هكذا تعامل جيش الاحتلال مع المدنيين في رفح   
السبت 3/4/1425 هـ - الموافق 22/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عوض الرجوب- فلسطين

لكل بيت في رفح قصة مختلفة، بطلها جيش مدجج بالأسلحة يقتنص مواطنين أبرياء عزلا لا حول لهم ولا قوة، فهنا بيت هدم فوق ساكنيه، وهناك حشر الأطفال والكبار في غرفة واحدة بأمر عسكري، وبينهما شهداء وجرحى سقطوا دون أن يجدوا العلاج.

والحديث إلى أهالي رفح ذو شجون، حيث عاش سكان حيي تل السلطان والبرازيل تجربة مؤلمة بين بنادق وآليات الاحتلال وأنياب جرافاته العملاقة.

وفي أحاديث منفصلة للجزيرة نت روى عدد من الفلسطينيين غيضا من فيض مما تعرضوا له على أيدي جنود لم يفرقوا بين صغير وكبير، ولا بين مدني ومسلح.

بداية يقول أبو علي خفاجة وهو من سكان حي البرازيل "شرعت جرافات الاحتلال بمساندة الدبابات بداية الاجتياح في هدم منزل جيران به ثماني نساء ورجل وطفلان، فأسرعت لإنقاذهم وأحضرتهم إلى بيتي، ثم شرعت الجرافات في هدم منزلي وبه 33 فردا، فتحصنا في غرفة واحدة لنموت معا بعد أن حاولنا إعلام الجنود بوجودنا ورفعنا الرايات البيضاء دون جدوى".

هلع وخوف أصاب النساء والأطفال مع كل غارة إسرائيلية (رويترز)
وأضاف أن الجرافة هدمت الغرف المحيطة بالغرفة التي كانوا بداخلها، فحاولوا الخروج بالرايات البيضاء، لكن الجنود رفضوا وأطلقوا نيرانهم تجاههم، ووضعوا فوهة الدبابة فوق رؤوسهم وأشاروا لهم بالبقاء.

وعن شعورهم في هذه اللحظات قال خفاجة "أخذ الأطفال والنساء يصرخون، وبقينا على هذه الحالة ثلاثة أيام حتى ابتعدت الدبابات قليلا، فانتقلت للسكن مع قريب لي في حي تل السلطان، فقدت كل شيء وجازفت بحياتي في الوصول إليه بين البساتين والرمال ونيران القناصة وأطفالي يحملون الرايات البيضاء".

أما حمدي مقداد من حي تل السلطان فيقول "عشنا مشهدا مرعبا، حيث حاصر القناصة منزلنا بعد هدمه جزئيا وهدم ثلاثة منازل قبله، حيث أمر الجنود الرجال بالخروج وأيديهم مرفوعة، ثم أمرونا برفع ملابسنا للتفتيش وأوقفونا جانبا، ثم أجبروني على السير أمامهم لتفتيش المنزل المكون من ثلاثة طوابق، وفي كل غرفة كانوا يدخلون فوهات بنادقهم ثم وجوههم الملونة بأسلوب همجي لإرهاب وإخافة الأطفال والنساء".

وأضاف أنهم عبثوا بمحتويات الشقق، "ثم حبسونا (22 فردا) في غرفة واحدة، ومنعونا من الخروج إلا بإذن ولقضاء الحاجة فقط، ثم تمركز القناصة في الطابق الثالث الذي لم يبقوا فيه شيئا صالحا".

وتابع "بعد ثلاثة أيام خرجوا من المنزل وقصفوه بالرشاشات ونحن بداخله، وأطلقوا قذيفتين على الغرفة التي حبسونا بها، ولا زالت تتمركز الدبابات على بعد 20 مترا من بيتنا وتطلق قذائفها في مختلف الاتجاهات، مما يبقي الأطفال في حالة فزع ورعب".

الإسرائيليون دمروا البيوت فوق رؤوس ساكنيها (الجزيرة)

وعن مشاهداته خلال الاجتياح يقول الصحفي حسن دوحان مراسل صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية في رفح "كنت أتابع الاجتياح في ساعته الأولى، فقصفت طائرات الأباتشي منطقة قريبة من بيتي، ثم طال قصف الدبابات شقتي فاستيقظ طفلي وزوجتي بهلع، فأصابني الإرباك بين متابعة العائلة وتغطية الأحداث، ثم نزلنا لنجلس في الطابق الأرضي بحثا عن الأمن".

ويضيف "في هذه الأثناء استغاث بي أحد الجيران لإنقاذ أحد المصابين الذي لم تصله سيارات الإسعاف، فلم أتمكن من إغاثته لكثافة النيران فبكيت ألما وشعرت بالعجز الشديد، وعند زيارتي لبيت الطفلين اللذين استشهدا أثناء إطعام الحمام رأيت كيف سطر أحدهما اسمه بدمه على الجدار، وتحدث ذووهما كيف نزفا واستشهدا أمامهم دون أن يتمكنوا من إسعافهما".

ويقول دوحان إن مشاهد الخراب والدمار في المباني وشبكات الكهرباء والمياه والمجاري توحي للزائر بأن رفح تعيش العصور الوسطى، محذرا من خطر انتشار الحشرات والأمراض نتيجة استهداف المجاري والبنية التحتية.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة