انتقادات لتقليص الجامعات الليبية   
الثلاثاء 1431/5/20 هـ - الموافق 4/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

قرار إعادة تقليص الجامعات الليبية أثار مخاوف الكثيرين

خالد المهير-طرابلس

قررت ليبيا مؤخراً إعادة تقليص الجامعات إلى عشر جامعات من بينها ثلاث ذات طبيعة خاصة، وذلك خلافا لتوجهات سابقة للزعيم معمر القذافي بشأن التوسع في التعليم الأفقي.

وشهدت مدن ليبية احتجاجات ضد القرار رقم 149 الذي جاء بدعم من سيف الإسلام نجل القذافي، بدعوى إعادة تجميع إمكانيات الجامعات.

شرف الدين نفى دفاعه عن القرار الجديد

معايير الجودة
ويعتقد رئيس جامعة قاريونس محمد شرف الدين أنه ليس غريباً لجوء الدولة من حين لآخر إلى التركيز على مدخلات ومخرجات التعليم الجامعي والعالي، وأكد أنه وفق هذه الإستراتيجية بالإمكان تحديد مقدار النجاح.

وأوضح للجزيرة نت أن إعادة النظر والتوجه نحو إستراتيجية جديدة في الاتجاه العمودي للجامعات مقابل انتشار الكليات الأفقي إحدى السياسات المتبعة في عدد من دول العالم، بالإضافة إلى رفع مستوى العمل وفق معايير الجودة العالمية.

والقرار ليس وليد الصدفة كما يقول شرف الدين، مؤكداً أنه محاولة لإعادة النظر في البنية الحقيقية للجامعات والمستهدف من هذه البنية.

وأشار شرف الدين إلى أن هناك فهما خاطئا من بعض الجهات، نافياًَ دفاعه عن القرار، وأشار إلى أن البعيدين ربما لا يفهمون القرار، لكنه أكد أنه إجراء تدريجي. ودعا إلى استبعاد المخاوف الحالية، متوقعاً تصاعد المشاكل والتساؤلات خلال الفترة المقبلة.

وقرار التقليص هو الثاني بعد مضي أعوام على توسع الجماهيرية في إنشاء الجامعات بالمدن الرئيسية والفرعية، ولم تعلن الحكومة صراحة القرار الجديد، لكن صحفا مقربة من القذافي الابن نشرت القرار.

غير مدروس
واتصلت الجزيرة نت بأمين كلية الآداب والعلوم بجامعة عمر المختار فرع طبرق شرقي ليبيا –رئيس الجامعة المكلف- رضوان أحمد بشير الذي قال إن القرار "غير مدروس" ولا يراعي إيفاد آلاف الطلاب بغية التدريس في الجامعات القائمة والمباني المجهزة مؤخراً لهذا الغرض.

وعبر بشير عن رفضه لقرار تقليص الكليات في الوقت الحالي، مع تأكيده على قبول إعادة هيكلة الجامعات.

وذكر أن كلية تمريض في مدينته طبرق نقلت إلى درنة بدون معامل ومكونات، وتمنى استشارة الخبراء في المجال.

كما نفى المسؤول الجامعي بشدة استشارتهم في القرار، مؤكداً أن القرار سوف يفرض على 80% من السكان نوعا من التعليم والتخصص الذي لا يرغبونه ولا "المدينة في حاجة إليه" لظروف التنقل والإقامة في مدن أخرى.

الزغيد اشترط حفظ خصوصيات الكليات الطبية(الجزيرة نت)
عواقب

وتزامنت تصريحات بشير مع تقارير صحفية تؤكد استياء عدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة "عمر المختار" فرع درنة، ووصفهم القرار "بالمجحف".

وشرح هؤلاء القرار من حيث تكديسه للبطالة، حيث إن "أغلب موظفي الجامعة بعقود وسيترتب على ذلك إما إنهاء هذه العقود أو إحالتهم إلى القوى العاملة، كما أن المدارس الثانوية التي سيقتصر دورها على التخصصات المتاحة بجامعة درنة سيتم تحويل مدرسيها إلى القوى العاملة، كما صدرت تعليمات من إدارة جامعة عمر المختار بالبيضاء بعدم قبول المعيدين للكليات الملغاة وهم من أوائل الخريجين".

وأضاف أعضاء هيئة التدريس أن إلغاء كلية الفنون بدرنة التي عمرها أكثر من 18 سنة وتحويلها إلى بنغازي "ليس له معنى واضح".

وانتقد أستاذ الفلسفة نجيب الحصادي "تكاسل" أعضاء هيئة التدريس في تفعيل نقاباتهم لاتخاذ رأي جماعي وجيه، وأوضح أن من شملهم التقليص وحدهم "المتضررين".

وقد وصف القرار "بالحكيم" لكن الحصادي قال إن تقرير الخبراء لم يؤخذ بحذافيره، وثمة تعديلات "جوهرية" لم تطلع عليها اللجنة بعد صدوره عن جهات عليا.

واشترط أستاذ الطب آدم الزغيد حفظ خصوصيات الكليات الطبية من حيث المصاريف "الهائلة" وعدم مقارنتها بالآداب والتربية، حينها يصبح القرار في الاتجاه الصحيح.

وقال الزغيد للجزيرة نت إن تجربة "سيئة" سابقة بضم جامعتي قاريونس والعرب الطبية سابقاً أدت إلى مخاوف الكثيرين من تكرار التجربة.

وأضاف أن تزامن التوسع في إنشاء الجامعات مع ظروف الحصار الأممي على البلاد أدى إلى الاعتماد على خبرات دولة عربية مجاورة "غير مؤهلة"، وأثرت سلباً على كفاءة التعليم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة