فعاليات تريم تخلف شعورا بالإحباط   
الأربعاء 1432/2/7 هـ - الموافق 12/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:38 (مكة المكرمة)، 18:38 (غرينتش)
المتحدثون في الندوة أجمعوا على أن الاهتمام بالأنشطة الرياضية يفوق الثقافية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي -صنعاء
 
عبر مثقفون باليمن عن شعور بالتشاؤم لتراجع الاهتمام الحكومي بالمناسبات الثقافية بالمقارنة مع بطولة خليجي 20 التي حظيت باهتمام كبير من الحكومة اليمنية.
 
وقد خيم هذا الشعور على ندوة "تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010 –قراءة في جوانب الإنجاز والإخفاق", حيث رأى مشاركون أن "الإخفاق كان صفة ملازمة لهذه المناسبة الثقافية العظيمة".
 
وقد عدد الكاتب المتخصص في الشؤون الثقافية أحمد عبد الرحمن جوانب الفشل في "عدم تقديم المعالم الحضارية والثقافية والأدبية  لمدينة تريم التي تزخر بالعلماء والأدباء والمؤرخين والمثقفين والشعراء الملهمين الذين أضاؤوا سماء الإبداع العربي والإسلامي إلى جانب عدم إتاحة الفرصة للأدباء اليمنيين المنحدرين من محافظات يمنية أخرى لأن يتحفوا الجمهور بإبداعاتهم الجديدة".
 
وعاب عبد الرحمن في حديث للجزيرة نت على اللجنة المنظمة إصدار مجموعة قصصية واحدة وعدد ضئيل من الكتب تمت طباعتها  خلال المناسبة بطريقة سيئة مع تغليف يشبه الملازم الجامعية التي تباع للطلاب, على حد وصفه.
 
واعتبر أن الغياب الكامل للثقافة العربية والإسلامية عن فعاليات المهرجان يعد فشلا ذريعا لوزارة الثقافة التي قال إنها عجزت عن تأسيس بنية ثقافية تحتية لتريم.
 
واعترف المعد الإذاعي شوقي عبد الله -مقدم برنامج تريم الغناء– بوجود قصور واضح في تنظيم الفعالية من قبل وزارة الثقافة التي أعلنت منذ البداية أن العام بأكمله سيكون حافلا بالفقرات المتعددة ثم تبين بعد ذلك أن مسرحا واحدا تم إعداده لجميع الفعاليات, وفق تعبيره.
 
وذكر شوقي في مداخلته أن تريم جامعة علمية يفد إليها مئات طلاب العلم من آسيا وأفريقيا لتلقي مختلف العلوم "وكان الأحرى بالجهات المختصة أن تعلن إنشاء جامعة علمية شاملة بالمناسبة".
 
عبد الرحمن: الغياب الكامل للثقافة العربية والإسلامية عن فعاليات المهرجان يعد فشلا ذريعا لوزارة الثقافة (الجزيرة نت)
كما هاجم الحكومة في التعامل مع ملف تريم قائلا "لم تأخذ المدينة حقها من التجهيز والتحضير ولم يرصد لها الدعم الكافي لإعداد بنيتها التحتية بالشكل اللائق".
 
مهرجان إنشادي
وقد طغت على نقاشات  الحاضرين في الندوة –التي غاب عنها مسؤولو وزارة الثقافة- نبرة الحزن الناتج عما اعتبروه إهمالا متعمدا من الحكومة لكل ما يمت للثقافة بصلة في وقت تدعم فيه الرياضة بشكل لافت.
 
ويستشهد إبراهيم عبد الرحمن بالموازنة التي رصدتها الدولة لخليجي 20 ويقول إنها "بلغت نحو 56 مليون دولار".
 
بدوره انتقد عدنان الكبسي تحول الفعالية إلى مهرجان للرقص والغناء والأناشيد وتجاهل عادات وتقاليد أبناء تريم الذين يعتبرون متعاطي القات والسجائر شخصا منبوذا.
 
ولاحظ  الكبسي اقتصار الفعاليات على طلاء المباني وتنظيف الشوارع في وقت توارت فيه عمليات إظهار مساجد تريم الأثرية والتحقيق في مخطوطاتها النادرة التي تثري مكتباتها.
 
وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت قبيل تدشين المناسبة عن برنامج طموح يشمل ورش عمل مختلفة وندوات أدبية عن علماء تريم ومسابقات للشعر الفصيح والشعر الشعبي في اليمن والقصة والرواية والمهرجانات السياحية إلى جانب تأهيل البنى التحتية والميادين والقصور التاريخية وتزيين واجهات المباني.
 
وقد جاءت استقالة مدير المكتب التنفيذي لفعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية معاذ الشهابي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي, لتكشف عكس ذلك.
 
فقد نقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" عن الشهابي قوله "لقد تعذر تنظيم بقية الفعاليات نتيجة عدم تنظيم المؤتمرات العلمية من قبل الوزارات التي أوكل إليها مجلس الوزراء القيام بها".
 
واتهم الشهابي المحافظات بالتنصل من تنظيم الأسابيع الثقافية الخاصة بها علاوة على تخفيض وزارة المالية 50% من موازنة الاحتفالية وهو ما أصبح معه تنفيذ الاحتفالية صعبا.
 
في المقابل استبعدت الإعلامية بشرى ناصر إلصاق صفة الفشل الكامل بالفعاليات, وقالت للجزيرة نت "من خلال زيارتي لتريم لمست جوانب نجاح عديدة منها إقامة منتديات ومؤتمرات متنوعة كان آخرها مؤتمر الوسطية والاعتدال الذي كان له أثر رائع في نفوس الشباب".
 
وتعتقد بشرى ناصر أن تريم بأهلها وسكينتها وروحانيتها أكدت للعالم عكس النظرة الذهنية الخاطئة عن اليمن بأنه بلد لا يؤوي إلا المتطرفين. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة