مأساة العراق تسيطر على مهرجان روتردام   
الأربعاء 1426/5/2 هـ - الموافق 8/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:52 (مكة المكرمة)، 10:52 (غرينتش)
تحولت الدورة الخامسة لمهرجان روتردام للفيلم العربي إلى ما يمكن اعتباره مهرجانا للعراق والفيلم العراقي, إذ حصل فيلم "غير صالح" وهو العمل الأول للمخرج العراقي عدي رشيد على جائزة خاصة من مهرجان روتردام للفيلم العربي.
 
يحاول البطل في الفيلم أن يرسم صورة لبلاده فيكتشف أن ما فعله صدام بالعراقيين لا يختلف كثيرا عما يعانيه المواطنون على أيدي القوات الأميركية. ويعرض الفيلم بقايا جثث تخرج من تحت الركام إضافة إلى رفات يصفها البطل بأنها قبور جماعية لجنود لا يعرفون من قاتلوا ومن أجل ماذا.
 
كما يستعرض نصب الحرية الشهير الذي أنجزه الفنان التشكيلي العراقي الرائد جواد سليم (1919-1961) حيث يظهر وحده في مشاهد تبدو فيها بغداد خالية من الحياة وساحة استعراض لدبابات ومدرعات فوقها قناصة أميركيون بعد أن نهب المتحف العراقي وأحرقت المكتبة الوطنية.
 
ولكن الحرية التي وعد بها العراقيون تتحول إلى كابوس بسبب الفوضى وافتقاد الأمان وتكون ميسون زوجة بطل الفيلم إحدى الضحايا حيث تظل معتقلة بالبيت في إشارة إلى أن سقوط صدام أدى إلى فراغ وخلل أمني واجتماعي يهدد استقرار أسرة بطل الفيلم.
 
هذا الاضطراب كان موضوع الفيلم التسجيلي "العراق إلى أين" الذي صور في سبتمبر/ أيلول 2003 قبل نحو 70 يوما من إعلان القبض على صدام حيث يبدأ الفيلم الذي تبلغ مدته 22 دقيقة وأخرجه العراقي المقيم بكندا باز شمعون بمشهد لفجر بغداد على صوت مؤذن يعلن "الصلاة خير من النوم" ثم تتفجر فيه طاقات الغضب على صدام والأميركيين.
 
وقال شمعون إنه صور الفيلم مع عراقيين في الأردن وتركيا بسبب ما وصفه بأنه مضايقات في دخول بلاده، موضحا أن المضايقات تمتد بصورة أو بأخرى إليه في كندا حيث اضطر للانتظار أكثر من 90 دقيقة على الحدود وهو متوجه ذات مرة إلى الولايات المتحدة الأميركية رغم قوله لمسؤولي الحدود إنه مسيحي عراقي آشوري.
 
أما المخرج هادي ماهود فيعود بعد 13 عاما من غربته الاختيارية بأستراليا إلى العراق ليصور فيلمه التسجيلي "العراق موطني" بعد سنة من سقوط بغداد فيقوده صبي إلى دروب مجهولة منها مبنى دائرة الأمن العام وفي أسفله غرف كانت مخصصة لتعذيب المواطنين.
 
وبدا واضحا أن الاضطراب الذي يعانيه العراقيون تجاوز الجغرافيا في بعض الأحيان ويقول أحد العراقيين المقيمين بهولندا إن صدام "ليس له مثيل في الإجرام وإن هذه الأفلام وغيرها تحاول الاقتراب من الحقيقة الدموية في عهده فلا يخلو بيت من قتيل في المعتقلات أو الحروب".
 
وقد فاز بالجائزة الأولى وهي الصقر الذهبي في مسابقة الأفلام الروائية فيلم "ذاكرة معتقلة" للمخرج المغربي جيلالي فرحاتي ويعالج الآثار النفسية لضحايا المعتقلات بالمغرب في عهد الملك السابق الحسن الثاني.
 
كما فاز الفيلم القطري "غير خدوني" للمخرج المصري تامر السعيد بالجائزة الثانية في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة ويتناول قصص بعض المثقفين اليساريين المغاربة الذين اختطفوا في السبعينيات ولم يقدموا إلى المحاكمة وقضوا في المعتقلات تسع سنوات ولا يعرفون لماذا اعتقلوا ولماذا أفرج عنهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة