهذه العقوبات وإمكانية ضغطها على النظام السوري في الوقت الذي ما زالت دمشق تحظى فيه بدعم كل من موسكو وبكين.

وبينما مكن الإجماع الأوروبي من إصدار العقوبات والتعبير عن مواقف تتكرر في كل البيانات الصادرة عن الاتحاد والمتعلقة بالتنديد بالنظام السوري والمطالبة بوقف العنف وبالتغيير الديمقراطي والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بل والدعوة إلى محاكمة المسؤولين عما يحدث من جرائم، فإن هذا الإجماع يختفي عندما يتعلق الأمر باتخاذ موقف موحد من إغلاق سفارات الدول الأعضاء في دمشق، إذ لم تقدم على ذلك حتى الآن سوى ست دول فقط من أصل 27 هي فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وفنلندا وإيطاليا وهولندا.

أسماء الأسد أضيفت اليوم إلى لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

مفتاح الحل
ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية والدفاع نيكولا غرو فيرهايد "يعلم الجميع أن مفتاح الحل للأزمة السورية لا يوجد في دمشق أو في بروكسل، ولكن في موسكو أو في بكين. لذا على الاتحاد الأوروبي أن يفكر في مبادرات كبرى من هذا النوع للضغط على نظام بشار الأسد".

ويضيف أنه "من غير المجدي تماما مواصلة النقاشات الكبرى التي يشهدها كل اجتماع لرؤساء الدبلوماسية الأوروبية للحديث عن الحاجة إلى شراكات إستراتيجية مع الدول الكبرى في هذا العالم. لأن الوقت قد حان لمناقشة الإستراتيجية حقا مع هذين البلدين روسيا والصين بدل الإبقاء على الشلل الحالي ومواصلة إصدار بيانات تكرر نفس المواقف". 

وحتى بالنسبة لإنشاء بعثة للسلام كما هو مقترح من قبل جامعة الدول العربية بمساعدة من الأمم المتحدة، فالصمت هو سيد الموقف لدى المسؤولين الأوروبيين مع الاكتفاء بالقول إن الاتحاد الأوروبي يدعم الجامعة العربية وخاصة المبعوث الدولي والعربي كوفي  أنان، كما كررت ذلك اليوم منسقة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية كاثرين آشتون، إضافة إلى رفض الحديث عن أي تدخل عسكري على غرار ما حصل في ليبيا

ويقول فرهايد "هناك شعور بوجود انقسام في الموقف الأوروبي هو الذي يدفع إلى صعوبة الخروج من الجمود الحالي ويتركز في عدم إمكانية الانتقال من تنديد مبدئي تصاحبه عقوبات اقتصادية إلى موقف أكثر إستراتيجية". 

وكما يتردد في أروقة الاتحاد الأوروبي فهناك نهجان في السياسة الخارجية الأوروبية، الأول يطالب بالاكتفاء بالمساعدة الإنسانية وتمثله كاثرين آشتون، والثاني يعتقد ضرورة عمل سياسي ودبلوماسي مثل فرنسا.

وكانت المفوضة الأوروبية قد أعلنت أمس -ردا على استمرار تدهور الوضع الإنساني في سوريا وعلى حدودها- عن تخصيص مبلغ مساعدات إضافي بقيمة سبعة ملايين يورو سنويا لدعم أولئك الذين أصيبوا بجروح أو أجبروا على الفرار من العنف. وبذلك يتأكد النهج الذي اختاره الاتحاد الأوروبي حاليا في إطار تعامله مع الملف السوري في انتظار تطور الوضع مستقبلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة