صيد الأسماك الصغيرة يهدد البيئة البحرية   
الاثنين 1433/5/11 هـ - الموافق 2/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)
الأسماك الصغيرة أكبر قيمة للأسماك الكبيرة من اصطيادها
كشفت دراسة بحرية أن أصغر الأسماك في البحر قيمتها أكثر من ضعفين عندما تأكلها الأسماك الكبيرة عن تلك التي يصطادها الإنسان.

ويؤكد البحث المطول -الذي نشرته مجموعة من العلماء الأميركيين المتخصصين في كل شيء بدءا من البيئة السمكية إلى الثدييات البحرية والطيور البحرية- على المخاوف المتزايدة لدى الباحثين بشأن مصير الأسماك الفريسة التي تتغذى عليها أسماك الطرائد الأخرى، بما في ذلك سمك الأنشوقة والرنجة والسردين التي تشكل غذاء للأسماك الكبيرة والطيور البحرية والثدييات البحرية.

وهذه الأسماك الفريسة تشكل 37% من صيد الأسماك التجاري في العالم بقيمة سنوية تبلغ 5.6 مليارات دولار. يذكر أن 10% فقط من أسماك الفريسة التي يتم اصطيادها يأكلها الإنسان، وبقية 90% تُصنع وجبات سمكية وزيت السمك الذي تتغذى عليه الماشية والمزارع السمكية.

وخلص العلماء بعد دراسة استمرت ثلاث سنوات، إلى أن الأسماك الفريسة تشكل ما قيمته 11.3 مليار دولار من الأسماك التجارية بتقديمها فريسة لأسماك الطرائد. وفي بحر الشمال -على سبيل المثال- يساعد سمك أنكليس الرمل في تغذية أسماك القد والتونا في المحيط الهادئ الاستوائي التي تتغذى على السردين.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الدراسة الاقتصادية لم تتضمن القيمة التي توفرها الأسماك الفريسة للطيور البحرية وثدييات البحر التي تعتمد كثير منها عليها. لكن دراسات أخرى بينت أن نجاح تناسل بطريق ماغلان له علاقة مباشرة ببعد المسافة التي يقطعها بحثا عن الأسماك الفريسة، وأنه كلما بعدت المسافة قّل عدد فراخ هذه الطيور من اثنين إلى واحد إلى صفر.

ومع ندرة أسماك الفريسة تتأثر الطيور البحرية سلبا، وبدلا من توفر هذه الأسماك بنسبة 90% تكتفي بـالـ10% المتاحة، ومن ثم تتأثر أعداد هذه الطيور.

وقالت إحدى الباحثات إن المجتمع قد يحتاج إلى إعادة تقييم اعتماده على الأسماك الصغيرة للإبقاء على رواج تجارة الزراعة المائية. والمزارع السمكية تشكل نحو نصف السمك المباع تجاريا في العالم.

وأشارت الباحثة إلى أن الإفراط في تصنيع الأسماك الفريسة سيؤدي في النهاية إلى تدمير النظام البيئي للمحيطات الذي تعتمد عليه الأسماك الكبيرة، وهو ما دعا بعض مديري مصايد الأسماك لخفض كميات أنواع معينة من أسماك الفريسة التي يمكن حصدها سنويا من 183 ألف طن متري إلى 174 ألفا خشية نفاد السمك.

وخلص البحث إلى أنه ينبغي على مديري المصايد أن يتركوا ما لا يقل عن 40% من أسماك الفريسة البالغة في البحر حيث إن بعضا منها يغذي مجموعة من الأسماك مثل القاروس المقلم والطيور البحرية مثل الشماط (من الطيور الجارحة) والنسر الأميركي والبجع البني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة